أراضي السوريين بين الاستثمار وحقوق الملكية.. اتهامات تطال «اكتفاء»

2026.10.14 - 17:07
Facebook Share
طباعة

نزاع على الملكية والاستثمار
تجدد الجدل بشأن مصير الأراضي الزراعية في ريف حماة، بعد تصريحات لشركة «اكتفاء للاستثمار الزراعي» أكدت فيها أنها تدير أراضي تعود ملكيتها إلى مواطنين بصورة مؤقتة، وأنها أعادت عشرات آلاف الدونمات إلى أصحابها. في المقابل، يتحدث مزارعون ومالكون عن استمرار تعثر استعادة ممتلكاتهم، وسط اعتراضات على الإجراءات الإدارية والأمنية المتبعة، وتساؤلات بشأن طرح محاصيل وأراضٍ للاستثمار قبل حسم حقوق أصحابها.

اقرأ أيضاً: انخفاض مياه الفرات يفرض إجراءات جديدة.. وتحذيرات للأهالي


«اكتفاء»: إدارة مؤقتة لا مصادرة
قال مدير فرع شركة «اكتفاء» في حماة، منذر الزهوري، إن الشركة لا تصادر الأراضي الزراعية العائدة إلى مواطنين متغيبين، بل تتولى إدارتها مؤقتاً إلى حين عودة أصحابها واستكمال إجراءات استردادها.
وأوضح الزهوري، في تصريحات متلفزة، أن الشركة تعتمد وصف «وضع اليد» بدلاً من المصادرة، مشيراً إلى أن غياب المالكين دفع الجهات المعنية إلى التدخل لإدارة الأراضي.
وأضاف أن الشركة تدير أكثر من 70 ألف دونم في المحافظة، وأنها أعادت ما بين 30 و40 ألف دونم إلى أصحابها بعد استكمال إجراءات إثبات الملكية.
وبحسب الزهوري، يتعين على المالكين مراجعة فرع الشركة وتقديم الوثائق التي تثبت ملكيتهم، على أن تُحال المعاملات إلى الجهات المختصة لاستكمال إجراءات التسليم.

اقرأ أيضاً: أزمة الوقود تتجدد في سوريا وسط مطالب بتعويض المتضررين


قرارات مرتبطة بالتدقيق الأمني
أشار الزهوري إلى أن الجهات الأمنية تجري عمليات تدقيق بشأن أشخاص تواجههم اتهامات بالارتباط بالنظام السابق أو المشاركة في انتهاكات بحق السوريين، بينما تتولى لجنة الكسب غير المشروع البت في القرارات المتعلقة بوضع اليد على ممتلكاتهم أو رفعه.
وأوضح أن اللجنة الاقتصادية كانت تتولى هذه الإجراءات قبل تشكيل لجنة الكسب غير المشروع، مؤكداً أن الشركة تنفذ القرارات التي تحال إليها من الجهات المعنية، ولا تتخذ قرارات المصادرة بصورة مستقلة.
وكشف أن «اكتفاء» شركة عامة حكومية تعمل في مجال الاستثمار الزراعي وتتبع الصندوق السيادي السوري، فيما يتولى محمد هنانو إدارتها العامة.
وجاءت هذه التصريحات بعد طرح الشركة مزادات لاستثمار محاصيل زراعية في قرى بريف حماة، وهو ما أثار اعتراضات بشأن حقوق المالكين وآلية التصرف بالمحاصيل والعائدات الناتجة عنها.


شكاوى من تعثر استعادة الأراضي
في المقابل، شكك سكان من قرية معان وبلدة الطليسية ومناطق مجاورة في الأرقام المعلنة بشأن الأراضي التي أُعيدت إلى أصحابها، وفق إفادات نقلها المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء 14 تشرين الأول 2026.
وقال الأهالي إن مساحة الأراضي الزراعية في قرية معان تبلغ نحو خمسة آلاف دونم، وإن أكثر من 2500 دونم لا تزال، بحسب إفاداتهم، خارج تصرف أصحابها الأصليين.
وأضاف متضررون أن بعض المالكين يُمنعون من الوصول إلى أراضيهم لأسباب أمنية، من بينها اتهامات بالانتماء إلى ما يُعرف بـ«فلول» النظام السابق، رغم محاولاتهم المتكررة استعادة ممتلكاتهم.
وأشاروا إلى أن عدداً من أصحاب الأراضي، بينهم محامون، قدموا وثائق لإثبات الملكية، شملت بيانات القيد العقاري والمخططات التنظيمية والرسوم المساحية، لكنهم قالوا إن الجهات المختصة طلبت منهم تقديم «دراسة أمنية مكتوبة باليد».
ويرى أصحاب هذه الشكاوى أن تعدد المراجعات والإجراءات المطلوبة يطيل أمد استعادة الأراضي، مطالبين بتوضيح المعايير المعتمدة لقبول طلبات الاسترداد أو رفضها، وضمان التعامل مع الملفات وفق إجراءات واضحة.


تقرير حقوقي يتهم الشركة بالاستيلاء
كانت منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» قد نشرت تقريراً في 9 شباط 2026، وثقت فيه، وفق ما أوردته، عمليات تهجير قسري واستيلاء على ممتلكات سكان قرى ذات غالبية علوية في ريف حماة، بينها الزغبة ومريود والطليسية ومعان والفان وأبو منسف.
وأرجع التقرير بداية عمليات التهجير إلى 8 كانون الأول 2024، عقب انهيار قوات النظام السابق وسيطرة الفصائل المشاركة في عملية «ردع العدوان» على المنطقة.
واستندت المنظمة إلى 19 شهادة من سكان قرية الزغبة، تحدثوا فيها عن مغادرة منازلهم وأراضيهم نتيجة العمليات العسكرية، وتعرض ممتلكاتهم للنهب، ومواجهتهم تهديدات وعوائق أمنية حالت دون عودتهم.
واتهم التقرير شركة «اكتفاء» بالمشاركة في الاستيلاء على أراضٍ زراعية تعود إلى مهجّرين، ولا سيما بساتين الفستق الحلبي والزيتون، عبر طرحها للاستثمار من دون موافقة أصحابها.
وطالبت المنظمة بتعليق عقود الاستثمار المرتبطة بممتلكات المهجّرين قسراً إلى حين مراجعتها من خلال آلية قضائية مستقلة، مع ضمان عودة المالكين واسترداد أراضيهم وتعويضهم عن الأضرار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8

اقرأ أيضاً