قُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون، بينهم مصابون بحالات خطيرة وفق المعلومات المتداولة، جراء اشتباك بين أفراد من عائلتين في حي بني زيد بمدينة حلب، الثلاثاء، وسط غموض بشأن الأسباب التي أدت إلى اندلاع المواجهة.
وأكد المسؤول الإعلامي للأمن الداخلي في مدينة حلب، محمد السعيد، وقوع قتيل وثلاثة مصابين نتيجة الاقتتال، مشيراً إلى انتشار قوى الأمن الداخلي في المنطقة وبدء ملاحقة المتورطين، من دون الإعلان عن توقيف أي منهم حتى لحظة إعداد الخبر.
أقرا أيضاً:دمشق تفتح ملف الأسد الكيميائي وتعلن توقيف 18 متهماً
وأوضح السعيد أن الحي يشهد هدوءاً بعد الاشتباك، ولم تعد تظهر فيه مظاهر التوتر التي رافقت الحادثة. وفي المقابل، أفاد مراسل محلي بأن المواجهة اندلعت بين عائلتين، فيما انتشر تسجيل صوتي لشخص يطلب تدخل القوى الأمنية عقب سقوط ضحايا.
سلسلة اشتباكات عائلية في حلب وريفها
لا تأتي حادثة بني زيد بمعزل عن وقائع مشابهة شهدتها مدينة حلب ومناطق في ريفها خلال الأشهر الماضية، إذ تكررت الاشتباكات بين عائلات على خلفيات مختلفة، بينها خلافات على الأراضي، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وفي 23 أيلول الماضي، قُتل خمسة أشخاص خلال اشتباكات بين عائلتين في منطقة دير حافر بريف حلب الشرقي، إثر خلاف على قطعة أرض.
وسبق ذلك مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين في اشتباكات عائلية ببلدة الطامورة في ريف حلب الشمالي، في 9 أيلول، وكان أحد القتلى من خارج دائرة الخلاف بين العائلتين، وفق المعلومات المتداولة عن الحادثة.
كما شهدت الطامورة في 7 آب الماضي اشتباكات بين عائلتين أدت إلى مقتل شخصين وإصابة آخرين، قبل تدخل القوى الأمنية لإنهاء المواجهة.
وفي منتصف آب، قُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون على الأقل في حي البحوث قرب مطار حلب الدولي، إثر خلاف بين طرفين بشأن ملكية قطعة أرض.
أما في 17 تموز، فأصيب ثلاثة أشخاص في اشتباكات بين عائلتين بحي الميسر في مدينة حلب، على خلفية خلافات بينهما، ما أدى إلى استنفار أمني في المنطقة.
أقرا أيضاً:الحسكة على وقع التوتر.. اتهامات لـ«الشبيبة الثورية» بملاحقة متظاهرين
وشهد حي المرجة في 22 حزيران الماضي توتراً بدأ بخلاف بين عائلتين، ثم تطور إلى اشتباك مسلح استُخدمت فيه أسلحة نارية وقنابل يدوية، ما أثار حالة من الهلع بين السكان.
الانتشار الأمني ومشكلة السلاح
تتدخل القوى الأمنية عادةً عقب هذه الحوادث لاحتواء المواجهات وإعادة الهدوء، من خلال الانتشار في المناطق المتوترة وملاحقة المشتبه في تورطهم. إلا أن تكرار الاشتباكات يطرح تساؤلات بشأن قدرة هذه الإجراءات على منع تجدد النزاعات، خصوصاً في ظل استمرار حوادث الاقتتال العائلي وانتشار السلاح بين المدنيين.
وفي المقابل، رصد مراسلون تحسناً في بعض جوانب الوضع الأمني في حلب خلال الأشهر الماضية، مع تكثيف انتشار العناصر الأمنية واستحداث وحدات جديدة، من بينها «وحدة مراقبة المدينة» و«الوحدة A1». لكن استمرار الحوادث المسلحة يشير إلى أن ضبط الوضع لا يرتبط بالانتشار الأمني وحده، بل يتطلب أيضاً معالجة أسباب النزاعات ومنع تحول الخلافات المحلية إلى مواجهات دامية.
سوريا في صدارة المؤشر العربي للجريمة
وعلى صعيد أوسع، تُظهر بيانات مؤشر الجريمة التابع لقاعدة «نامبيو» أن سوريا سجلت معدل جريمة بلغ 68.1، لتحتل المرتبة الأولى عربياً، والثانية آسيوياً بعد أفغانستان، والثامنة عالمياً ضمن قائمة شملت 147 دولة، وفق الأرقام الواردة في البيانات المشار إليها.
وتعتمد «نامبيو» على قاعدة بيانات تجمع معلومات ومساهمات من مستخدمين حول مستويات الجريمة والشعور بالأمان في مختلف البلدان والمدن. لذلك، ينبغي قراءة المؤشر بوصفه مقياساً مقارناً قائماً على بياناته ومنهجيته، لا إحصاءً رسمياً شاملاً لجميع الجرائم المسجلة.
وتعيد الحوادث المتكررة في حلب تسليط الضوء على تحديات ضبط السلاح واحتواء النزاعات العائلية، في وقت تتطلب فيه حماية السكان ملاحقة المتورطين وفق القانون، والتحقيق في أسباب الاشتباكات، واتخاذ إجراءات تحد من تكرارها وتحول دون سقوط مزيد من الضحايا.