دمشق تفتح ملف الأسد الكيميائي وتعلن توقيف 18 متهماً

2026.10.14 - 11:22
Facebook Share
طباعة

تتجه الجهود الدولية في سوريا نحو استكمال كشف برنامج الأسلحة الكيميائية الذي يعود إلى عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، مع بدء مرحلة جديدة من التعاون بين السلطات السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتحديد المواقع التي قد تضم مواد خطرة وتأمينها، تمهيداً لمعالجة الملف ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات السابقة.


أقرا أيضاً:مستنقعات الصرف الصحي تحاصر بلدات في ريف درعا الشرقي

 

 

وأكدت المديرة العامة للمنظمة، سابرينا دالافيور، خلال زيارتها دمشق الثلاثاء، أن الأولوية العاجلة تتمثل في تقييم المواقع الأكثر خطورة، والكشف عن بقايا البرنامج الكيميائي السابق واتخاذ التدابير اللازمة لتأمينها. ورحبت بالتعاون الذي تبديه السلطات السورية الجديدة، في ملف ظل لسنوات موضع اتهامات دولية باستخدام أسلحة كيميائية ضد مدنيين خلال النزاع.

 

 

دمشق تتعهد باستكمال تفكيك البرنامج

 

 

جاءت تصريحات دالافيور خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الذي أكد أن إزالة الأسلحة الكيميائية تمثل مسؤولية تجاه الضحايا والتزاماً بمنع تكرار الانتهاكات بحق الأجيال المقبلة.

 

وأشار الشيباني إلى أن السلطات السورية بدأت تدمير مواد كيميائية تعود إلى عهد النظام السابق، بعدما أبلغت مجلس الأمن الدولي مطلع سبتمبر الماضي بهذه الخطوة، التي وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ بداية النزاع.

 

 

وأضاف أن دمشق ناقشت مع المنظمة خارطة طريق تهدف إلى البناء على التقدم المحرز وصولاً إلى إغلاق الملف بصورة نهائية، في ظل تحديات تتعلق بحصر المواقع والمواد المتبقية، والتحقق من السجلات المرتبطة بالبرنامج السابق.

 

كشف الشيباني أن السلطات أوقفت 18 متهماً في ملف الهجمات الكيميائية، بينهم ضباط كبار، تمهيداً لمحاكمتهم. كما أعلن تقديم أكثر من 100 ألف وثيقة رسمية إلى المنظمة، وتسهيل وصول فرقها إلى السجلات والشهود.


أقرا أيضاً:الحسكة على وقع التوتر.. اتهامات لـ«الشبيبة الثورية» بملاحقة متظاهرين

 

تأمين المواقع الخطرة والتحقق من المواد المتبقية

 

تتركز المرحلة الحالية على تحديد المواقع التي قد تحتوي على مواد كيميائية خطرة، وتقييم مستوى التهديد الذي تمثله، ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تسربها أو وقوعها في أيدي جهات غير مخولة.

وتكتسب عمليات التحقق أهمية خاصة في ظل تعقيدات الملف، الذي يتطلب مطابقة المعلومات المتاحة مع الوثائق والسجلات، إلى جانب إجراء عمليات تفتيش ميدانية وتقييم المنشآت والمواد التي لم يُحسم مصيرها بعد.

 

وفي هذا السياق، أفادت رئيسة مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، الشهر الماضي، بأن فريقاً من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحقق في أغسطس من عملية تدمير السلطات السورية 42 قنبلة جوية.

تشكل هذه الإجراءات جزءاً من مسار أوسع يستهدف توضيح مصير البرنامج الكيميائي السابق، والتحقق من مدى الالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وضمان عدم بقاء مواد أو منشآت خارج نطاق الرقابة.

 

استعادة حقوق العضوية بعد تعليق التصويت

 

في تطور مرتبط بالملف، وافقت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في يوليو الماضي على إعادة كامل حقوق عضوية سوريا، بعدما جُردت عام 2021 من حق التصويت، إثر استنتاجات للمنظمة بشأن استخدام القوات الجوية السورية غازي السارين والكلور ضد مدنيين.

وتعيد الخطوة فتح المجال أمام تعاون مؤسسي أوسع بين دمشق والمنظمة، لكنها لا تعني انتهاء التحقيقات أو حسم جميع المسائل المتعلقة بمصير المواد والمنشآت الكيميائية التي تعود إلى المرحلة السابقة.

 

يظل استكمال التحقق من المعلومات، وتأمين المواقع، ومتابعة عمليات التدمير، من أبرز المتطلبات اللازمة لإغلاق الملف، إلى جانب تحديد المسؤوليات القانونية عن الهجمات التي ثبت استخدام أسلحة كيميائية فيها.

 

 

ملف يعود إلى عام 2013

 

 

انضمت سوريا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013، ووافقت آنذاك على الكشف عن مخزونها من المواد السامة وتسليمه، تحت ضغط روسي وأميركي، وفي ظل تهديدات أميركية وحليفة بشن ضربات عسكرية على خلفية اتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية.

جاء الاتفاق بعد هجمات اتُّهمت القوات الحكومية السورية بتنفيذها في مناطق كانت خاضعة لسيطرة فصائل معارضة. ووفق تقديرات أجهزة استخبارات أميركية ومنظمات حقوقية، أسفرت إحدى الهجمات عن مقتل أكثر من 1400 شخص، فيما أشار تقرير أممي إلى وجود أدلة دامغة على

استخدام غاز السارين.

 

ونفت الحكومة السورية آنذاك مسؤوليتها عن الهجمات، ووافقت على تسليم ترسانتها المعلنة، لكن المنظمة خلصت لاحقاً إلى أن المعلومات المقدمة لم تكن كاملة، واتهمت دمشق بعدم الكشف عن برنامجها الكيميائي بصورة شاملة وتضليل المفتشين.

 


المحاسبة شرط لإغلاق الملف

 

لا يقتصر المسار الحالي على حصر المواد الكيميائية وتدميرها، بل يمتد إلى التحقيق في الهجمات السابقة وملاحقة المتهمين بالمسؤولية عنها. ويضع إعلان توقيف 18 متهماً، بينهم ضباط كبار، ملف المحاسبة ضمن الخطوات التي تقول السلطات السورية إنها تعمل عليها، على أن تتضح نتائجها من خلال الإجراءات القضائية.

 

تواجه الجهود المقبلة تحديات تتعلق بمدى اكتمال الوثائق، وإمكان الوصول إلى جميع المواقع ذات الصلة، والتحقق المستقل من عمليات التدمير، فضلاً عن إثبات المسؤوليات وفق الأدلة المتاحة.

 

وبين التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومتابعة التحقيقات، تسعى السلطات السورية إلى إنهاء أحد أكثر الملفات تعقيداً منذ اندلاع النزاع. غير أن الإغلاق النهائي سيظل مرتبطاً باستكمال عمليات التفتيش والتحقق، وتأمين ما تبقى من المواد الخطرة، وضمان عدم تكرار استخدام الأسلحة الكيميائية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المثبتة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8

اقرأ أيضاً