أثار نظام تعويضات الإيواء الذي أعلنه «حزب الله» للمنازل المدمرة خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان تساؤلات واعتراضات بشأن معايير الاستحقاق والفئات المشمولة بالمساعدات، وسط مطالب بتوضيح آلية تحديد المستفيدين وضمان شمول المتضررين وفق ضوابط واضحة.
وبحسب معلومات متداولة، تلقى مسؤولون عن مناطق وقطاعات في الحزب استفسارات بشأن استثناء بعض الوحدات السكنية من التعويضات، خصوصاً المنازل التي لم تكن مأهولة خلال فترة الحرب أو التي لا تُعدّ مساكن أساسية لأصحابها، رغم تعرضها للتدمير. وتشمل هذه الفئة ما يُعرف بـ«البيوت الصيفية» في جنوب لبنان.
تتركز التساؤلات حول المعايير المعتمدة لتحديد صفة المسكن وأهلية مالكيه للحصول على بدل الإيواء، في ظل تفاوت أوضاع المتضررين بين من فقدوا منازلهم بالكامل ومن تعرضت مساكنهم لأضرار جزئية.
مطالب بتوضيح معايير الاستحقاق
تتعلق إحدى أبرز نقاط الاعتراض بمدى شمول التعويضات أصحاب المنازل المدمرة أو المتضررة الذين لا يملكون القدرة المالية على ترميمها أو إعادة بنائها، فضلاً عن مصير الوحدات السكنية التي لا تُستخدم للإقامة الدائمة، لكنها تمثل ملكية تضررت جراء الحرب.
كذلك، أُثيرت تساؤلات بشأن وضع المحال التجارية المتضررة، ولا سيما المتاجر التي جرى تصنيفها ضمن الممتلكات التجارية، رغم أن بعض أصحابها بادروا إلى ترميمها على نفقتهم الخاصة. ويتركز الجدل هنا على طبيعة المساعدات التي يمكن أن تشمل هذه الفئة، ومدى وجود آلية لتعويض أصحاب المؤسسات الذين تحملوا تكاليف الإصلاح.
مخاوف بشأن الشفافية والتحقق
شملت الاستفسارات أيضاً آليات صرف التعويضات والتحقق من أهلية المستفيدين، وسط مخاوف من تسجيل وحدات سكنية غير متضررة للحصول على مبالغ مالية من دون وجه حق.
وتسلط هذه التساؤلات الضوء على أهمية اعتماد إجراءات واضحة لتدقيق الطلبات وتحديد حجم الأضرار، بما يضمن توجيه المساعدات إلى المستحقين، والحد من أي تجاوزات محتملة خلال عملية الصرف.
لم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل إضافية عن المعايير النهائية المعتمدة لاستثناء بعض الوحدات أو عن الإجراءات التي قد تُتخذ لمعالجة الاعتراضات المقدمة إلى مسؤولي الحزب.
تعويضات تتجاوز 200 مليون دولار
في المقابل، أفادت مصادر مطلعة بأن الأموال التي يخصصها «حزب الله» لدفع بدلات الإيواء للمتضررين من الحرب تتجاوز بكثير مبلغ 200 مليون دولار، وهو الرقم الذي تداولته بعض وكالات الأنباء العالمية بشأن حجم المخصصات المالية لهذا الملف.
وأكدت المصادر أن المبالغ المرصودة أعلى من التقديرات المنشورة، مشيرة إلى أن حجم الإنفاق يعكس اتساع الالتزامات المالية المرتبطة بتأمين بدلات الإيواء للمتضررين.
لكن المعلومات المتاحة لم تحدد القيمة الإجمالية النهائية للمخصصات، كما لم توضح آلية توزيعها أو الجدول الزمني لصرفها، ما يبقي حجم التمويل الفعلي وتفاصيل الاستفادة منه موضع متابعة.
وبين الاعتراضات المتعلقة بشروط الاستحقاق والتساؤلات بشأن الممتلكات المستثناة، تبرز الحاجة إلى توضيح معايير التعويض وآليات التحقق من الأضرار، بالتوازي مع تحديد حجم الأموال المخصصة لهذا الملف والفئات التي تشملها المساعدات.