ما بعد اليونيفيل.. لبنان يسابق الوقت لتفادي الفراغ الأمني

2026.10.14 - 09:32
Facebook Share
طباعة

تتجه الاتصالات اللبنانية الأوروبية نحو بلورة تصور للمرحلة الأمنية المقبلة في جنوب لبنان، مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، وتصاعد المخاوف من تداعيات غياب المظلة الدولية عن المنطقة. وبينما يتمسك لبنان باستمرار الحضور الدولي، يتحرك الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدرات الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، في مسار يهدف إلى الحد من مخاطر أي فراغ أمني محتمل.


أقرا أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 13_10_2026

 

 

زيارة كالاس تفتح ملف المرحلة المقبلة

 

 

اكتسبت زيارة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى بيروت الأسبوع الماضي أهمية خاصة، في ظل الملفات التي تناولتها اجتماعاتها مع المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمتها مستقبل التعاون الأمني، ومصير الوجود الدولي في الجنوب، والخيارات المتاحة بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل».

 

وتجاوزت الزيارة الإعلان عن مبادرة أمنية جديدة، لتفتح المجال أمام بحث طبيعة الدور الأوروبي في المرحلة المقبلة، وإمكان تقديم دعم إضافي للمؤسسات اللبنانية، فضلاً عن الموقف من أي صيغة دولية بديلة يمكن الاتفاق عليها لضمان استمرار الاستقرار في الجنوب.


يواجه لبنان تحدياً يتمثل في تحديد شكل الحضور الدولي بعد انتهاء المهمة الأممية، خصوصاً أن أي تغيير في آليات الانتشار الأمني يتطلب تنسيقاً سياسياً ودبلوماسياً، إلى جانب توفير ضمانات تحول دون تراجع الاستقرار في المناطق الحدودية.

 

بعثة أوروبية لدعم المؤسسات الأمنية

 

 

في موازاة الاتصالات السياسية، قرر الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة لدعم المؤسسات الدفاعية والأمنية اللبنانية، بولاية أولية تمتد ثلاث سنوات، وفق ما ورد في التقرير المنشور في صحيفة «الديار».


تهدف البعثة إلى تقديم المشورة والمساعدة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بما يعزز قدرتهما على بسط السيطرة على الأراضي، وضبط الحدود، والحفاظ على الأمن الداخلي، فضلاً عن دعم بعض جوانب إدارة الأمن البحري.

 

وتمثل الخطوة مساراً لتعزيز التعاون الأمني بين بيروت وبروكسل، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير قدرات المؤسسات اللبنانية وتجهيزاتها ومواردها البشرية واللوجستية.


أقرا أيضاً: سفيرة لبنان في واشنطن تبحث آلية التحقق من الاتفاق الثلاثي

 

 

لكن إنشاء البعثة لا يعني حسم مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، إذ لم يتضح بعد ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيشارك في صيغة دولية تتولى مهاماً في المنطقة بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، أو سيقتصر دوره على دعم المؤسسات اللبنانية.

 

 

الجيش اللبناني أمام مسؤوليات متزايدة

 

 

يرى مصدر سياسي مطّلع، وفق ما نقلته «الديار»، أن لبنان يواجه مسارين متلازمين: الأول مواصلة الاتصالات السياسية والدبلوماسية لتأمين صيغة دولية تحول دون نشوء فراغ أمني في الجنوب، والثاني تعزيز جهوزية الجيش اللبناني لتمكينه من أداء مسؤولياته في ظل المتغيرات المقبلة.

 

ويتطلب المسار الثاني توفير الموارد المالية والتجهيزات اللازمة، إلى جانب دعم القدرات البشرية واللوجستية وضمان استمرارية التمويل. فالإعلان عن مبادرات الدعم لا يكفي وحده لمعالجة التحديات الميدانية، ما لم يتحول إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ.

كما تبرز الحاجة إلى تنسيق واضح بين المؤسسات اللبنانية والشركاء الدوليين، بما يحدد طبيعة المهام المطلوبة وآليات تنفيذها، ويمنع حدوث فجوات في إدارة الأمن ومراقبة الحدود.

 

 

مستقبل الجنوب بين الحضور الدولي والقدرات المحلية

 

 

تتداخل الحسابات اللبنانية الأوروبية بشأن مرحلة ما بعد «اليونيفيل» بين ضرورة الحفاظ على الاستقرار الحدودي، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وتحديد طبيعة المساهمة الدولية الممكنة. وفي هذا السياق، تكتسب الاتصالات الجارية أهمية في رسم ملامح المرحلة المقبلة، لكنها لا تقدم حتى الآن إجابة نهائية بشأن الصيغة التي ستعقب انتهاء المهمة الأممية.

 

ويظل التحدي الأساسي أمام لبنان هو التوفيق بين ضمان استمرار الدعم الدولي وتطوير قدراته الأمنية الذاتية، في ظل متطلبات ميدانية ومالية متزايدة. أما الاتحاد الأوروبي، فيتحرك عبر مسار دعم المؤسسات اللبنانية، بينما يبقى تحديد أي دور دولي بديل في الجنوب مرتبطاً بالمشاورات والقرارات التي ستتخذ خلال المرحلة المقبلة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3

اقرأ أيضاً