أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني أن بلاده تسعى إلى إغلاق ملف الأسلحة الكيميائية نهائياً، بالتوازي مع محاسبة المسؤولين عن استخدامها وإنصاف الضحايا، معلناً التوصل إلى خريطة طريق مشتركة مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتحديد المواقع ووضع جدول زمني واضح لاستكمال الإجراءات.
أقرا أيضاً: غرق سفينة قبالة بلغاريا وفقدان 11 بحاراً بينهم 14 سورياً
وقال الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المديرة العامة للمنظمة سابرينا دالافيور في دمشق، الثلاثاء، إن المنهجية المتفق عليها تقوم على تحديد مواقع الأسلحة بدقة، واعتماد جدول زمني للتعامل معها، وفق معايير علمية وشفافة ومعلنة، بالتنسيق مع الأمانة الفنية للمنظمة.
وأوضح أن سوريا تسعى إلى استعادة حقوقها وامتيازاتها داخل المنظمة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة حظيت بإجماع الدول الأعضاء. كما أعرب عن تطلع دمشق إلى المشاركة في مؤتمر الدول الأطراف الشهر المقبل، بما يتيح لها استعادة مكانتها الطبيعية داخل المنظمة على غرار بقية الدول الأعضاء.
أقرا أيضاً:قيود إسرائيلية على العمال وتدخلات ميدانية في ريف القنيطرة
وربط الوزير السوري استكمال الملف بتحقيق العدالة للضحايا، مؤكداً أن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تقتضي منع تكرار الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية. وكشف عن توقيف 18 متهماً، بينهم ضباط كبار في نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، وإحالتهم إلى القضاء المختص، في إطار مساعي محاسبة المتورطين.
وشدد الشيباني على أن محاسبة مرتكبي هذه الجرائم حق أصيل لا يسقط بالتقادم، لافتاً إلى انضمام سوريا إلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية، في خطوة تستهدف تعزيز المساءلة والتعاون الدولي بشأن هذه القضية.
تحديات تواجه استكمال الملف
تواجه الجهود الرامية إلى إغلاق الملف الكيميائي عقبات ميدانية وفنية، تشمل وجود ألغام ومواقع متضررة، فضلاً عن سجلات قال الشيباني إن النظام السابق أخفاها أو أتلفها، ما يصعّب تحديد النطاق الكامل للبرنامج الكيميائي السابق والتحقق من جميع المواقع والمواد المرتبطة به.
وأشار الوزير إلى أن السلطات السورية تعمل على إعادة بناء القدرات الوطنية اللازمة للتعامل مع هذا الملف، بعد سنوات من الأضرار وفقدان المعلومات، مؤكداً الحاجة إلى استكمال البيانات وكشف الحجم الكامل للبرنامج، بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
من جانبها، أكدت المديرة العامة للمنظمة سابرينا دالافيور أن سوريا تمثل أولوية في عملها منذ توليها المنصب قبل شهرين، موضحة أن زيارتها إلى دمشق تهدف إلى فهم الواقع الميداني بصورة أفضل، إلى جانب لقاء الضحايا وزيارة المواقع المرتبطة بالملف الكيميائي.
وصفت دالافيور المناقشات مع المسؤولين السوريين بأنها بناءة، معتبرة أن تدمير عدد من الأسلحة الكيميائية في يوليو/تموز الماضي شكّل محطة مهمة في مسار التعاون، ودليلاً على أهمية العمل متعدد الأطراف في معالجة القضايا المرتبطة بحظر هذه الأسلحة.
خطوات سابقة لتدمير المواد الكيميائية
كانت سوريا قد أعلنت، مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، بدء تدمير دفعة من المواد الكيميائية التي عُثر عليها داخل أراضيها، وتعود إلى عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها في البلاد منذ أكثر من عقد.
جاء الإعلان على لسان مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».
وأوضح علبي أن عملية التدمير تجري وفق إجراءات التحقق المعتمدة لدى الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، واصفاً بدءها بأنه «لحظة تاريخية». ولم يكشف تفاصيل إضافية عن آليات التنفيذ أو طبيعة المواد التي شملتها العملية.
وأكد المندوب السوري أن التعاون مع المنظمة يتجاوز الجوانب الفنية، ويمثل تحولاً في نهج دمشق تجاه منظومة العمل متعدد الأطراف، في وقت تسعى فيه السلطات إلى معالجة إرث البرنامج الكيميائي السابق واستكمال متطلبات التحقق والمساءلة.
تضع خريطة الطريق الجديدة دمشق أمام مرحلة تتطلب استكمال حصر المواقع والمواد، وتجاوز العقبات الفنية، وتعزيز التعاون مع المنظمة، بالتوازي مع المسار القضائي الرامي إلى محاسبة المتورطين وإنصاف الضحايا.