ما حقيقة الدبابات والأرتال العسكرية المتداولة عن تعز؟

2026.10.13 - 20:41
Facebook Share
طباعة

تزامناً مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز اليمنية، انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قُدمت على أنها توثق وصول تعزيزات عسكرية جديدة إلى المدينة، وسط روايات متضاربة بشأن وجهتها والجهات التي تقف وراء تحريكها. غير أن التحقق من المشاهد كشف أنها لا ترتبط بالمعارك الجارية في اليمن، بل توثق تحركات عسكرية في ليبيا خلال تمرين تعبوي.

أقرا أيضاً: إيران وعُمان تتفقان على مسارات الملاحة في مضيق هرمز

 


تشهد جبهات تعز استمراراً للتوتر العسكري، حيث تسعى جماعة أنصار الله إلى تعزيز مواقعها في المناطق المحيطة بالمدينة، بينما تتمركز القوات الحكومية داخلها وعلى محاورها الجنوبية والغربية. وتكتسب المرتفعات والتقاطعات والطرق المحيطة أهمية عسكرية بسبب طبيعة المنطقة الجبلية وصعوبة الحركة عبر منافذها.


وسط هذه التطورات، تداول مستخدمون مقطعين مصورين زعموا أنهما يوثقان تحركات عسكرية حديثة باتجاه تعز، لكن الروايات المصاحبة لهما اختلفت بين الحديث عن وصول إمدادات للقوات الحكومية والقول بانسحاب قوات من مواقعها أمام تقدم أنصار الله.

 

 

دبابات وآليات ثقيلة في المقطع الأول

 

أظهر المقطع الأول دبابات وآليات عسكرية ثقيلة محمولة على شاحنات كبيرة، إلى جانب مدرعات، وروّجت حسابات أنه يوثق وصول إمدادات من التحالف السعودي إلى مأرب، قبل نقل جزء منها إلى جبهة تعز بتوجيه من القيادة العسكرية.


أقرا أيضاً:3 ملفات ساخنة على طاولة الزيدي في السعودية والكويت

 


في المقابل، استخدمت حسابات أخرى المشاهد ذاتها لترويج رواية مختلفة، زعمت أنها توثق فرار قوات العمالقة المتمركزة في جبال الصبيحة باتجاه المضاربة السفلى، بعد تعرضها للتطويق من قبل أنصار الله وانسحابها من المرتفعات نحو القرى والمناطق السكنية.

أما المقطع الثاني، فجرى تقديمه على أنه يوثق تحرك رتل كبير تابع لقوات التدخل السريع من مأرب باتجاه تعز، ضمن عملية عسكرية تستهدف استعادة مناطق تسيطر عليها الجماعة.

 

 

كيف بدأت عملية تداول الفيديوهات؟


بدأ انتشار المقطع الأول بعدما نشره حساب يحمل اسم «عبد الله علي شعلان» في 12 تشرين الأول، مدعياً أنه يوثق وصول تعزيزات إلى مأرب ثم انتقالها إلى تعز، وحصد المنشور نحو 400 ألف مشاهدة.

في اليوم نفسه، نشر حساب باسم «نايف بن حمد النمران» المقطع الثاني على منصة إكس، مرفقاً إياه بعبارة «تعز تتحرر». وسرعان ما أعادت حسابات أخرى نشر المشاهد عبر إكس وفيسبوك، مقدمة إياها بوصفها دليلاً على تحركات عسكرية جديدة في جبهات المحافظة.


التحقق يكشف المصدر الحقيقي للمشاهد

 

 

تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطعين باستخدام البحث العكسي، وتبين وجود نسخ منشورة منهما على فيسبوك بتاريخي 11 و12 تشرين الأول، قبل تداولهما على نطاق واسع باعتبارهما مرتبطين بالمعارك اليمنية.

وأظهر التتبع أن المشاهد نُشرت على حساب ليبي يحمل اسم «النقيب صخر»، ضمن سياق مختلف لا صلة له بالأحداث العسكرية في اليمن. وأوضح صاحب الحساب أنها توثق وصول وحدات من جهاز دعم المديريات والكتيبة 462 مشاة للمشاركة في تمرين تعبوي في «معسكر الدوفان».

 

وبحسب المنشور الأصلي، جاء التحرك استعداداً لبرنامج تدريبي مكثف يستهدف رفع مستوى الكفاءة والجاهزية القتالية والميدانية، وتعزيز قدرات الوحدات المشاركة على تنفيذ المهام الأمنية.

كما كشف التدقيق أن النسخ المتداولة يمنياً كانت أقصر بكثير من المشاهد الأصلية، إذ جرى اقتطاع أجزاء منها بما أدى إلى إخفاء تفاصيل تساعد على تحديد مكان التصوير والجهات المشاركة في التحرك العسكري.

 

الشعارات والأعلام تحسم هوية المشاهد

 

 

عزز التحليل البصري نتائج التحقق؛ إذ يظهر في الثانية 25 من المقطع الأول علم بخلفية بيضاء على متن إحدى الدبابات، يحمل شعاراً تبين أنه يعود إلى ركن حرس الحدود والأهداف الحيوية، وفق الصفحة الرسمية للكتيبة 462 مشاة على فيسبوك.

وفي الثانية 10 من المقطع الثاني، يظهر شعار على إحدى السيارات، إلى جانب أعلام تحمل العلامة نفسها. وأظهر البحث أن الشعار يعود إلى جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق، بحسب الحساب الرسمي للجهاز على فيسبوك.

 

كذلك، نشرت صفحات رسمية صوراً ومقاطع من زوايا مختلفة للموكب نفسه، إضافة إلى مشاهد لمواكب أخرى شاركت في التمرين التعبوي السنوي، الذي استخدمت خلاله أنواع مختلفة من الأسلحة والمعدات.

وتدعم هذه القرائن الاستنتاج بأن المقطعين صُورا في ليبيا خلال نشاط تدريبي، وليس خلال تحركات عسكرية باتجاه تعز، خلافاً لما ورد في المنشورات المتداولة.

 

 

روايات متناقضة لتوظيف المشاهد

 

 

كشف تتبع المنشورات أن الفيديوهات استُخدمت في سياقات متباينة؛ إذ قدمتها حسابات على أنها دليل على استمرار الإمدادات العسكرية للقوات الحكومية باتجاه تعز، بينما وظفتها حسابات أخرى في رواية تزعم انسحاب قوات حكومية أمام تقدم أنصار الله.

 

ويؤدي استخدام المشاهد نفسها لترويج ادعاءات متعارضة إلى تضليل الجمهور بشأن حقيقة التطورات الميدانية، خصوصاً في ظل حساسية الوضع العسكري في المحافظة وصعوبة التحقق من المعلومات المتداولة أثناء المواجهات.

 

 

تعز تواجه تداعيات الحصار والتصعيد

 

 

تقع تعز في جنوب غربي اليمن، وتحيط بها مرتفعات جبلية تجعل التحركات العسكرية في محيطها مرتبطة بالسيطرة على المواقع المرتفعة والطرق الرئيسية والمنافذ المؤدية إلى المدينة.

منذ عام 2015، عانى السكان من تداعيات الحصار وتعطل الطرق وصعوبة وصول الإمدادات، فيما أعاد التصعيد العسكري الأخير المخاوف من تفاقم العزلة الإنسانية في مدينة يقطنها أكثر من مليون شخص، وفق المعلومات الواردة في التقرير الأصلي.

ولا تقتصر آثار الأزمة على حركة المدنيين ووصول المواد الأساسية، بل تمتد إلى القطاع الصحي، وسط مخاوف من نقص الإمدادات الطبية وصعوبة تلبية احتياجات المرضى والمصابين. وحذرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من المخاطر التي تواجه المستشفيات والسكان في

ظل استمرار القيود والتحديات الميدانية.

 

وبينما تستمر المواجهات على جبهات تعز، تؤكد نتائج التحقق أن الفيديوهات المتداولة لا تصلح دليلاً على وصول تعزيزات عسكرية جديدة إلى المدينة أو انسحاب قوات منها، لأنها توثق تمريناً عسكرياً في ليبيا، جرى إخراجه من سياقه الأصلي وربطه بتطورات يمنية لا علاقة له بها.

 

 

 www.facebook.com/watch/

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6

اقرأ أيضاً