سباق خلافة زيلينسكي يبدأ مبكراً.. جنرالات وسياسيون في الواجهة

2026.10.13 - 12:45
Facebook Share
طباعة

خلاف سياسي وسباق محتمل
تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعدما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوته إلى انتخاب رئيس جديد لأوكرانيا، متهماً نظيره الأوكراني بعرقلة التوصل إلى تسوية مع روسيا. وفي ظل استمرار الحرب وتعذر إجراء انتخابات رئاسية في الظروف الحالية، تتجه الأنظار إلى شخصيات عسكرية وسياسية يُنظر إليها باعتبارها منافسة محتملة لزيلينسكي، من بينها القائد العسكري السابق فاليري زالوجني، ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق كيريلو بودانوف، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف.
لكن انتهاء الولاية الرئاسية الأصلية لزيلينسكي عام 2024 لا يعني انتقال السلطة تلقائياً، إذ تتيح القوانين الأوكرانية استمرار الرئيس في أداء مهامه خلال الأحكام العرفية، ما يجعل موعد الانتخابات مرتبطاً بتطورات الحرب والظروف القانونية والأمنية.

اقرأ أيضاً: توتر واشنطن وكييف يربك مسار التفاوض مع موسكو


ترامب يضغط
جدد ترامب، السبت، دعوته إلى رحيل زيلينسكي، قائلاً إن الوقت حان لاختيار رئيس جديد لأوكرانيا، ومعتبراً أن كييف أضاعت فرصاً للتوصل إلى تسوية مع موسكو.
واتهم الرئيس الأميركي نظيره الأوكراني بأنه العقبة الرئيسية أمام إنهاء الحرب، كما ربط هجماته على مصافي النفط الروسية بارتفاع أسعار الديزل وتأثر الإمدادات العالمية، وفق تصريحاته.
وتأتي هذه المواقف في سياق خلافات متكررة بين الرئيسين، كان أبرزها المواجهة العلنية التي شهدها البيت الأبيض في شباط/فبراير 2025.
وردّ زيلينسكي باقتراح إجراء انتخابات رئاسية إذا وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، في إشارة إلى صعوبة تنظيم استحقاق انتخابي في ظل استمرار العمليات العسكرية.
ورغم أن مطالب ترامب لا تُلزم أوكرانيا بإجراء انتخابات، فإن مسألة تجديد القيادة السياسية تحظى باهتمام داخل البلاد، وسط تباين المواقف بشأن توقيت الانتخابات ومخاطر إجرائها خلال الحرب.

اقرأ أيضاً: لماذا يتمسك ترامب بصفقة الديزل الروسية؟


زالوجني في الواجهة
يبرز فاليري زالوجني، القائد الأعلى السابق للقوات المسلحة الأوكرانية والسفير الحالي لدى المملكة المتحدة، بوصفه أحد أبرز الأسماء المطروحة لمنافسة زيلينسكي.
ويستند حضوره السياسي إلى صورته المرتبطة بإدارة العمليات العسكرية في المراحل الأولى من الحرب، ولا سيما الدفاع عن كييف عام 2022 والعمليات المضادة التي استعادت خلالها القوات الأوكرانية مناطق كانت خاضعة للسيطرة الروسية.
وأُعفي زالوجني من منصبه العسكري عام 2024، في وقت تصاعدت فيه الخلافات بشأن إدارة الحرب ونتائج الهجوم المضاد. ومنذ ذلك الحين، بقي اسمه حاضراً في النقاشات المتعلقة بمستقبل القيادة الأوكرانية.
ووفق استطلاع أُجري في تشرين الأول/أكتوبر، يحظى زالوجني بثقة 64% من المشاركين، مقابل 25% لا يثقون به. غير أن مؤشرات الثقة لا تعني بالضرورة أنه سيخوض الانتخابات أو يحقق النتيجة نفسها في حال ترشحه رسمياً.


بودانوف.. رصيد أمني
يأتي كيريلو بودانوف، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الذي تولى رئاسة مكتب زيلينسكي في كانون الثاني/يناير 2026، ضمن أبرز الشخصيات المحتملة للمنافسة.
واكتسب بودانوف حضوره من دوره في إدارة عمليات استخباراتية وعسكرية ضد روسيا، ومن تطوير قدرات جهاز الاستخبارات العسكرية على تنفيذ عمليات خاصة، بما فيها عمليات اعتمدت على التكنولوجيا والطائرات المسيّرة.
وبحسب الاستطلاع نفسه، يحظى بودانوف بثقة 53% من الأوكرانيين، في حين قال 31% إنهم لا يثقون به.
ويضعه ذلك ضمن الشخصيات التي تمتلك حضوراً عاماً ملحوظاً، إلا أن انتقاله من العمل الأمني إلى المنافسة الانتخابية سيعتمد على قراره السياسي والظروف التي ستُجرى فيها الانتخابات.


فيدوروف.. التكنولوجيا والدفاع
يُعد ميخايلو فيدوروف، البالغ 35 عاماً وفق التقرير، من الوجوه الشابة التي برزت في الإدارة الأوكرانية. ولفت الأنظار منذ توليه وزارة التحول الرقمي عام 2019، حيث عمل على تطوير الخدمات الإلكترونية وتقليص الإجراءات البيروقراطية.
وفي كانون الثاني/يناير 2026، تولى وزارة الدفاع، مع تركيز على الجوانب اللوجستية والميزانيات والإصلاحات ومكافحة الفساد، إلى جانب تأمين الدعم الخارجي للقدرات الدفاعية الأوكرانية.
كما ارتبط اسمه بتوسيع استخدام الطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية في العمليات العسكرية، بما في ذلك نقل الإمدادات وإجلاء المصابين.
لكن مسيرته السياسية لم تخلُ من التحديات؛ إذ أثارت بعض مواقفه بشأن إجراء انتخابات رئاسية خلال الحرب انتقادات، فيما أظهرت استطلاعات سابقة تقلباً في مستويات تأييده الشعبي.


خمارا.. اسم أقل شهرة
ويظهر ييفهيني خمارا، الذي تولى وزارة الدفاع خلفاً لفيدوروف وفق التقرير، ضمن قائمة الشخصيات المحتملة للمنافسة على الرئاسة.
ورغم محدودية حضوره الشعبي مقارنة بالقيادات العسكرية المعروفة، أظهر الاستطلاع أنه يحظى بثقة 29% من المشاركين، مقابل 16% لا يثقون به، فيما قال 43% إنهم لا يعرفون هويته.
وتشير هذه الأرقام إلى أن اسمه لا يزال أقل رسوخاً في الوعي العام، رغم توليه منصباً دفاعياً بارزاً خلال الحرب.


زيلينسكي يحتفظ بفرصه
على الرغم من الانتقادات الأميركية، لا يزال زيلينسكي يحتفظ بقاعدة من الثقة الشعبية، وفق الاستطلاع ذاته، الذي أظهر أن 53% من المشاركين يثقون به، مقابل 40% لا يثقون به.
وكان زيلينسكي قد فاز في انتخابات عام 2019 بنحو 73% من الأصوات، مستفيداً آنذاك من تعهداته بالتغيير ومكافحة الفساد، قبل أن تفرض الحرب الروسية واقعاً سياسياً وعسكرياً مختلفاً على البلاد.
كما أظهرت تجارب سابقة أن الخلافات مع ترامب قد تؤدي إلى ردود فعل داخلية تصب في مصلحة الرئيس الأوكراني؛ إذ ارتفعت معدلات تأييده بعد المواجهة العلنية بينهما في البيت الأبيض عام 2025، وفق استطلاعات وردت في التقرير.


أسماء سياسية أخرى
تشمل قائمة الأسماء المحتملة وزير الخارجية أندري سيبيها والرئيس الأوكراني السابق بيترو بوروشينكو، اللذين أظهر الاستطلاع أن كلاً منهما يحظى بثقة 24% من المشاركين.
ويتمتع سيبيها بخبرة دبلوماسية وعلاقات خارجية، في حين يمتلك بوروشينكو تجربة سابقة في قيادة البلاد، لكنه يواجه تحدي العودة إلى المنافسة في مشهد سياسي تغيرت ملامحه بفعل الحرب.
ومع ذلك، لا تعني هذه المؤشرات أن أياً من هذه الشخصيات قرر خوض الانتخابات، كما أن مستويات الثقة لا تكفي وحدها لتحديد فرص الفوز، خصوصاً في ظل غياب موعد انتخابي واضح وعدم اتضاح شكل المنافسة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4

اقرأ أيضاً