استقرار مشروط وحقوق مؤجلة
قالت السياسية الكردية إلهام أحمد إن دمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في الجيش السوري، إلى جانب إدماج التشكيلات المسلحة ضمن المؤسسة العسكرية، أسهم في تعزيز الاستقرار وفتح قنوات التواصل بين المدن والمعابر، لكنها شددت على أن العملية لا تزال في مرحلة الاختبار، في ظل استمرار الخلافات بشأن حقوق الكرد اللغوية، والتمثيل في مؤسسات الدولة، ومشاركة المرأة في الحياة العامة.
وخلال مشاركتها في ملتقى الشرق الأوسط 2026 «ميري» في أربيل، دعت أحمد إلى الانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية واضحة، محذرة من أن غموض القرارات الحكومية وآليات تطبيقها قد يؤدي إلى الارتباك ويفاقم التحديات خلال المرحلة الانتقالية.
اقرأ أيضاً: قرار أمني في الحسكة يحظر السلاح ويهدد المخالفين
تقدم في الدمج
وصفت أحمد مستوى التقدم في عملية الدمج بأنه جيد، معتبرةً أن الاتفاقات المبرمة ساعدت في تسهيل الحركة بين المدن وإعادة فتح المعابر الحدودية، بالتزامن مع التغييرات التي تشهدها سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد.
لكنها أشارت إلى أن استكمال العملية يتطلب معالجة ملفات تتجاوز الجانب العسكري، لتشمل شكل الحكم، وتوزيع الصلاحيات، وضمان مشاركة مختلف المكونات في مؤسسات الدولة.
ورأت أن البلاد تمر بمرحلة بناء لم تكتمل بعد، مشددةً على ضرورة وضع آليات واضحة لتنفيذ القرارات والتفاهمات، بما يمنع نشوء فراغات إدارية وأمنية ويعزز الاستقرار.
اقرأ أيضاً: سدود القنيطرة تفقد مخزونها وسط الجفاف والقيود الإسرائيلية
توزيع الصلاحيات
انتقدت أحمد ما وصفته بالنظرة السلبية إلى اللامركزية في سوريا، معتبرةًً أن هذا المفهوم يُربط أحياناً بتقسيم البلاد، في حين أنه، بحسب رؤيتها، يقوم على توسيع المشاركة وتوزيع الصلاحيات بين المركز والمحافظات.
ودعت إلى تطوير قانون الإدارة المحلية رقم 107، ليكون أساساً عملياً للحوكمة وتحديد المسؤوليات، بما يعزز دور الإدارات المحلية ضمن إطار الدولة السورية.
وأكدت أن توضيح طبيعة اللامركزية وصلاحياتها من شأنه أن يساعد في تبديد المخاوف المرتبطة بها، ويفتح المجال أمام نموذج إداري يستجيب لاحتياجات المناطق المختلفة.
اللغة والتمثيل السياسي
اعتبرت أحمد أن المرسوم الرئاسي الذي يعترف بوجود الشعب الكردي وثقافته ولغته بوصفه جزءاً أصيلاً من المجتمع السوري يمثل خطوة إيجابية، لكنها قالت إنه لا يلبي جميع المطالب المتعلقة بالتعليم باللغة الكردية وضمان مكانتها دستورياً.
وأشارت إلى وجود تفاهم مع الحكومة السورية بشأن إدخال اللغة الكردية إلى المناهج الدراسية، بواقع ثلاث ساعات أسبوعياً، إلى جانب تدريس أربع مواد باللغة الكردية، لكنها شددت على أن هذه الخطوات تحتاج إلى آليات تنفيذ واضحة وضمانات قانونية أوسع.
ولفتت إلى أن أجيالاً من الطلاب في شمال شرقي سوريا درست باللغة الكردية على مدى 14 عاماً، وأن عدداً كبيراً منهم لا يتقن العربية بالقدر الكافي، ما يستدعي، بحسب قولها، معالجة المرحلة الانتقالية تربوياً وقانونياً.
كما طالبت بضمان تمثيل الكرد في مؤسسات الدولة، بما يشمل الوزارات والسفارات والبرلمان والأجهزة الأمنية والجيش، مشيرةً إلى أن الحضور الحالي لا يزال محدوداً ومتركزاً في مناطق معينة، من دون امتداد كافٍ إلى دمشق والمؤسسات السيادية.
مشاركة المرأة
في ملف مشاركة المرأة، قالت أحمد إن حضور النساء في المؤسسات العامة تراجع بعد عملية الدمج، مقارنةً بالتجربة التي شهدتها مناطق الإدارة الذاتية، عازيةً ذلك إلى غياب مبدأ الرئاسة المشتركة وتراجع التمثيل النسائي في بعض المؤسسات.
وحذرت من أن نجاح الدمج لا يقتصر على توحيد المؤسسات العسكرية والإدارية، بل يتطلب أيضاً ضمان مشاركة النساء في مواقع صنع القرار.
وفي ما يتعلق بوحدات حماية المرأة «YPJ»، أوضحت أن ضمها إلى ملاك الجيش السوري لم يُقبل، وأن التفاهم انتهى، وفق روايتها، إلى إلحاق الوحدات بوزارة الداخلية ضمن كتائب خاصة.
وفي السياق نفسه، شددت الباحثة الأميركية إيمي أوستن هولمز، خلال مشاركتها في الملتقى، على أهمية تعزيز حضور المرأة في المؤسسات السورية والاهتمام باللغات المختلفة في البلاد، معتبرةً أن المرحلة الراهنة تتيح فرصة لمعالجة مشكلات لم تُحل من جذورها.
تحذير من الفراغ
عزت أحمد التوترات التي شهدتها سوريا إلى استمرار ما وصفته بالتعصب والعنصرية، مشيرةً إلى وجود تيارات داخلية وأطراف إقليمية قالت إنها تسهم في تأجيج الخلافات بين المكونات السورية.
كما حذرت من أن إجراءات الدمج قد تفضي إلى فراغ أمني إذا لم تُنفذ بصورة متكاملة، لافتةً إلى ارتفاع عمليات الخطف والقتل والنهب خلال فترات شهدت تراجعاً في الضبط الأمني، بحسب تصريحاتها.
واتهمت أطرافاً خارجية بالسعي إلى تأجيج التوتر بين الكرد والعرب، محذرةً من أن استمرار هذه التدخلات قد يهدد الاستقرار ويعقد جهود بناء مؤسسات الدولة.
وجاءت تصريحاتها خلال ملتقى الشرق الأوسط «ميري»، المنعقد في أربيل يومي 12 و13 تشرين الأول، والذي يناقش مستقبل المرحلة الانتقالية في سوريا، وقضايا الاندماج العسكري والإداري والهوية الدستورية واللامركزية وحقوق المكونات ودور المرأة.