ارتفاع النفط وصعود الدولار يضغطان على الأسواق العالمية مجدداً

2026.10.12 - 20:24
Facebook Share
طباعة

عادت التقلبات الجيوسياسية لتضغط على الأسواق المالية العالمية، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف الاقتراض، ما عزز الطلب على الدولار الأميركي ودفع أسعار النفط إلى الصعود، وسط ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأميركية التي قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

واستقر الدولار، اليوم الاثنين، قرب أعلى مستوى له في 18 شهراً، مدعوماً بالإقبال عليه باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات. في المقابل، ارتفعت أسعار النفط مع تصاعد الهجمات في المنطقة واستهداف ناقلتي نفط مطلع الأسبوع، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات إلى واجهة الأسواق.


برنت يرتفع مع تصاعد المخاطر الأمنية


صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.09% إلى 106.80 دولارات للبرميل، مقتربة من أعلى مستوياتها في أسبوعين، بعدما طغت المخاوف المرتبطة بالهجمات على تأثير إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، هدنة في مجال الطاقة بين روسيا وأوكرانيا.

وتأتي هذه التحركات عقب تصاعد الهجمات التي تنفذها جماعة أنصار الله في اليمن ضد السعودية، إلى جانب استهداف ناقلتي نفط في مطلع الأسبوع، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

 

ولا تزال أسعار العقود الآجلة لبرنت أعلى بنحو 45% من مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما يعكس استمرار الضغوط المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية واحتمالات اضطراب إمدادات الطاقة.

ويتابع المستثمرون تطورات المنطقة عن كثب، خشية أن يؤدي اتساع المواجهة أو تضرر طرق نقل النفط إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وإضافة ضغوط جديدة على الأسعار العالمية.


الدولار يستفيد من الإقبال على الملاذات الآمنة


ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.16% إلى 102.39 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي خلال 18 شهراً.


وأظهرت البيانات الأسبوعية الصادرة عن هيئة تنظيم الأسواق الأميركية ارتفاع المراكز الشرائية الصعودية للمستثمرين على الدولار إلى نحو 36 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 7 أكتوبر، مقارنة مع 8.4 مليارات دولار قبل ثلاثة أسابيع، في تحرك جاء إلى حد كبير على حساب اليورو.

وقال جويل كروجر، خبير الأسواق لدى مجموعة «إل إم إيه إكس» في لندن، إن عودة الضبابية الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط أعادا تعزيز الطلب على العملة الأميركية، بعدما بدأت الأسواق الأسبوع بأجواء أكثر تفاؤلاً.

ويترقب المتعاملون تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، المقرر صدوره الأربعاء، باعتباره أحد أبرز المؤشرات التي ستساعد في تقييم اتجاه التضخم وتوقعات أسعار الفائدة.


التضخم يحدد مسار السياسة النقدية الأميركية


تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية، التي يُنتظر أن تؤثر في توقعات قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي خلال اجتماعه المرتقب هذا الشهر.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023، في خطوة تستهدف كبح التضخم. كما أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين يقدّرون احتمال تثبيت الفائدة عند 81%، مقابل 51% قبل شهر.

 

واعتبر مارك تشاندلر، كبير خبراء الأسواق لدى «بانوكبورن غلوبال فوركس» في نيويورك، أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ستكون محور الاهتمام خلال الأسبوع، مشيراً إلى توقعات بقراءة مرتفعة.

وتزيد المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة من تعقيد حسابات السياسة النقدية، إذ قد يؤدي انتقال تكاليف النفط إلى أسعار السلع والخدمات إلى إبطاء تراجع التضخم، ما يحد من قدرة البنك المركزي على تخفيف السياسة النقدية سريعاً.


اليورو يتراجع وسط مخاوف مالية في فرنسا


انخفض اليورو بنسبة 0.19% إلى 1.1180 دولار، مسجلاً خسائره الأسبوعية الخامسة على التوالي، في ظل قلق المستثمرين بشأن الأوضاع المالية الفرنسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

وتراجع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات ونظيراتها الألمانية إلى 140 نقطة أساس، بعدما اقترب الأسبوع الماضي من 160 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ عام 2012.

 


ويعكس اتساع الفارق ارتفاع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية مقارنة بالألمانية، في وقت تثير فيه مستويات الدين والضغوط المالية تساؤلات بشأن قدرة الحكومة الفرنسية على ضبط الإنفاق.

وقال خبراء أسعار الصرف لدى «أو سي بي سي» إن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد ما إذا كانت تكاليف الاقتراض المرتفعة ستدفع الحكومة الفرنسية إلى تبني انضباط مالي أكبر.


أسواق السندات تحت ضغط تكاليف الاقتراض


تزامنت تحركات العملات والطاقة مع موجات بيع حادة في أسواق السندات خلال الأسابيع الماضية، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض في عدد من الاقتصادات إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالعقود الماضية.


وتتداخل عدة عوامل في هذه الضغوط، أبرزها المخاوف من التضخم، وارتفاع أسعار الطاقة، وتزايد أعباء الدين الحكومي، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر والعوائد على الأصول المالية.


وفي بقية أسواق العملات، ارتفع الدولار أمام الين الياباني بشكل طفيف إلى 158.57 يناً، وسط تداولات محدودة بسبب العطلات في اليابان، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.323 دولار.


الأسواق تترقب بيانات حاسمة

تعكس تحركات الدولار والنفط والعملات الرئيسية حالة من الحذر، في ظل تداخل المخاطر الجيوسياسية مع الضغوط التضخمية وتوقعات أسعار الفائدة.

وسيكون صدور بيانات التضخم الأميركية محطة رئيسية لتقييم اتجاه الدولار وتوقعات السياسة النقدية، بينما ستظل أسعار النفط حساسة لأي تطورات جديدة تمس أمن الإمدادات أو حركة الناقلات في المنطقة.

 

وتشير هذه المعطيات إلى أن مسار الأسواق خلال الأيام المقبلة سيتوقف بدرجة كبيرة على البيانات الاقتصادية وتطورات الصراع، وسط استمرار المخاوف من أن يؤدي ارتفاع الطاقة وتكاليف الاقتراض إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2

اقرأ أيضاً