احتجاجات مرتقبة في لبنان لإعادة انتظام التعليم الرسمي

2026.10.12 - 19:37
Facebook Share
طباعة

أعلنت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان (CTLP) سلسلة تحركات ووقفات احتجاجية وتضامنية أمام المدارس الرسمية في مختلف المحافظات، بدءًا من صباح الثلاثاء، للمطالبة بإعادة الأساتذة المتعاقدين إلى صفوفهم، وضمان حق الطلاب في التعليم المنتظم، محذّرة من تداعيات استمرار الأزمة على مستقبل المدرسة الرسمية.

 


جاء الإعلان بالتزامن مع رفض الرابطة قرار وزيرة التربية ريما كرامي وقف 3500 أستاذ متعاقد، يعملون تحت مسمى «مستعان بهم وعلى الصناديق»، عن التدريس، معتبرة أن الخطوة حرمت المعلمين من ممارسة عملهم والحصول على أجورهم، كما تسببت في حرمان أعداد كبيرة من الطلاب من الدوام المدرسي الكامل.

 

أزمة مستمرة منذ قرابة شهر

 

ذكرت الرابطة، في بيان، أن قرابة شهر مضى على بدء الأزمة من دون التوصل إلى حل يعيد الأساتذة إلى مدارسهم والطلاب إلى مقاعد الدراسة، منتقدة استمرار انتظار نتائج دراسة الاحتياجات التي تجريها وزارة التربية، في وقت تتفاقم فيه تداعيات تعطيل التعليم.

ورأت أن ما تشهده المدارس الرسمية لم يعد مسألة إدارية، بل أزمة تربوية تتسع يومًا بعد يوم وتهدد استمرارية التعليم الرسمي، خصوصًا مع اعتماد عدد من المؤسسات دوامًا ينتهي عند الساعة 10:30 أو 11:00 صباحًا، إلى جانب اللجوء إلى نظام الحلقات التعليمية.

 

وأوضحت الرابطة أن هذه الإجراءات أدت إلى حرمان صفوف كاملة من الدراسة، إذ لا توفر بعض المدارس التعليم لحلقة تضم 3 صفوف أو لعدة شعب، فيما يفتقد طلاب آخرون تدريس مواد أساسية، تشمل الكيمياء والبيولوجيا والفيزياء والرياضيات.

تساءلت الرابطة عن كيفية استمرار العام الدراسي في ظل بقاء 3500 أستاذ خارج مدارسهم، وحرمان شريحة واسعة من الطلاب من حقهم في التعليم، رغم حاجة المؤسسات الرسمية إلى معلميها، محذرة من أن استمرار الوضع قد يفاقم التراجع الذي تواجهه المدرسة الرسمية.

 

عودة التعليم في مدرسة واحدة تثير التساؤلات

 

لفتت الرابطة إلى أن تحركات الطلاب كشفت حجم الأزمة، مشيرة إلى أن قرار استئناف التدريس بقي محصورًا بمدرسة شكيب أرسلان.

ففي الأربعاء 7 تشرين الأول، توجهت رئيسة الرابطة الدكتورة نسرين شاهين إلى المدرسة، ونفذت تحركًا احتجاجيًا نقلت خلاله مطالب الطلاب عبر بث مباشر على منصة «فيسبوك».

 

وبحسب البيان، اتخذت وزيرة التربية في اليوم نفسه قرارًا بإعادة انتظام التعليم في مدرسة شكيب أرسلان، من خلال الطلب إلى إدارتها دعوة الأساتذة إلى استئناف التدريس، بما يسمح باستكمال الدوام بواقع 7 حصص يوميًا، في حين بقيت مئات المدارس الرسمية تعمل بنصف دوام.

واعتبرت الرابطة أن اقتصار القرار على مدرسة واحدة يطرح تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة، مطالبة بتطبيق الإجراء نفسه على المدارس التي تواجه الظروف ذاتها.

 

كما انتقدت تفاوت التوجيهات الصادرة إلى إدارات المدارس، موضحة أن الوزارة تتحدث أحيانًا عن انتظار انتهاء دراسة الاحتياجات، بينما تسمح في أحيان أخرى لبعض المديرين بإعادة أساتذة إلى التدريس، في مقابل ترك إدارات أخرى تستغني عن خدمات معلمين.

وطالبت بتوضيح الأسس التي تستند إليها هذه القرارات، واعتماد معايير موحدة تضمن العدالة والشفافية في التعامل مع الأساتذة والمدارس والطلاب.

 

متعاقدو الجنوب يواجهون فقدان العقود

 

تطرقت الرابطة إلى أوضاع الأساتذة المتعاقدين في الجنوب، الذين فقدوا عقودهم نتيجة تدمير مدارسهم بسبب الحرب، رغم تعاقدهم وفق الأصول.

وأشارت إلى أن طلبات نقل هؤلاء المعلمين لا تزال من دون معالجة واضحة، كما لا يُسمح لهم باستئناف التعليم عن بُعد، ما يحرمهم من مواصلة عملهم في ظل النزوح وتضرر المؤسسات التعليمية.

 

كذلك طالبت وزارة التربية بتسريع إجراءات إلحاقهم بمدارس في مناطق نزوحهم، وإيجاد آلية تحفظ حقوقهم الوظيفية وتتيح لهم استئناف التدريس، متسائلة عن الجهة التي ستعوضهم عن خسارة عقودهم ومصادر دخلهم.

مطالبات بتدخل رسمي لإنهاء الأزمة

 

أوضحت الرابطة أنها سبق أن ناشدت رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء التدخل لوضع حد للقرارات التي وصفتها بالعشوائية، كما خاطبت الوزراء والنواب والمعنيين بالشأن التربوي.

لكنها قالت إنها لم تلمس حتى الآن استجابة عملية تضع حدًا للأزمة، رغم طرح ملف وزيرة التربية أمام لجنة التربية النيابية، مشيرة إلى أن المساءلة لم تترافق، بحسب البيان، مع توصيات عملية لمعالجة المشكلة.

 

وأكدت أن التحركات التي بدأت الأربعاء أسهمت في تعزيز التنسيق بين لجان الأهل في المدارس الرسمية ورابطة الأساتذة المتعاقدين، انطلاقًا من موقف مشترك يرفض استمرار حرمان الطلاب من التعليم.

وقفات احتجاجية في مختلف المحافظات

 

أعلنت أن الأسبوع الحالي سيشهد تحركات ووقفات احتجاجية وتضامنية أمام المدارس الرسمية في مختلف المحافظات اللبنانية، بمشاركة الأهالي والأساتذة والطلاب، بهدف نقل صورة واقع التعليم والمطالبة بإعادة التدريس المنتظم لجميع الطلاب.

 

كما كشفت عن التنسيق مع لجنة الأهل في مدرسة المنية الرسمية لتنظيم اعتصام صباح الثلاثاء 13 تشرين الأول، عند الساعة 7:00، أمام المدرسة، على أن تتبع ذلك وقفات أمام مؤسسات رسمية أخرى.

وحذرت من احتمال تصاعد التوتر أمام المدارس، في ظل مشهد قد يجمع أهالي يطالبون بإدخال أبنائهم إلى الصفوف واستئناف الدوام الطبيعي، وآخرين يحتجون بسبب استمرار حرمان أبنائهم من الدراسة.

 

الرابطة تحمّل وزارة التربية المسؤولية

 

أكدت الرابطة استمرار وقوفها إلى جانب الأساتذة والطلاب والأهالي، محمّلة وزيرة التربية المسؤولية الأساسية عن إدارة الأزمة، إلى جانب جميع الجهات الرسمية التي تملك صلاحية التدخل، من رؤساء ووزراء ونواب وأعضاء لجنة التربية النيابية والمعنيين بالقطاع التعليمي.

وشددت على ضرورة التوصل إلى حل عادل وواضح يعيد الأساتذة إلى عملهم، ويضمن حقوقهم الوظيفية، ويؤمن انتظام العام الدراسي في المدارس الرسمية، محذرة من أن استمرار التأخير يوسع دائرة المتضررين ويهدد حق الطلاب في الحصول على التعليم.

 

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6

اقرأ أيضاً