رئيس الوزراء القطري إلى بيروت وسط تصعيد إسرائيلي وتحركات لاحتواء الأزمة

2026.10.12 - 16:41
Facebook Share
طباعة

تتجه الأنظار إلى زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت، مساء الخميس، وسط تصعيد إسرائيلي متواصل ومخاوف لبنانية من اتساع رقعة المواجهة وانعكاس التطورات الإقليمية على الوضع الأمني في البلاد.


وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «العربي الجديد»، من المقرر أن يلتقي المسؤول القطري، يوم الجمعة، كبار المسؤولين اللبنانيين، في زيارة تعوّل عليها بيروت لتعزيز التحركات الدبلوماسية والضغط باتجاه تثبيت التهدئة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتعثر في مسار المفاوضات.


لقاءات سياسية وعسكرية لبحث التطورات


تشمل اللقاءات المرتقبة الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، الذي سيقيم مأدبة غداء على شرف ضيفه في السرايا الحكومية.

كما يتضمن البرنامج لقاءات مع المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، في إطار بحث التطورات الأمنية وسبل التعامل مع التحديات التي تواجه لبنان.

 

وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه الدوحة إلى مواصلة دورها الدبلوماسي في دعم التهدئة، بعدما اضطلعت بأدوار في الجهود المرتبطة بوقف إطلاق النار وتثبيت الاستقرار والضغط من أجل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

 

بيروت تتحرك على المسارين الدولي والداخلي

 

 

تعمل السلطات اللبنانية على تكثيف اتصالاتها الخارجية لمنع تراجع الاهتمام الدولي بالملف اللبناني، في ظل انشغال المنطقة بأزمات متشابكة، بينها المواجهة الإيرانية الأميركية الإسرائيلية والتصعيد بين السعودية وأنصار الله.

 

 

وتتركز التحركات اللبنانية على مسارين أساسيين؛ الأول خارجي، تقوده الاتصالات مع الولايات المتحدة بهدف استئناف المفاوضات مع إسرائيل، المتوقفة منذ أغسطس الماضي. وتشير المعلومات إلى ترقب جولة جديدة خلال النصف الثاني من أكتوبر الجاري في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وسط رهان لبناني على تمسك واشنطن باتفاق الإطار وعدم انهياره.

 

 

أما المسار الثاني، فيتمثل في الاتصالات الداخلية، ولا سيما مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بهدف التواصل مع حزب الله وتجنب انخراط لبنان في مواجهة عسكرية جديدة على خلفية الصراعات الإقليمية.

 

كذلك، يسعى لبنان إلى حشد دعم أوروبي وعربي خليجي للضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ التفاهمات القائمة، بالتوازي مع البحث عن ترتيبات تحول دون حدوث فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» في 31 ديسمبر المقبل.

غارات وقصف مدفعي وتوغل إسرائيلي في الجنوب

 

 

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان، إذ استهدفت المدفعية أطراف كفرتبنيت ووادي السلوقي، فيما شن الطيران غارات على كفرتبنيت ووادي الحجير.

وامتد القصف منذ منتصف الليل إلى وادي زبقين والمنصوري ومنطقة الشميس في كفرشوبا ومنطقة العريش في حاريص، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في صربين والمنصوري وحولا وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وأطراف برعشيت.

 

في المقابل، أفادت وسائل إعلام تابعة لحزب الله بتوغل قوة إسرائيلية تضم دبابتين من طراز ميركافا ونحو 30 جندياً من تلة رويسات العلم باتجاه شعب الحافور شرقي كفرشوبا، قبل انتقالها إلى منطقة الشميس والتمركز فيها، مع تنفيذ عمليات تمشيط باتجاه الحي الشرقي للبلدة.

وفي حادثة أخرى، واكب الجيش اللبناني، الأحد، عملية سحب جثمان المؤهل الأول المتقاعد علي عبد الحسن سويدان، الذي قالت قيادة الجيش إنه تعرض لاستهداف مباشر بدبابة إسرائيلية أثناء تفقد ممتلكاته في بلدة ياطر بقضاء بنت جبيل، بعدما فُقد الاتصال به.

 

اعتبرت قيادة الجيش أن الاعتداءات الإسرائيلية تمثل خرقاً للتفاهمات القائمة وانتهاكاً للقوانين الدولية.

 


حزب الله يعلن مشروعاً جديداً للإيواء

 

على صعيد آخر، أعلنت العلاقات الإعلامية في حزب الله أن رئيس المجلس التنفيذي علي دعموش سيعقد مؤتمراً صحافياً الثلاثاء للإعلان عن مشروع الإيواء الجديد «وعد والتزام».

 

وفي سياق سياسي متصل، استقبل النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة حسن عز الدين وفداً من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في مدينة صور، حيث شدد على تمسك حزب الله بخيار المقاومة، معتبراً أن المفاوضات المباشرة التي اعتمدتها السلطة السياسية اللبنانية لم تحقق، بحسب تقديره، وقفاً لإطلاق النار أو إنهاءً للاعتداءات الإسرائيلية.

 

ودعا عز الدين السلطات اللبنانية إلى إعادة النظر في مقاربتها السياسية، مؤكداً استمرار المقاومة في مواجهة ما وصفه بالتهديدات الإسرائيلية.

 

زيارة قطرية وسط تحديات مفتوحة

 

 

تكتسب زيارة رئيس الوزراء القطري أهمية في ظل تزامن الضغوط الأمنية مع تعثر المسار التفاوضي ومخاوف من انتقال تداعيات المواجهات الإقليمية إلى لبنان.

وبين التحركات الدبلوماسية واتصالات الداخل، تواجه بيروت تحدياً يتمثل في تثبيت التهدئة، ومنع اتساع العمليات العسكرية، وتأمين دعم دولي لتنفيذ التفاهمات القائمة. غير أن فرص تحقيق تقدم ستظل مرتبطة بمواقف الأطراف المعنية، ومدى استعدادها للالتزام بالمسارات السياسية والحد من التصعيد الميداني.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4

اقرأ أيضاً