إيران تعرض المساعدة لبدء محادثات بين السعودية وأنصار الله

2026.10.12 - 08:42
Facebook Share
طباعة

 أبدت إيران استعدادها للمساعدة في إطلاق محادثات بين السعودية وأنصار الله، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتتزايد التحذيرات الأمنية المرتبطة باستهداف منشآت مدنية ومطارات سعودية، وسط تحركات دبلوماسية شملت الرياض وطهران وعدداً من العواصم الغربية.

وجاء الموقف الإيراني خلال اتصال هاتفي، مساء الأحد، بين وزير الخارجية عباس عراقجي ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بحثا خلاله التطورات الأخيرة في المنطقة والجهود الرامية إلى احتواء التصعيد، وفق ما أفادت به وزارتا الخارجية السعودية والإيرانية.

وبحسب الخارجية الإيرانية، أعرب عراقجي عن قلق بلاده من تصاعد التوترات، محذراً من أن مواصلة النهج العسكري وتهميش الحلول السياسية سيزيدان تعقيد الأزمات القائمة. وأكد أن معالجة الخلافات الإقليمية لا يمكن أن تتحقق بالوسائل العسكرية وحدها، مشدداً على دعم طهران للمساعي الرامية إلى تسوية سياسية.

ويأتي العرض الإيراني في ظل استمرار المواجهة بين القوات الحكومية اليمنية وأنصار الله، بالتزامن مع هجمات استهدفت منشآت داخل السعودية، كان أحدثها، وفق المعلومات الواردة في التقارير، مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وسط أنباء عن وقوع ضحايا وإصابات وأضرار مادية.

اقرأ أيضا: ألغام هرمز تصيب ناقلات نفط وإيران ترفض المقترح الأمريكي

الرياض تتلقى دعماً من لندن ودمشق

بالتوازي مع الاتصال الإيراني السعودي، تلقى فيصل بن فرحان اتصالاً من وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، تناول التطورات الإقليمية والهجمات المنسوبة إلى أنصار الله، ولا سيما استهداف مطار الملك خالد الدولي.

وأعرب ميليباند عن إدانة بلاده للهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية داخل السعودية، وكذلك أعمال العنف في اليمن، مؤكداً تضامن لندن مع المملكة والحكومة اليمنية في مواجهة هذه التطورات.

كما بحث بن فرحان المستجدات مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الذي أدان بدوره الهجمات على المطار السعودي، مؤكداً أن أمن المملكة يرتبط بأمن سوريا واستقرار المنطقة.

وتعكس هذه الاتصالات اتساع التحرك الدبلوماسي بشأن التصعيد، مع تركيز المواقف المعلنة على حماية المنشآت المدنية ومنع امتداد المواجهات إلى مزيد من دول المنطقة. وفي المقابل، يبقى المسار السياسي المقترح مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف المعنية للدخول في محادثات، وبطبيعة الضمانات التي يمكن أن تحد من الهجمات وتفتح المجال أمام تفاهمات أوسع.

 

تحذيرات غربية من مخاطر الطيران

على الصعيد الأمني، دعت السفارة الأمريكية في السعودية موظفي الحكومة الأمريكية العاملين في المملكة إلى الحصول على تصريح خاص قبل استخدام مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وكذلك مطاري جدة والدمام. كما حثت المواطنين الأمريكيين على متابعة احتمالات إلغاء الرحلات أو إغلاق المجال الجوي.

وقالت السفارة إن الإجراءات جاءت عقب هجمات إضافية استهدفت مطار الملك خالد الدولي، إلى جانب هجوم آخر على مطار الملك فهد الدولي في الدمام.

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة رويترز عن إشعار صادر عن إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية دعوة شركات الطيران الأمريكية إلى توخي الحذر عند تسيير رحلات إلى السعودية أو التحليق في أجوائها، بسبب المخاطر المحتملة على سلامة الطيران نتيجة الأنشطة العسكرية الجارية.

أما السفارة البريطانية في الرياض، فنصحت رعاياها بتجنب السفر إلى جدة والدمام إلا للضرورة، وتفادي استخدام المطارات السعودية باستثناء مطار الأمير محمد بن عبد العزيز في المدينة المنورة، وفق الإرشادات التي أصدرتها. كما دعت إلى تجنب مطار الملك خالد في الرياض إلى حين التأكد من سلامته.

بدورها، حدّثت وزارة الخارجية الأسترالية إرشادات السفر المتعلقة بمطار الملك خالد، موصية بعدم السفر إليه بسبب الحوادث الأمنية، مع استمرار دعوتها المواطنين إلى إعادة النظر في ضرورة السفر إلى السعودية.

وتشير هذه التحذيرات إلى أن تداعيات التصعيد لم تعد مقتصرة على المواجهات العسكرية، بل امتدت إلى حركة الطيران والسفر وتقييم المخاطر الأمنية، بما يفرض ضغوطاً إضافية على حركة النقل والاتصالات الدولية.

 

اليمن في قلب التصعيد الإقليمي

تأتي التطورات بالتزامن مع استمرار المواجهات على جبهات عدة في اليمن، بعد إعلان القوات الحكومية إطلاق عملية «فجر اليمن»، وفي ظل مخاوف من اتساع التداعيات الأمنية والإنسانية.

وفي هذا السياق، يطرح العرض الإيراني للمساعدة في بدء محادثات بين الرياض وأنصار الله مساراً دبلوماسياً محتملاً لاحتواء التوتر، لكنه لا يعني بحد ذاته انطلاق مفاوضات أو التوصل إلى اتفاق. كما أن نجاح أي مسار تفاوضي سيظل مرتبطاً بوقف الهجمات، وتحديد جدول أعمال واضح، وتوفير ضمانات تتيح معالجة الملفات الأمنية والسياسية بالتوازي.

وبين الاتصالات الدبلوماسية والتحذيرات المتعلقة بالمطارات، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت التحركات الجارية ستفضي إلى خطوات عملية لخفض التصعيد، أم أن استمرار المواجهات سيبقي المنطقة أمام مخاطر أمنية أوسع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4

اقرأ أيضاً