هددوا سعد الحريري وقتلوا جهاد صدقة... أين الدولة التي تحمي اللبنانيين من أصحاب النفوذ وعصابات الابتزاز؟

خضر عواركة

2026.10.11 - 20:40
Facebook Share
طباعة

 هذا المقال دعوة إلى المعنيين في الدولة اللبنانية، وفي مقدمتهم القضاء والنيابة العامة والأجهزة الأمنية، للتوسع في التحقيق في قضية وفاة المواطن جهاد أسعد صدقة، وعدم اختزالها بحادثة انتحار فردية، لأن ما أحاط بمأساته يفتح الباب أمام قضية أكبر وأخطر، هي قضية ضحايا الابتزاز والربا الفاحش والتهديد والاعتداءات التي يمارسها أصحاب نفوذ مالي وعشائري وسياسي على مواطنين لا يجدون من يحميهم.
إن المطلوب ليس التحقيق في موت رجل واحد، بل البحث عن أحياء كثيرين ربما يعيشون اليوم الظروف نفسها التي عاشها جهاد صدقة، ويدفعون أموالهم وأرزاقهم ومستقبل عائلاتهم تحت ضغط الخوف من عصابات تمتلك من المال ما يكفي لاستئجار خدمات محامين ذوي نفوذ وسماسرة علاقات يعرفون أبواب المؤسسات الرسمية ومداخلها، ويعرفون كيف يستغلون ثغرات القانون وعلاقاتهم بأصحاب السلطة لتحويل المعتدي إلى صاحب حق والضحية إلى مجرم.
نريد تحقيقاً يتناول أصل الديون ومشروعية الفوائد والتهديدات والاعتداءات، ويمتد إلى كل من وفر الحماية أو تدخل لتعطيل الشكاوى أو منع الضحايا من الوصول إلى العدالة.
ونريد أن تتحول قضية جهاد صدقة إلى قضية رأي عام، لا لتصفية حسابات سياسية أو شخصية، بل لأن حماية المواطنين من الابتزاز ليست ترفاً، ولأن السكوت عن العصابات التي تتغطى بالنفوذ العشائري والسياسي والأمني يشجعها على صناعة ضحايا جدد.



أين الدولة؟
اين النواب الذين لديهم حصانة قضائية ودستورية ويمكنهم تسمية المجرمين والمبتزين والمتواطئين معهم بعكسنا نحن المواطنين الذين ان سمينا فاسدا في منصب نصبح اصحاب سوابق؟
أين الاعلاميين الذين يزعمون في برامجهم انهم متخصصون في محاربة الفساد؟
أين الأحزاب التي تزعم انها تحمي انصارها وما لهم لا يحموننا من عصابات ابتزاز فكيف اذا سيحوننا من اعداء لبنان؟
أين المؤسسات الرسمية التي تطالب اللبنانيين باختيارها لا باختيار الاحزاب؟
وأين القضاء الذي يفترض أن يكون ملجأ الضعفاء عندما يصبح أصحاب المال والنفوذ مصدر الخوف؟
سعد الحريري ضحية ايضا!!


في شباط الماضي، وأثناء زيارة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، انتشرت أحاديث عن احتمال بقائه في لبنان وعودته إلى العمل السياسي بعد سنوات من الابتعاد عن الحياة السياسية والإقامة في الإمارات.
عندها خرج المدعو «ق. ي»، العامل في منصة إعلامية ممولة بأموال عربية، وأطلق أمام الكاميرا، بالصوت والصورة، تهديداً سياسياً مباشراً لسعد الحريري.
قال بوضوح إن سعد الحريري إذا عاد إلى العمل السياسي، فإن دولة يعمل لصالحها البوق (قاف ياء) ستصدر بحقه في اليوم التالي مذكرة توقيف بتهمة الاختلاس، وستطالبه بديون شركاته فيها، وسيصبح ملاحقاً.

 

لم يكن الكلام همساً في مجلس خاص، ولا إشاعة منقولة عن مجهول. كان تصريحاً علنياً مسجلاً بالصوت والصورة، يربط عودة رئيس حكومة لبناني سابق إلى العمل السياسي بإجراءات قضائية من دولة اخرى توعده بها المتحدث.
بأي صفة يهدد صحافي رئيس حكومة سابقاً بملاحقة قضائية في دولة أجنبية؟
ومن أين يستمد ثقته بأنه يستطيع التنبؤ بقرار قضائي أجنبي سيصدر في اليوم التالي لعودة الحريري إلى السياسة؟
وهل أصبح القضاء في الدول العربية أداة يمكن للصحافيين التلويح بها لمنع سياسي لبناني من ممارسة حقوقه الدستورية؟
والأهم: أين كانت الدولة اللبنانية؟
هل تحرك مسؤول ليسأل عن هذا الكلام؟
هل استنكرت مؤسسة رسمية استخدام التهديد بالملاحقة القضائية للضغط على مواطن لبناني؟
هل طلب أحد من الجهات القضائية التحقق من طبيعة هذا التهديد؟
وأين الأحزاب والكتل النيابية التي تتحدث يومياً عن السيادة وكرامة الدولة؟
المسألة ليست دفاعاً عن سعد الحريري بوصفه زعيماً سياسياً، بل دفاع عن حقه بوصفه مواطناً لبنانياً، وعن حق كل مواطن في ألا يتحول مستقبله السياسي أو المهني إلى رهينة تهديدات يطلقها أشخاص يستقوون بعلاقاتهم الخارجية.
والسؤال عن الغطاء الذي يتمتع به هذا الإعلامي مشروع أيضاً. فما حقيقة علاقاته بالجهات الدبلوماسية العربية؟ وهل توفر له هذه العلاقات شعوراً بالحصانة يجعله يطلق تهديداته علناً من دون خشية المساءلة؟
إذا كان هذا ما يقال لرئيس حكومة سابق أمام الكاميرات، فماذا يقال للمواطن العادي خلف الأبواب المغلقة؟
وإذا كان صاحب منصب سابق بحجم سعد الحريري يتعرض لمثل هذا التهديد السياسي العلني، فكيف يواجه مواطن بسيط عصابة تملك المال والمحامين والعلاقات والنفوذ العشائري والأمني؟
هنا نصل إلى مأساة جهاد أسعد صدقة.
من يعرف لماذا انتهت حياة هذا الرجل بهذه الصورة المأساوية؟
ومن يعرف حجم الضغوط التي تعرض لها قبل وفاته؟
ومن يعرف أسماء الذين طالبوه بالأموال، وطبيعة تلك المطالبات، ومقدار ما دفعه، وكيف تحولت مشكلة مالية تخص أحد أفراد عائلته إلى مأساة أطاحت بحياته؟
قصة جهاد صدقة أخطر من أن تُدفن تحت عنوان الانتحار.
فبحسب المعلومات المتعلقة بالقضية التي ندعو القضاء إلى التوسع في تحقيقها، لم يكن جهاد هو من تورط أصلاً في عمليات المضاربة، وإنما أحد أفراد عائلته، الذي دخل في تعاملات مع جهة تقدم نفسها على أنها منصة للاستثمار في البورصة.
ومن هنا تبدأ حكاية أخرى تستحق تحقيقاً وطنياً واسعاً، لأن اللبنانيين يتعرضون يومياً لإعلانات شركات ومحلات ومكاتب تزعم أنها تقدم فرصاً للاستثمار في الذهب والنفط والعملات والأسهم، وتغري المواطنين بأرباح سريعة ومضاعفة رؤوس أموالهم خلال فترات قصيرة.

 

فما الفرق بين البورصة الحقيقية وهذه المنصات التي قد تكون مجرد واجهات للاحتيال؟
البورصة الحقيقية سوق مالية منظمة، تتداول فيها الأسهم والسندات والأدوات المالية وفق أنظمة واضحة، وتعمل فيها مؤسسات ووسطاء يخضعون للترخيص والرقابة.
عندما تشتري سهماً حقيقياً في شركة، فإنك تمتلك حصة فيها وفق قواعد السوق والحفظ والتسوية. وعندما تشتري ذهباً مادياً، فإنك تمتلك معدناً له وجود وقيمة، ويمكنك الاحتفاظ به وبيعه عندما تريد.
أما التداول بالمشتقات المالية والعقود المستقبلية وعقود الفروقات، فهو نشاط مختلف، قد يكون مشروعاً عندما يتم عبر مؤسسات مرخصة وأسواق منظمة، لكنه ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً عندما يستخدم المتداول ما يسمى الرافعة المالية.
الرافعة المالية تعني أن شخصاً يملك ألف دولار يستطيع فتح مركز تداول بقيمة خمسين ألف دولار إذا استخدم رافعة قدرها خمسون ضعفاً.
وهنا تكمن الخطورة.
فإذا تحرك السعر ضده بنحو اثنين بالمئة، فقد يخسر كامل الهامش الذي وضعه، بل قد تجري تصفية مركزه قبل ذلك بحسب شروط الوسيط والرسوم وهامش الصيانة.
أي إن المواطن قد يخسر أمواله خلال دقائق، حتى لو كان يتداول عبر مؤسسة قانونية.
لكن الكارثة الحقيقية تقع عندما تكون الشركة التي تستدرجه إلى التداول مجرد واجهة احتيالية.
فبعض الجهات غير المرخصة تعرض للزبون أسعار الذهب والنفط والعملات على شاشة إلكترونية، وتوهمه بأنه يشتري ويبيع في الأسواق العالمية، بينما لا تكون هناك بالضرورة أي عمليات شراء أو بيع حقيقية تنفذ باسمه.
قد لا يمتلك الزبون ذهباً ولا أسهماً ولا أي أصل مالي، بل مجرد أرقام على شاشة تتحكم بها الشركة.
وقد تظهر له أرباح وهمية لتشجيعه على إيداع المزيد، ثم تتبخر الأموال فجأة، أو يُمنع من سحبها، أو تُفرض عليه رسوم وخسائر ومطالبات مالية لا تستند إلى عمليات تداول حقيقية.
ولا يعني امتلاك الشركة تطبيقاً إلكترونياً أو مكتباً فخماً أو موظفين يرتدون البزات الرسمية أنها مؤسسة مالية شرعية.
كما أن تسجيل شركة تجارية في الخارج لا يعني أنها مرخصة لإدارة أموال المستثمرين أو تقديم خدمات الوساطة المالية في لبنان.
الترخيص الحقيقي يجب أن يصدر عن جهة رقابية مالية مختصة، وأن يشمل النشاط الذي تمارسه الشركة فعلياً.
وهناك فارق أساسي بين خسارة أموالك في استثمار محفوف بالمخاطر وبين أن تدعي جهة غير مرخصة أنك أصبحت مديناً لها بمئات آلاف الدولارات بسبب صفقات لا تعرف إن كانت نُفذت أصلاً.
فليس كل حساب تداول خاسر ديناً شخصياً قابلاً للتحصيل، ولا تستطيع أي شركة أن تفرض على الناس ديوناً وفوائد لمجرد أنها عرضت أرقاماً على شاشة إلكترونية.
ومن هنا تأتي أهمية التحقيق في قضية جهاد صدقة.

 

فبحسب المعلومات المتعلقة بمأساته، تورط أحد أفراد عائلته في تعاملات مع جهة تقدم نفسها باعتبارها منصة تداول، ووضع مبلغاً من المال في عمليات مضاربة انتهت بمطالبات مالية بلغت مئات آلاف الدولارات.
ثم ظهرت مطالبات بفوائد وصلت، بحسب المعلومات المطروحة، إلى مئة بالمئة شهرياً.
مئة بالمئة شهرياً!
أي إن ديناً مقداره مئة ألف دولار قد تصبح فائدته وحدها مئة ألف دولار إضافية خلال شهر واحد، إذا صح أن هذه هي طريقة الاحتساب التي اعتمدتها الجهة المطالبة.
فأي نشاط مالي مشروع يمكن أن يبرر هذه الفوائد؟
وأي عقد قانوني يتيح استنزاف إنسان بهذه الطريقة؟
وأين الجهات الرقابية التي يفترض أن تمنع تحويل التداول المالي إلى وسيلة لصناعة ديون لا تنتهي؟
جهاد صدقة لم يدخل هذه المعاملات سعياً وراء الربح السريع، بل وجد نفسه أمام مشكلة أصابت أحد أفراد عائلته، فحاول إنقاذه.
دفع من أمواله الخاصة، وضحى بمصالحه وأعماله، وحاول تسوية المطالبات المالية التي لاحقته، ثم فوجئ، وفق الرواية التي تستوجب التحقيق، بأن ما دفعه لم يكن كافياً، وأن الجهة المطالبة تعتبر الأموال التي قبضتها مجرد فوائد، فيما أصل الدين لا يزال قائماً.

 

وهنا تبدأ الأسئلة التي يجب ألا يتجاهلها القضاء.
من هم أصحاب الجهة التي تعامل معها فرد من عائلة صدقة؟
هل هي شركة مرخصة؟
أين مقرها القانوني؟
من يملكها فعلياً؟
هل نفذت عمليات تداول حقيقية؟
أين سجلات هذه العمليات؟
كيف نشأت الديون؟
ومن حدد الفوائد؟
وأين ذهبت الأموال التي دفعها جهاد صدقة؟
وهل كانت هناك مستندات قانونية صحيحة تبرر المطالبات، أم أننا أمام آلية ابتزاز مالي تستخدم التداول الوهمي وسيلة لاستدراج الضحايا؟

الأخطر من ذلك ما يتعلق بالتهديدات والإهانات والاعتداءات الجسدية التي تعرض لها الرجل وفق المعلومات التي تستوجب التحقيق.
هل تعرض جهاد صدقة للضرب؟
من اعتدى عليه؟
هل هُدد بإيذائه أو إيذاء أفراد عائلته؟
هل حاول تقديم شكوى؟
هل تدخل أصحاب نفوذ لمنع ملاحقة المعتدين؟
وهل كان الذين يطالبونه بالأموال يستقوون بعشيرة أو بغطاء سياسي أو بعلاقات داخل المؤسسات الأمنية والقضائية
هذه ليست أسئلة تخص جهاد صدقة وحده.
إنها أسئلة تتعلق بكل مواطن يخشى أن يواجه أصحاب المال والنفوذ، لأنهم يستطيعون دفع أتعاب محامين باهظة، وتوظيف سماسرة علاقات، واستخدام نفوذهم في تحويل الضحية إلى متهم والمعتدي إلى صاحب حق.
هناك فرق هائل بين المحامي الذي يمارس حق الدفاع المشروع عن موكله وبين من يستغل علاقاته أو نفوذه لتعطيل العدالة أو ترهيب الضحايا.
والدولة التي تحترم نفسها لا تسمح بأن تتحول العلاقات الشخصية والمناصب السياسية والروابط العشائرية إلى بديل من القانون.
فهل وصل جهاد صدقة إلى مرحلة شعر فيها أن الموت أصبح المخرج الوحيد من ضغوط لم يعد يستطيع احتمالها؟

وهل ساهمت التهديدات والاعتداءات والمطالبات المالية في دفعه إلى اليأس؟
ومن يتحمل المسؤولية القانونية عن أي جرائم قد تكون سبقت وفاته وأسهمت في صناعة هذه المأساة؟
هذه أسئلة تستحق أجوبة قضائية، لا صمتاً ولا تجاهلاً.
والأخطر أن جهاد صدقة قد لا يكون الضحية الوحيدة.
كم مواطناً لبنانياً يدفع اليوم فوائد شهرية تفوق أصل الدين؟
كم عائلة باعت ممتلكاتها لتسديد مطالبات فرضتها جهات تستقوي بالنفوذ؟
كم شاباً دخل إلى منصة تداول وهمية طمعاً بربح سريع، فخرج منها مديناً بمبالغ لا يستطيع تسديدها؟
كم أباً اضطر إلى إنقاذ ابنه من تهديدات أصحاب هذه الشبكات؟
وكم مواطناً يخشى تقديم شكوى لأنه يعرف أن خصمه يمتلك المال والعلاقات والمحامين القادرين على إغراقه بالدعاوى والملاحقات؟

وهل هناك من يستخدم اسم العشيرة أو الانتماء السياسي أو العلاقات الأمنية لفرض الإتاوات والخوات والاشتراكات القسرية على المواطنين؟
هذه أسئلة يجب أن تفتح أمامها أبواب التحقيق.
فالدولة لا تستطيع أن تطلب من الناس احترام القانون إذا كانت عاجزة عن حمايتهم من الذين يفرضون قوانينهم الخاصة بقوة المال والخوف.
ولا تستطيع أن تدعو المواطن إلى الثقة بالقضاء إذا كان يشعر بأن العدالة تحتاج إلى واسطة أقوى من واسطة خصمه.
وأين الصحافة؟
أين المؤسسات الإعلامية التي تقدم نفسها على أنها صحافة استقصائية بمستوى دولي؟
أين التحقيقات التي تكشف شبكات الاحتيال المالي؟
أين التحقيقات في الشركات التي تستدرج المواطنين إلى المضاربة برافعات مالية خطيرة، ثم تطالبهم بديون وفوائد لا يعرفون كيف نشأت؟
أين التحقيقات في مكاتب التداول غير المرخصة، وفي الجهات التي تروج لها، وفي الأموال التي تجمعها، وفي الأشخاص الذين يقفون وراءها؟
وأين التحقيقات في العلاقة بين أصحاب هذه الشركات وبعض أصحاب النفوذ الذين قد يوفرون لها الحماية؟
لماذا لا تفتح المؤسسات الصحافية ملفات الضحايا الذين فقدوا مدخراتهم ومنازلهم وأعمالهم؟
ولماذا لا تُمنح عائلات الضحايا فرصة رواية ما جرى لها بعيداً عن الترهيب؟
إن المطلوب من القضاء والأجهزة الأمنية ألا يكتفوا بالتحقيق في وفاة جهاد صدقة، بل أن يوسعوا التحقيق إلى كل الجهات والأشخاص والمعاملات المالية المرتبطة بالقضية، وأن يستمعوا إلى الضحايا الآخرين ويوفروا لهم الحماية اللازمة للكلام.

والمطلوب من الجهات الرقابية أن تراجع نشاط شركات التداول العاملة في لبنان، وأن تكشف الشركات المرخصة وطبيعة تراخيصها، وأن تتحقق من المؤسسات التي تجمع الأموال وتدير حسابات التداول من دون رقابة قانونية.
والمطلوب من المواطنين ألا يسلموا أموالهم لأي جهة تزعم أنها منصة بورصة قبل التحقق من ترخيصها الفعلي، وألا يصدقوا الوعود بالأرباح المضمونة أو المضاعفة، وألا يوقعوا على سندات دين أو تعهدات مالية ناشئة عن خسائر تداول قبل مراجعة محام مستقل ومتخصص.
فليس كل من خسر في البورصة ضحية احتيال، لكن ليس كل من يزعم أنه وسيط مالي تاجراً مشروعاً أيضاً.
وليست كل مطالبة مالية ديناً صحيحاً، ولا كل فائدة مشروعة، ولا كل عقد وقعه إنسان تحت التهديد أو الإكراه تعبيراً عن إرادة حرة.
قضية جهاد أسعد صدقة يجب أن تصبح قضية رأي عام لأنها تطرح سؤالاً يتجاوز وفاة رجل محترم حاول إنقاذ أحد أفراد عائلته.

إنها تطرح السؤال عن سلطة المال عندما تتحالف مع النفوذ، وعن مصير المواطن الذي يجد نفسه وحيداً في مواجهة أشخاص يملكون القدرة على تهديده وملاحقته واستنزافه.

ومن التهديد العلني الذي تعرض له سعد الحريري بالصوت والصورة إلى المأساة التي انتهت بوفاة جهاد صدقة، يتكرر السؤال نفسه:
أين الدولة؟
أين الدولة التي يُطلب من اللبنانيين أن يفضلوا حكمها على حكم الفوضى؟
أين الدولة التي يفترض أن تحمي المواطن من الابتزاز والاعتداء؟
وأين الدولة التي يفترض أن تمنع أصحاب النفوذ من تحويل القانون إلى سلاح ضد الضعفاء؟
كيف يمكن لمواطن أن يثق بقدرة الدولة على حمايته من إسرائيل واعتداءاتها إذا كان لا يشعر بالأمان أمام مبتز أو صاحب نفوذ في بلده؟
وكيف يمكن أن نصدق أن المؤسسات قادرة على حماية المصالح الوطنية الكبرى إذا كان مواطن يخشى أن يفقد منزله وعمله وحياته بسبب عصابة ابتزاز؟
نحن نريد الدولة، لا حكم العصابات.
نريد القانون، لا سلطة العشائر والنفوذ.
نريد قضاءً يحمي الضحية، لا علاقات تسمح للمعتدي بالاحتماء من المساءلة.
لكن الدولة التي نريدها يجب أن تكون موجودة عندما يحتاج إليها المواطن، لا أن تظهر فقط عندما يُطلب منه الخضوع لقراراتها.
جهاد أسعد صدقة مات.
لكن السؤال الذي يجب أن يقلق المسؤولين والقضاة والأجهزة الأمنية والصحافة ليس فقط لماذا مات جهاد صدقة، بل كم جهاد صدقة آخر يعيش اليوم تحت التهديد، وكم إنساناً ينتظر من ينقذه قبل أن تقع المأساة التالية؟

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


لبنان جهاد أسعد صدقة سعد الحريري الابتزاز المالي الاحتيال المالي منصات التداول التداول الوهمي البورصة الرافعة المالية الفوائد الربوية الديون المالية جرائم الابتزاز التهديدات الاعتداءات الجسدية العصابات المالية النفوذ السياسي النفوذ العشائري الفساد القضاء اللبناني النيابة العامة الأجهزة الأمنية الرقابة المالية الشركات غير المرخصة الاستثمار المالي ضحايا الاحتيال حماية المواطنين حرية العمل السياسي الصحافة الاستقصائية سيادة القانون أين الدولة الأزمة اللبنانية

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2