هرمز في قلب المواجهة.. ترمب يلوح بالاسم الجديد وإيران تحذر

2026.10.11 - 20:26
Facebook Share
طباعة

 عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى طرح فكرة تغيير اسم مضيق هرمز إلى «مضيق ترمب»، بالتزامن مع تصعيد لهجته تجاه طهران وتحذيرات إيرانية من رد عسكري جديد في حال تعرض البلاد لهجمات إضافية، في وقت تتراجع فيه حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وجاءت تصريحات ترمب خلال فعالية انتخابية نظمها الحزب الجمهوري في ولاية تينيسي، في إطار الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، والتي قد تؤثر نتائجها في موازين القوى داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية.

 

«مضيق ترمب» في خطاب انتخابي يتضمن تهديدات جديدة

قال ترمب أمام الحاضرين إنه يفكر في تغيير اسم مضيق هرمز إلى «مضيق ترمب»، في أحدث تصريحاته بشأن إعادة تسمية مواقع جغرافية. وتزامن الطرح مع تجديده موقفه الرافض لامتلاك إيران أسلحة نووية، وتوجيه اتهامات إليها، من دون تقديم أدلة جديدة خلال كلمته على الادعاءات التي ساقها.

ووصف الرئيس الأمريكي إيران بأنها «دولة شريرة للغاية»، مدعياً أنها تتصدر الدول الراعية للإرهاب، ومضيفاً أنها قد تستخدم السلاح النووي إذا تمكنت من امتلاكه.

وفي معرض حديثه عن العسكريين الأمريكيين الذين قتلوا خلال الحرب على إيران، قال ترمب إن مقتلهم لم يكن عبثاً، معتبراً أن منع طهران من امتلاك أسلحة نووية ضرورة لا يمكن التراجع عنها.

كما تحدث عن احتمال سعي إيران إلى إلحاق الضرر بالولايات المتحدة من خلال هجوم جديد قبل انتخابات التجديد النصفي، وقال إن واشنطن قادرة على إنهاء المواجهة بسرعة، في تصريحات تضمنت تهديداً مبطناً بمواصلة الضغط العسكري.

اقرأ أيضا:
من استهداف الناقلات إلى إغلاق أجهزة التتبع.. هرمز يتوتر
قذيفة مجهولة تضرب ناقلة في هرمز وتشعل حريقاً في غرفة المحركات
 

هرمز يتحول إلى ساحة مواجهة مباشرة

في المقابل، تتمسك طهران بما تصفه بالهوية الإيرانية لمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء أساسي من تجارة النفط العالمية. وأكدت إيران، الأحد، أن المضيق لم يعد مجرد ممر بحري استراتيجي، بل أصبح رمزاً لهويتها وأداة تستخدمها في مواجهة خصومها.

ويأتي ذلك في ظل خلاف متصاعد بين واشنطن وطهران بشأن إدارة الملاحة في المضيق؛ إذ تؤكد الولايات المتحدة ضرورة ضمان حرية العبور، بالتزامن مع فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، بينما تشدد إيران على دورها في تأمين الممر البحري ورفضها ما تعتبره اعتداءً على سيادتها.

وفي تطور ميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني انفجار ناقلة نفط وصفها بأنها «مخالفة»، إثر اصطدامها بلغم بحري. في المقابل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن الناقلة كانت متجهة إلى خارج مضيق هرمز عندما أصاب مقذوف مجهول جانبها الأيسر.

وذكرت الهيئة أن الحادث ألحق أضراراً بالناقلة، فيما لم يتعرض أفراد الطاقم لأذى، ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عنه. ولم تحدد المعلومات المتاحة الجهة المسؤولة عن الحادث.

 

طهران تتوعد برد جديد وتحذر من توسيع الحرب

وقال الأدميرال حبيب الله سياري، مساعد القائد العام للجيش الإيراني للشؤون التنسيقية، إن القوات الإيرانية قد تستهدف سفناً تابعة للخصم مجدداً إذا تعرضت البلاد لاعتداء جديد، مؤكداً امتلاك القوات المسلحة تجهيزات ومنشآت دفاعية وصفها بالكفوءة.

وأضاف سياري، في تصريحات لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أن بلاده دافعت عن نفسها وستواصل اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية لمواجهة أي هجوم، مشدداً على أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تعاني نقصاً في المعدات.

وتزامنت هذه التصريحات مع انخفاض حركة السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من شهرين، بعد تسجيل أعلى وتيرة من الهجمات على ناقلات النفط خلال الأسبوع الماضي، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

ويثير تراجع حركة الملاحة مخاوف من اضطراب سلاسل الشحن وإمدادات الطاقة، خصوصاً أن المضيق كان يشهد عبور نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط قبل تصاعد المواجهة. كما يهدد استمرار التوتر بزيادة الضغوط على أسعار الخام وكلفة النقل والتأمين البحري.

من جهته، دعا مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية للشؤون القانونية الولايات المتحدة إلى التحلي بالعقلانية قبل اتخاذ أي خطوة عسكرية جديدة، محذراً من أن الرد الإيراني هذه المرة قد يختلف عن الردود السابقة. وقال إن طهران لم تسعَ إلى الحرب، لكنها تمتلك القدرة على خوضها.

 

طهران تطرح ملف الأضرار البيئية

وبالتوازي مع التحذيرات العسكرية، صعّدت إيران خطابها بشأن التداعيات البيئية للضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نفطية ونووية ومرافق للطاقة، معتبرة أن الأضرار الناجمة عنها تستدعي المساءلة وفق القانون الدولي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مؤتمر عقد في طهران تحت عنوان «جريمة حرب صامتة: الإبادة البيئية»، إن البيئة تمثل إرثاً مشتركاً للبشرية، ولا ينبغي تحويلها إلى ساحة للصراع أو وسيلة للضغط السياسي أو ضحية للحسابات العسكرية والاقتصادية قصيرة الأمد.

وأعلن عراقجي استعداد بلاده للتعاون الدولي في حماية البيئة، داعياً إلى عدم السماح للمسؤولين عن الأضرار البيئية بالإفلات من المساءلة. كما شدد على أن الطبيعة لا تملك صوتاً في المفاوضات، محذراً من إخضاع القضايا البيئية للمعايير المزدوجة والمصالح السياسية.

واعتبر الوزير أن السلام والأمن والصحة والبيئة والتغير المناخي ملفات مترابطة، لا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة عن تداعيات الحروب والصراعات.

 

خلاف الملاحة يعقد فرص التهدئة

وتعود المواجهة الحالية إلى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، وردت عليها طهران بهجمات استهدفت إسرائيل وما قالت إنها منشآت عسكرية أمريكية في دول عربية.

وعلى الرغم من توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في حزيران/يونيو الماضي، استمرت المواجهات المتقطعة وسط تعثر المسار التفاوضي، مع بقاء مضيق هرمز وحرية الملاحة فيه من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.

ويكشف تجدد السجال حول اسم المضيق، بالتزامن مع التهديدات العسكرية والحوادث التي تطال السفن، عن اتساع المواجهة من العمليات الميدانية إلى صراع على النفوذ والقدرة على التحكم بممر حيوي للتجارة والطاقة. وفي ظل غياب تسوية واضحة، تبقى حركة الملاحة وأسواق النفط عرضة لمزيد من الاضطرابات كلما تصاعد التوتر بين الطرفين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9

اقرأ أيضاً