من المنازل إلى السجون الإسرائيلية.. أمهات سوريات يطالبن بالتحرك

2026.10.11 - 18:02
Facebook Share
طباعة

 نظّمت أمهات أسرى سوريين محتجزين في السجون الإسرائيلية، الأحد، وقفة أمام وزارة الخارجية في دمشق، طالبن خلالها السلطات السورية بالتحرك العاجل لكشف مصير أبنائهن والعمل على الإفراج عنهم، عبر الأمم المتحدة والقنوات الدبلوماسية، في ظل استمرار غياب المعلومات عن أماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية والقانونية.

وتلا أحد المتحدثين باسم الوقفة بياناً دعا فيه الجهات الرسمية السورية إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية واضحة للإفراج عن جميع السوريين المحتجزين لدى إسرائيل، والكشف عن مصير المفقودين وأماكن وجودهم، وضمان معرفة عائلاتهم بأوضاعهم، وتأمين التواصل بينهم وبين أبنائهم.

وأكد البيان أن مطالب الأهالي لا تقتصر على الوعود، بل تشمل تحركاً جدياً ومتابعة مستمرة للقضية، في وقت تقول فيه الأمهات إن محاولاتهن المتكررة للوصول إلى المسؤولين لم تحقق نتائج ملموسة.

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 9-10-2026

أمهات يروين قصص أبنائهن المحتجزين

وخلال الوقفة، تحدثت إحدى الأمهات عن احتجاز ابنيها أحمد ومحمد منذ عام وشهر، مشيرة إلى أن قوة إسرائيلية اقتحمت منزل العائلة واقتادتهما من دون أن تحصل الأسرة، منذ ذلك الحين، على معلومات واضحة بشأن مصيرهما. وأضافت أن أحد ابنيها سبق أن احتُجز في سجون النظام السوري السابق، قبل أن تجد العائلة نفسها أمام تجربة احتجاز جديدة على يد القوات الإسرائيلية.

كما روت أم أخرى قصة توأمها محمد ومحمود، اللذين قالت إنهما أُخذا من المنزل قبل عام، متسائلة عن سبب حرمانهما من حياتهما الطبيعية، ومؤكدة أن مكانهما كان ينبغي أن يكون في المدرسة، لا داخل السجون. وعبّرت عن شعورها بأن غياب الاستجابة الرسمية فاقم معاناة العائلات، التي تعيش حالة من القلق المستمر على مصير أبنائها.

وقالت الأمهات إنهن راجعن وزارة الخارجية السورية ثلاث مرات، كما توجهن إلى مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، ووصلن إلى الشريط الحدودي، لكن تلك التحركات لم تسفر، بحسب إفادتهن، عن استجابة عملية، واقتصرت النتائج على وعود لم تتحول إلى خطوات ملموسة.

وأشارت المشاركات إلى أن معاناتهن لم تنتهِ بسقوط النظام السابق، بل استمرت مع الاعتقالات الإسرائيلية التي طالت شباناً من منازلهم ومدارسهم. واستحضرت إحدى الأمهات سنوات من النضال ضد النظام السابق، قائلة إن العائلات وجدت نفسها أمام واقع جديد يتمثل في احتجاز أبنائها على يد القوات الإسرائيلية.

ووجّهت الأمهات مطالبهن إلى الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، داعيات إلى تحمّل المسؤوليات والتحرك عبر الأمم المتحدة والجهات الدولية والقنوات الدبلوماسية للإفراج عن المحتجزين وكشف مصير من لا تتوافر معلومات عنهم.

وشددن على أن مطلبهن يتمثل في معرفة مصير أبنائهن، معتبرات أن ذلك حق أساسي لا ينبغي أن يبقى معلقاً، ومؤكدات أن السوريين يتطلعون إلى الاستقرار والسلام بعيداً عن الحرب والظلم. كما ناشدن المؤسسات الحقوقية والدولية التدخل العاجل، محذرات من أن استمرار الانتظار من دون إجابات يضاعف الإحباط واليأس لدى العائلات.

 

تضارب في الأرقام بشأن عدد المحتجزين

وفي ما يتعلق بأعداد السوريين المحتجزين، تفيد مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن 49 سورياً على الأقل لا يزالون رهن الاحتجاز في السجون الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار التوغلات والاعتقالات التي تنفذها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

في المقابل، قال مركز «سجل»، المتخصص في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا، إن إسرائيل كانت تحتجز 39 سورياً حتى نهاية أيلول الماضي، موضحاً أن هؤلاء اعتُقلوا في فترات مختلفة عقب سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول 2024.

وتعكس الأرقام الصادرة عن الجهتين اختلافاً في الحصيلة المعلنة، فيما لا تزال العائلات تطالب بكشف أسماء المحتجزين وأماكن وجودهم وتوضيح أوضاعهم، بما يتيح لها الاطمئنان إلى مصير أبنائها ومتابعة ملفاتهم القانونية.

 

احتجاز مطوّل ونقل بين أماكن مجهولة

وسبق أن قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، شابيا مانتو، إن معلومات تلقتها المفوضية من سوريين أُفرج عنهم من الاحتجاز الإسرائيلي أشارت إلى بقاء بعض المحتجزين لفترات طويلة، تجاوزت في حالات منها عاماً كاملاً، من دون إبلاغهم بأسباب احتجازهم.

وأضافت مانتو أن المحتجزين نُقلوا بين مرافق احتجاز متعددة لم تُعرف أماكنها، ما يثير مخاوف بشأن ظروف الاحتجاز وإمكانية متابعة أوضاع المعتقلين وضمان حقوقهم.

وفي سياق متصل، قالت المفوضية إنها وثّقت نحو 280 واقعة توغل إسرائيلي مسلح داخل سوريا خلال أيلول الماضي وحده، وهو أعلى عدد شهري سجلته منذ بداية العام. وأوضحت أن هذه الوقائع شملت مداهمة المنازل، وفرض قيود على حركة السكان، ومضايقة المدنيين وترهيبهم، والاحتجاز التعسفي، فضلاً عن تدمير سبل العيش.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أكد خلال زيارته دمشق في تموز الماضي أن انتهاكات سيادة الأراضي السورية وسلامتها غير مقبولة، داعياً إسرائيل إلى الالتزام باتفاق فصل القوات لعام 1974.

 

اتفاق عام 1974 في ظل استمرار التوغلات

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول 2024، وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية داخل سوريا، وتقدمت قواتها إلى المنطقة العازلة في الجولان السوري المحتل ومواقع مجاورة لها.

وفي أيلول الماضي، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التزام سوريا باتفاق فصل القوات لعام 1974، مطالباً بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط الثامن من كانون الأول 2024، ومشدداً على أن الجولان أرض سورية.

وبين المطالبات المحلية والتحذيرات الأممية، لا تزال قضية السوريين المحتجزين لدى إسرائيل تشكل مصدر قلق لعائلاتهم، التي تنتظر معلومات واضحة عن مصير أبنائها، فيما تطالب بتحويل الوعود الدبلوماسية إلى خطوات عملية تضمن كشف أماكن الاحتجاز، والتواصل مع المعتقلين، والعمل على الإفراج عنهم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8

اقرأ أيضاً