انتخابات إسرائيل على أبواب دمشق.. هل يتغير نهج نتنياهو تجاه سوريا؟

2026.10.11 - 16:14
Facebook Share
طباعة

استحقاق يتجاوز الحدود
تترقب دمشق الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، وسط تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا، ولا سيما في ظل استمرار التوغلات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري واستمرار التوتر منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024.
ولا يقتصر تأثير الانتخابات على التوازنات السياسية داخل إسرائيل، بل يمتد إلى حسابات الأمن والاستقرار في المنطقة، في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى احتواء التصعيد، ودفع المسار الدبلوماسي نحو ترتيبات أمنية تحد من الانتهاكات الإسرائيلية وتعيد تثبيت قواعد التعامل على الحدود.
ومع استمرار تداعيات «طوفان الأقصى» تشرين الأول 2023 على المشهد السياسي الإسرائيلي، تبدو الانتخابات اختباراً لنهج حكومة بنيامين نتنياهو، وسط ترقب لما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تغييراً في المقاربة تجاه دمشق، أم استمراراً للسياسات الأمنية والعسكرية الحالية.

اقرأ أيضاً: بعد 27 يوماً من الحصار.. 47 عائلة فلسطينية على حافة التهجير


تغيير الحكومة أم استمرار النهج؟
يرى باحثون في العلاقات الدولية أن دمشق تنتظر من الانتخابات الإسرائيلية مؤشرات بشأن مستقبل السياسة الأمنية الإسرائيلية، وما إذا كانت الحكومة المقبلة ستواصل الضغط العسكري والتوغلات في الأراضي السورية، أم ستمنح مساحة أكبر للمفاوضات والتفاهمات الأمنية.
ويقول الباحث في العلاقات الدولية محمد اليمني إن الأولوية السورية تتمثل في التوصل إلى ترتيبات أمنية توقف التصعيد وتدعم الاستقرار في الجنوب، مشيراً إلى أن تغيير الحكومة الإسرائيلية قد يتيح فرصة لإعادة تنشيط المفاوضات، وخفض الضربات، وطرح خيارات تتعلق بالانسحاب أو إعادة الانتشار العسكري.
وقد يفتح أي تحول سياسي في تل أبيب المجال أمام دور عربي وأمريكي أوسع لدعم الاستقرار، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث تغيير جذري في السياسة الإسرائيلية، إذ ترتبط القرارات الأمنية والعسكرية بمؤسسات الدولة والجيش، ولا تتوقف على شخص رئيس الحكومة وحده.
ويتفق الباحث في مركز الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن، عمار جلو، مع هذا التقدير، معتبراً أن دمشق تترقب احتمال ظهور نهج إسرائيلي مختلف في التعامل مع الملف السوري.
ويشير جلو إلى أن أصواتاً داخل الأوساط السياسية والفكرية الإسرائيلية ترى أن استقرار سوريا وتعزيز قدرة الدولة على بسط سيطرتها على أراضيها قد يخدمان المصالح الأمنية الإسرائيلية. كما لا يستبعد إمكانية أن تبحث حكومة جديدة اتفاقاً أمنياً أو إحياء الترتيبات المرتبطة باتفاق فصل القوات الموقع عام 1974.
لكن هذه الاحتمالات، وفق تقديرات الباحثين، تبقى رهناً بمواقف الحكومة المقبلة وطبيعة أولوياتها، فضلاً عن أن التحولات في الاستراتيجيات الأمنية الإسرائيلية لا تحدث بالضرورة بمجرد تغير القيادة السياسية.


خيارات دمشق أمام التصعيد
في حال لم تسفر الانتخابات عن تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا، ستواجه دمشق تحدي مواصلة التحرك الدبلوماسي والبحث عن أدوات ضغط تحول دون اتساع التوغلات والانتهاكات في الجنوب.
ويرى جلو أن من بين الخيارات المتاحة تعزيز الضغط الأمريكي على إسرائيل، والاستفادة من المواقف الدولية الداعية إلى تغليب الحوار على التصعيد، إلى جانب توسيع التحركات الدبلوماسية مع الدول العربية والأوروبية لحشد دعم أكبر للموقف السوري.
ويضيف أن دمشق تستطيع العمل على توسيع علاقاتها مع دول مجموعة «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، في محاولة لتعزيز حضورها الدولي والاستفادة من مواقف الدول التي تدعو إلى إعادة التوازن في العلاقات الدولية.
من جهته، يرجح اليمني استمرار الحكومة السورية في اعتماد المسار التفاوضي وتكثيف اتصالاتها مع الولايات المتحدة والأردن والدول العربية، سعياً إلى إرساء ترتيبات أمنية في الجنوب.
ويشمل هذا المسار، بحسب تقديره، مواصلة بناء القدرات العسكرية والأمنية للدولة السورية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة في المرحلة الراهنة، في ظل تفاوت موازين القوى وتعقيدات المشهد الإقليمي.


الوساطة الأمريكية أمام اختبار جديد
تحتل الولايات المتحدة موقعاً محورياً في أي مسار محتمل للتفاهم بين دمشق وتل أبيب، بالنظر إلى علاقاتها الوثيقة بإسرائيل وقدرتها على ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية لدفع الطرفين نحو اتفاق.
لكن التحرك الأمريكي في هذا الملف شهد تراجعاً خلال الفترة الأخيرة، مع غياب مؤشرات واضحة على استئناف جولات المفاوضات منذ الاجتماع الذي عُقد في باريس مطلع عام 2026، ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل الوساطة وإمكانية إعادة تفعيلها بعد الانتخابات الإسرائيلية.
ويعتقد اليمني أن واشنطن قد تزيد انخراطها في الوساطة عقب الانتخابات، إذا توافرت إرادة سياسية لتحويل المباحثات إلى تفاهم أمني واضح يشمل خفض التصعيد وترتيبات محددة في الجنوب السوري.
ويؤكد أن فاعلية هذا الدور ستعتمد على تركيبة الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ومدى استعداد الإدارة الأمريكية لاستخدام نفوذها لدفع المسار التفاوضي، وليس على نتائج الانتخابات وحدها.
بدوره، يرى جلو أن الولايات المتحدة تملك فرصاً أكبر للتأثير في هذا المسار، مستندة إلى شراكتها الاستراتيجية مع إسرائيل وإلى أهمية سوريا في حسابات واشنطن الإقليمية.
ويشير إلى وجود تقاطعات بين أولويات دمشق وواشنطن في ملفات عدة، من بينها الحد من النفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة، وتقليص دور الجماعات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، وهي ملفات قد تشكل أرضية للتحرك الأمريكي باتجاه تفاهمات سورية إسرائيلية، إذا توافرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5