المركزي السوري يلاحق الصرافة غير المرخصة

2026.10.11 - 13:33
Facebook Share
طباعة

حملة رقابية واسعة
وجّه مصرف سوريا المركزي، بالتعاون مع وزارة الداخلية السورية، 755 إنذاراً إلى محالّ ومنشآت تمارس أنشطة الصرافة والحوالات المالية من دون ترخيص، عقب جولات رقابية شملت عشر محافظات سورية، في خطوة تهدف إلى ضبط السوق والحد من المخالفات المالية وتعزيز الثقة بالقنوات الرسمية.
وشملت الحملة دمشق وريفها، وحلب، واللاذقية، وطرطوس، وحمص، وحماة، ودرعا، ودير الزور، والرقة، وإدلب، وسط تحديات تواجه القطاع المصرفي السوري في مكافحة الجرائم المالية وتسهيل التحويلات وتعزيز الاندماج في النظام المصرفي الدولي.

اقرأ أيضاً: واشنطن تربط فرص الاستثمار في سوريا بإصلاح قوانين العمل


مخاطر تتجاوز الترخيص
أوضح المصرف أن الجولات كشفت عن منشآت تمارس الصرافة ومكاتب تقدم خدمات الحوالات الداخلية من دون الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة، مشيراً إلى أن الإجراءات تستهدف حماية المتعاملين من الاحتيال والعملات المزورة وتسليم مبالغ غير مكتملة، والحد من استغلال الأنشطة غير المرخصة في عمليات مالية غير مشروعة.
وحذّر خبراء اقتصاديون من أن استمرار عمل القنوات المالية خارج الرقابة قد يعرقل امتثال المصارف السورية للمعايير الدولية، ويؤثر في قدرتها على تنفيذ التحويلات الخارجية وفتح الاعتمادات المصرفية، مؤكدين أهمية مكافحة غسل الأموال وتعزيز الشفافية في التعاملات المالية.

اقرأ أيضاً: هل فُرضت ضرائب جديدة في سوريا؟ وزارة المالية توضح


الحوالات وفجوة الصرف
تكتسب القضية أهمية خاصة مع اعتماد أعداد كبيرة من السوريين على الحوالات الخارجية لتغطية نفقاتهم المعيشية ودعم أسرهم. ويُقدّر خبراء اقتصاديون حجم هذه التحويلات بنحو 3.5 إلى 4 مليارات دولار، ما يجعلها مورداً مهماً للأسر والاقتصاد المحلي.
لكن الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية يقلّص القيمة التي يحصل عليها المستفيدون. فعلى سبيل المثال، يؤدي تسليم الحوالات بسعر 12 ألف ليرة للدولار، مقابل 14 ألف ليرة في السوق الموازية، إلى انخفاض القيمة المحتسبة بنحو 14.3% مقارنة بسعر السوق الموازية.
ودعا خبراء إلى مراجعة شروط الترخيص المالية والإجرائية، وتوسيع نطاق الجهات القادرة على العمل بصورة قانونية، محذرين من أن إغلاق المكاتب المخالفة من دون توفير بدائل ميسّرة قد يربك التحويلات ويدفع بعض المتعاملين إلى اللجوء للقنوات غير الرسمية.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 9-10-2026


100 مليون دولار للإصلاح
تتزامن الحملة مع جهود لتحديث القطاع المالي، بعدما أعلن البنك الدولي في آب/ أغسطس الماضي الموافقة على منحة بقيمة 100 مليون دولار لدعم الرقابة والاستقرار المالي ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويرى خبراء أن الإصلاح يتطلب تطوير الخدمات المصرفية، وتبسيط إجراءات الترخيص، وتعزيز دور المصارف في تمويل المشروعات الإنتاجية والاستثمارات، بدلاً من الاقتصار على الإيداع والسحب ودفع الرواتب.


الرقابة وحدها لا تكفي
يبقى نجاح حملة المركزي مرتبطاً بقدرة السلطات على الجمع بين تطبيق القوانين وتوفير قنوات مالية رسمية آمنة وميسّرة. فإلى جانب ملاحقة المخالفات، تحتاج السوق إلى خدمات تنافسية تحمي أموال المواطنين وتسهل وصول الحوالات إلى مستحقيها، بما يعزز الثقة بالقطاع المصرفي ويدعم فرص اندماج سوريا في النظام المالي الدولي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7

اقرأ أيضاً