خطة تنموية لحي التضامن تصل إلى مجلس الشعب السوري

2026.10.10 - 12:21
Facebook Share
طباعة

بعد سنوات من التهجير والدمار، لا تزال عودة الأهالي إلى حي التضامن في دمشق محفوفة بتحديات معيشية وخدمية كبيرة، في ظل منازل متهالكة وأخرى مدمرة بالكامل، إلى جانب تضرر البنية التحتية وغياب عدد من الخدمات الأساسية. وبينما تمثل العودة خطوة نحو استعادة الحياة، يواجه السكان مرحلة جديدة تتطلب إعادة الإعمار وتأهيل المرافق العامة وتوفير مقومات الاستقرار.


أقرا أيضاً: هزتان أرضيتان قبالة طرطوس بقوة 2.7 درجة

 


في محاولة لمعالجة هذه التحديات ضمن رؤية متكاملة، أعدّ ممثلو الأهالي والفعاليات المحلية خطة للتنمية والتعافي تمتد حتى نهاية عام 2030، تحت عنوان «أولويات الرؤية والنهوض». وقد سلّم ممثلون عن الحي نسخة من الوثيقة إلى عضوين في مجلس الشعب السوري، عقب اجتماع مع الأهالي وجولة ميدانية للاطلاع على حجم الدمار والاحتياجات القائمة.

 

خطة متكاملة لإعادة بناء الحي

 

 

تدعو الوثيقة، التي اطلع موقع «تلفزيون سوريا» على نسخة منها، إلى التعامل مع حي التضامن بوصفه ملفاً متكاملاً للتنمية والتعافي، بدلاً من معالجة مشكلاته على شكل قضايا خدمية منفصلة. وتغطي الخطة الفترة الممتدة من عام 2026 حتى نهاية 2030، ضمن تصور يستهدف تحسين الظروف المعيشية وإعادة تأهيل البنية التحتية وتنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية.


أُعدّت الوثيقة بالتعاون بين تنسيقية حي التضامن الدمشقي وأمانة حي الشاغور للتنمية ولجنة حي التضامن، بمشاركة الأهالي والفعاليات المجتمعية. وتهدف إلى توجيه الاهتمام والموارد نحو حي تعرض لدمار واسع خلال سنوات الثورة السورية، فضلاً عن ارتباطه بملف الانتهاكات والمقابر الجماعية التي شهدتها المنطقة.


ولا تقتصر الرؤية على إعادة بناء المنازل والطرق والمرافق، بل تضع بناء الإنسان ضمن أولوياتها، من خلال دعم التعليم وإنشاء المراكز الثقافية والاجتماعية وتشجيع المبادرات المحلية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في استعادة الحياة المجتمعية إلى جانب الإعمار المادي.


3 مراحل للتعافي حتى عام 2030

 

 

تعتمد الخطة مساراً تدريجياً من 3 مراحل، يبدأ بتأمين الاحتياجات الأساسية، ثم إعادة تنشيط المجتمع والاقتصاد المحلي، وصولاً إلى إطلاق مشروعات تستهدف تحقيق التنمية المستدامة.

 

 

أقرا أيضاً:إعلام ريف دمشق يكشف ملابسات حادثة المنصورة

 

 

 

وأوضح أحمد عدره، رئيس لجنة التنمية في حي الشاغور، في حديثه إلى «تلفزيون سوريا»، أن الاستراتيجية تشمل قطاعات البنية التحتية والإعمار والصحة والتعليم والأسواق، وفق أولويات زمنية وعملية محددة.

 

 

المرحلة الأولى: توطين الحياة (2026–2027)

 

 

تركز المرحلة الأولى على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، عبر تحسين خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، وفتح الطرق وإزالة الأنقاض، إلى جانب دعم المدارس والمراكز الصحية. وتهدف هذه الخطوات إلى تهيئة الظروف اللازمة لعودة السكان واستقرارهم، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية.

 

 

المرحلة الثانية: إعادة بناء المجتمع (2027–2028)

 

 

تستهدف المرحلة الثانية تنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية، من خلال دعم المشروعات الصغيرة وافتتاح الأسواق وتأهيل المساكن، إلى جانب تمكين الشباب والنساء وتأسيس مراكز مجتمعية وثقافية. وتراهن الخطة على هذه التدخلات لاستعادة النشاط اليومي في الحي، وتوسيع فرص العمل والمشاركة المجتمعية.

 

 

 

المرحلة الثالثة: تحقيق التنمية المستدامة (2028–2030)

 

 

تتجه المرحلة الأخيرة إلى إطلاق مشروعات تنموية تشكل، بحسب الوثيقة، حاضنة اقتصادية ومجتمعية لأصحاب الحرف والمهن، مع تشجيع المشروعات الصغيرة وتأهيل الشباب والنساء لدخول سوق العمل. وتسعى هذه المرحلة إلى تجاوز الاستجابة للاحتياجات العاجلة، نحو بناء قاعدة اقتصادية محلية قادرة على دعم التعافي على المدى الطويل.

 

 

بلدية مستقلة لإنهاء تداخل الصلاحيات

 

من أبرز المطالب التي تضمنتها الوثيقة إنشاء بلدية مستقلة لحي التضامن، تتبع إدارياً لوزارة الإدارة المحلية، بهدف تنظيم المسؤوليات الخدمية والإدارية وتجاوز التداخل القائم بين الجهات المعنية.

وبحسب القائمين على المبادرة، أسهمت تعقيدات التبعية الإدارية في تعطيل معالجة بعض احتياجات الحي، ولا سيما بعد سقوط النظام، وسط تداخل في المسؤوليات بين دمشق وريفها. ويتبع التضامن حالياً لبلدية حي الميدان، فيما يرتبط إدارياً بحي الشاغور.

 

وأشار محمد عدره، رئيس لجنة التنمية في حي الشاغور ومدير مكتب تنسيقية حي التضامن، إلى أن احتياجات التضامن تختلف عن احتياجات أحياء أخرى، نظراً إلى حجم الدمار الذي أصاب بنيته العمرانية والخدمية. وضرب مثالاً بالفارق بين الحاجة إلى ترميم رصيف في حي آخر، والحاجة في التضامن إلى فتح الشوارع وإزالة الركام المتراكم فيها.

وأكد عدره أن الوثيقة تقترح إمكانية شمول البلدية المستقلة أحياء التضامن وزليخة والزهور، على أن يسبق تنفيذ المشروع إعداد دراسة قانونية وفنية وإدارية ومالية تحدد آليات العمل والصلاحيات والموارد المطلوبة.

 

 

«عين التضامن» و«مرصد التضامن للتنمية»

 

 

تتضمن الخطة مقترحين لإنشاء آليات محلية للمتابعة والرقابة، في محاولة لضمان انتقال المطالب من مرحلة التوثيق إلى التنفيذ.

 

يقوم مشروع «عين التضامن» على رصد المشكلات الخدمية وتوثيق شكاوى السكان ضمن بيانات منظمة، ثم إحالتها إلى الجهات المختصة لمتابعتها ومعالجتها. أما «مرصد التضامن للتنمية»، فيهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات محلية قابلة للتحديث الدوري، ترصد مؤشرات الإعمار والتنمية

ومعدلات الإنجاز في مختلف القطاعات.

 

وأوضح أحمد عدره أن المشروعين يهدفان إلى تحديد احتياجات الأهالي والحي، ومتابعة استجابة الجهات التنفيذية، وتوثيق ما يتحقق من تقدم في مسار التنمية والإعمار.

 

 

وتعتمد هذه الآلية، وفق القائمين عليها، على الرقابة الشعبية بوصفها وسيلة لمتابعة تنفيذ المطالب وتعزيز المساءلة، بما يساعد على تحديد أوجه التأخير وتقييم مستوى الاستجابة للاحتياجات المحلية.

 

وثيقة التضامن تصل إلى مجلس الشعب

 

 

في إطار التحرك لنقل مطالب السكان إلى المؤسسات الرسمية، زار عضوا مجلس الشعب السوري الدكتور محمد فادي الحلبي والدكتور حسام الدين رزمة حي التضامن، برفقة معاون محافظ دمشق معاذ الزيات. وشملت الزيارة لقاءً مع الأهالي وممثلي المجتمع المحلي، إلى جانب جولة للاطلاع على واقع الحي وحجم الأضرار والاحتياجات.

 

 

وانتهى اللقاء بتسليم الوثيقة إلى الحلبي، بصفته نائباً عن مدينة دمشق، تمهيداً لطرح مطالبها أمام مجلس الشعب ونقلها إلى الجهات التنفيذية المعنية.

 

وأكد الحلبي أن حي التضامن يحمل رمزية خاصة لدى السوريين، مشيراً إلى تنوع تركيبته السكانية التي وصفها بأنها تمثل «سوريا المصغرة». ولفت إلى أن زيارته الأخيرة هي الثالثة منذ تسلمه مهامه عضواً في المجلس، موضحاً أن الزيارات المتكررة هدفت إلى فهم الواقع الميداني ومتابعة احتياجات السكان.

 

 

وأضاف أن التواصل مع الأهالي أتاح الاطلاع على مطالبهم والاستماع إلى مقترحاتهم، مشيراً إلى أهمية الانتقال من تشخيص المشكلات إلى البحث عن حلول عملية قابلة للتنفيذ، والعمل على تطوير تشريعات تستجيب للاحتياجات الفعلية.

 

كما أوضح أن أعضاء مجلس الشعب يمكنهم المساهمة في معالجة بعض المشكلات التي لا تتطلب إجراءات طويلة، بالتنسيق مع السلطة التنفيذية، مؤكداً أن الوثيقة ستُنقل إلى الجهات المعنية لمتابعة المطالب الواردة فيها.


بين الرؤية والتنفيذ


يضع أهالي حي التضامن، من خلال هذه الوثيقة، تصوراً يمتد لخمس سنوات، يجمع بين إصلاح البنية التحتية واستعادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي وتنظيم الإدارة المحلية. غير أن تحويل هذه الأولويات إلى نتائج ملموسة يتطلب تنسيقاً بين المؤسسات الرسمية والجهات المحلية، إلى جانب توفير التمويل والموارد اللازمة وتحديد المسؤوليات التنفيذية بوضوح.

 

وتبقى قدرة الخطة على تحقيق أهدافها مرتبطة بمدى الاستجابة للمطالب الأساسية، وفي مقدمتها إزالة الأنقاض وإعادة فتح الطرق وتأهيل الخدمات والمساكن، بالتوازي مع إنشاء آليات متابعة تتيح للأهالي مراقبة الإنجاز وتقييمه.


وبالنسبة إلى سكان التضامن، لا تقتصر إعادة الإعمار على ترميم المباني، بل تشمل استعادة مقومات الحياة اليومية وبناء بيئة تتيح الاستقرار والعمل والتعليم. وبينما وصلت الوثيقة إلى مجلس الشعب، ينتظر الأهالي انتقالها من إطار الرؤية المحلية إلى خطوات تنفيذية واضحة تضع تعافي الحي على مسار عملي حتى عام 2030.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6

اقرأ أيضاً