تستحضر السينما الفلسطينية تداعيات الحرب والنزوح من خلال فيلمين يشاركـان في المسابقة الدولية لمهرجان الدوحة السينمائي 2026، هما «حوار مع البحر» للمخرج مؤيد عليان، و«غزة 13» للمخرج حسام أبو دان، في عرضهما الأول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تقام الدورة المقبلة من المهرجان بين 19 و27 نوفمبر، بمشاركة أعمال سينمائية تتناول قضايا إنسانية واجتماعية من زوايا مختلفة، فيما يسلط الفيلمان الفلسطينيان الضوء على آثار الحرب في حياة الأفراد والعائلات، من خلال قصتين تتقاطعان عند الفقد والبحث عن الحقيقة ومواجهة ظروف قاسية.
«حوار مع البحر».. رحلة للبحث عن الحقيقة
يقدم المخرج مؤيد عليان في فيلم «حوار مع البحر» حكاية إنسانية تدور أحداثها في القدس، حول كمال، البالغ من العمر 60 عاماً، الذي يتلقى أمراً من محكمة إسرائيلية يلزمه بسداد دين كبير لمؤسسة التأمين الوطني، يُنسب إلى ابنه وائل.
يعتقد كمال أن ابنه غرق في البحر الأحمر قبل عقود، غير أن غياب سجل رسمي يثبت وفاته يضعه أمام أسئلة معلّقة، ويدفعه إلى البحث عن الحقيقة وكشف ملابسات القضية التي تعيد فتح جراح الماضي.
الفيلم من كتابة وإنتاج مؤيد عليان وشقيقه رامي عليان، ويشارك في بطولته كامل الباشا، وعامر حليحل، وربى بلال، وهيثم العمري، وباهرة عباسي، وماريا زريق، وريبيكا إزميرالدا تلحمي، وإبلا ماري.
بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان البندقية السينمائي، ثم مشاركته في مهرجان تورونتو، يصل العمل إلى الدوحة ضمن عرضه العربي الأول. وهو إنتاج مشترك بين فلسطين وهولندا والسعودية وقطر، بدعم من معهد الدوحة للأفلام، وصندوق هوبير بالز، وصندوق الأفلام الهولندي، وصندوق البحر الأحمر.
«غزة 13».. طفولة تحت وطأة الحرب
ينقل فيلم «غزة 13» للمخرج حسام أبو دان المشاهد إلى قطاع غزة عام 2025، من خلال قصة رغد، الفتاة البالغة من العمر 13 عاماً، التي تفقد منزلها وعدداً من أفراد أسرتها جراء القصف.
في مخيم النزوح، تواجه رغد مرحلة البلوغ في غياب والدتها، وسط انعدام الخصوصية وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية الأساسية. وفي موازاة معاناتها، يحاول والدها تأمين متطلبات البقاء، فيضطر إلى التعامل مع عالم السوق السوداء الذي يهيمن عليه تاجر نافذ يُدعى خليل.
يتناول العمل أثر الحرب في الأطفال، ولا سيما الفتيات اللواتي يواجهن تحولات جسدية ونفسية في ظروف تحرمهن من أبسط مقومات الحماية والرعاية. كما يسلط الضوء على الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع العائلات إلى خيارات قاسية في ظل النزوح وفقدان مصادر العيش.
يمثل الفيلم التجربة الروائية الطويلة الأولى لأبو دان، الذي تولى إخراجه ومونتاجه وإنتاجه. وقد صُوّر بالكامل في غزة، بمشاركة ممثلين وفنيين فلسطينيين محليين، خلال الحرب، ليقدم رواية تنطلق من واقع القطاع وتجارب سكانه.
بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان تورونتو السينمائي، يشارك «غزة 13» في مهرجان الدوحة ضمن عرضه العربي الأول، حاملاً قصة عن الفقد والبقاء ومحاولات التمسك بالحياة وسط الدمار.
«المحطة» يفتتح المهرجان بحكاية نساء يمنيات
على صعيد افتتاح المهرجان، وقع الاختيار على الفيلم اليمني «المحطة»، للمخرجة اليمنية الاسكتلندية سارة إسحاق. تدور أحداثه حول مجموعة من النساء يلتقين في محطة وقود مخصصة للنساء في اليمن، لتتحول المساحة إلى مكان للحوار والتضامن وتبادل التجارب في ظل الحرب.
وقالت الرئيسة التنفيذية لمعهد الدوحة للأفلام ومديرة المهرجان، فاطمة حسن الرميحي، إن العمل يقدم حكاية يمنية محلية تحمل موضوعات إنسانية تتجاوز الحدود، ويفتح المجال أمام الحوار حول تجارب النساء وقدرتهن على بناء مساحات للتواصل والمساندة في الأزمات.
وتمنح مشاركة «حوار مع البحر» و«غزة 13» في المسابقة الدولية مساحة إضافية للحكايات الفلسطينية على شاشة المهرجان، من خلال معالجة سينمائية تتناول آثار الحرب في الحياة اليومية، وتستكشف العلاقة بين الذاكرة والفقد والبحث عن النجاة.