تتزايد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد التطورات الأمنية في مضيق هرمز واستمرار الخلافات بشأن شروط إنهاء الحرب ومستقبل الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي. أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلة للغاز البترولي المُسال أثناء عبورها جنوب المضيق، بالتزامن مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اندلاع حريق على متن سفينة إثر تعرضها لهجوم قبالة سواحل الإمارات.
أقرا أيضاً: رسالة إيرانية.. رضائي يستحضر هزيمة رومانية محذراً واشنطن
في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إن الملف الإيراني «سينتهي قريباً بطريقة أو بأخرى»، وسط استمرار الاتصالات السياسية بشأن إنهاء الحرب، رغم التباين في مواقف الطرفين بشأن الشروط المطلوبة للتوصل إلى تسوية.
من جانبه، ربط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان فرص نجاح المفاوضات مع واشنطن بغياب الضغوط والتهديدات، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق يتطلب احتراماً متبادلاً والتزامات واضحة من الجانبين. كما شدد على رغبة طهران في الوصول إلى إطار نهائي لإنهاء الحرب، محذراً من أن النهج الأميركي الأحادي سيعرقل فرص التوصل إلى حل.
استهداف ناقلة غاز في هرمز
أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلة الغاز البترولي المُسال «إن في صن شاين» (NV Sunshine)، خلال محاولتها العبور عبر ما وصفه بمسار بديل جنوبي مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق داخل غرفة المحركات.
أقرا أيضاً: حادث بحري قي الإمارات.. مقذوف يصيب سفينة ويشعل حريقاً
بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية، كانت الناقلة تسلك مساراً ملاحياً جنوبياً بالقرب من الساحل العُماني. ونقلت الوكالة عن الحرس الثوري تحذيراً مفاده أن أي سفينة تستخدم مسار عبور غير مصرح به ستواجه الملاحقة في أنحاء المنطقة، مؤكداً أن «عقابها حتمي».
يأتي الإعلان وسط خلافات بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز والسلع على مستوى العالم. ويمنح الموقع الاستراتيجي للمضيق أي اضطراب أمني فيه تداعيات تتجاوز أطراف المواجهة، لتشمل حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة وتكاليف النقل البحري.
لم تتضح جميع تفاصيل الحادثة أو حجم الأضرار التي لحقت بالناقلة، كما لم تتوافر معلومات مستقلة كافية للتحقق من جميع التفاصيل التي أعلنها الحرس الثوري.
حريق قبالة الإمارات
أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الجمعة، اندلاع حريق على متن سفينة إثر تعرضها لهجوم بمقذوف مجهول قبالة سواحل الإمارات، مشيرة إلى أن الحريق جرى احتواؤه وإخماده.
لم يتضح على الفور ما إذا كان البلاغ البريطاني يتعلق بالناقلة التي أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافها، أم بحادثة منفصلة ضمن التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
يزيد تزامن البلاغين أهمية متابعة حركة السفن في محيط مضيق هرمز وخليج عُمان، خصوصاً مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن بشأن مستقبل الملاحة البحرية وشروط إنهاء الحرب.
تثير الحوادث البحرية مخاوف بشأن سلامة أطقم السفن وحركة الشحن التجاري، في ظل اعتماد الأسواق العالمية على الممرات البحرية لنقل كميات كبيرة من إمدادات الطاقة والسلع. وقد تؤدي المخاطر الأمنية إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، فضلاً عن احتمال اضطرار بعض السفن إلى تغيير مساراتها وفقاً للتطورات الميدانية والتحذيرات البحرية.
بزشكيان يرفض الضغوط
على الصعيد السياسي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن نجاح الحوار مع الولايات المتحدة يتوقف على توافر شروط تضمن الاحترام المتبادل والالتزام بالتعهدات، بعيداً عن الضغوط والتهديدات.
قال بزشكيان، خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان، الجمعة، إن الحوار مع الولايات المتحدة «لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خالياً من الضغوط والتهديدات».
أشار الرئيس الإيراني إلى أن طهران تسعى إلى التوصل إلى إطار نهائي لإنهاء الحرب، لكنه اتهم الولايات المتحدة بمحاولة فرض سياساتها ورؤيتها على الدول الأخرى، معتبراً أن استمرار هذا النهج سيحول دون التوصل إلى تسوية.
أضاف أن إصرار واشنطن على التعامل من موقع أحادي الجانب سيجعل الوصول إلى حل أمراً غير ممكن، في موقف يعكس استمرار الخلاف بشأن طبيعة التفاهمات المطلوبة لإنهاء المواجهة.
تتمحور المواقف الإيرانية المعلنة حول رفض التفاوض تحت الضغط، في حين تتواصل التصريحات الأميركية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، وسط غموض يحيط بمآلات المباحثات ومدى قدرة الاتصالات السياسية على احتواء التصعيد الميداني.
ترامب يتحدث عن قرب الحسم
كان ترامب قد استبعد، الخميس، شن هجوم جديد على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، مشيراً إلى أن واشنطن تجري «مناقشات مثمرة» مع الجمهورية الإسلامية.
في تصريحات لاحقة، الجمعة، قال الرئيس الأميركي إن الأمر مع إيران «سينتهي قريباً بطريقة أو بأخرى»، من دون تحديد طبيعة الخطوات التي قد تتخذها إدارته أو الإطار الزمني المقصود لإنهاء الملف.
تعكس تصريحات ترامب مسارين متوازيين في التعامل مع الأزمة، يتمثل الأول في إبقاء باب المفاوضات مفتوحاً، فيما يرتبط الثاني باستمرار الضغوط السياسية والأمنية على طهران. غير أن التصريحات الأميركية وحدها لا تحسم ما إذا كانت المباحثات ستفضي إلى اتفاق، في ظل استمرار الخلافات بشأن القضايا المطروحة على طاولة التفاوض.
يظل الموقف الإيراني الرافض للضغوط أحد أبرز العقبات أمام التوصل إلى تفاهم، خصوصاً مع ارتباط المفاوضات بملفات أمنية واستراتيجية تتجاوز وقف العمليات العسكرية إلى ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل العلاقات بين البلدين.
روسيا تعرض المساعدة
أعلن الكرملين أن اتصالاً هاتفياً بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب تناول آفاق تسوية الأزمة في أوكرانيا، إلى جانب الملف الإيراني.
أوضح الكرملين أن الاتصال استمر ساعة ونصف الساعة، وأن ترامب رحب بمشاركة روسيا في الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الإيرانية.
يفتح هذا الموقف الباب أمام بحث دور روسي محتمل في المساعي الدبلوماسية المتعلقة بإيران، خصوصاً في ظل استمرار الاتصالات بين القوى الدولية بشأن احتواء التوترات الإقليمية. غير أن المعلومات المعلنة لم تحدد طبيعة الدور الروسي المقترح، أو الآليات التي يمكن أن تعتمدها
موسكو للمساهمة في التوصل إلى تسوية.
تأتي هذه التحركات في وقت تتشابك فيه ملفات الحرب والملاحة البحرية والأمن الإقليمي، ما يجعل أي مسار تفاوضي مرتبطاً بتفاهمات متعددة الأطراف، فضلاً عن التوافق بين واشنطن وطهران بشأن الشروط الأساسية لإنهاء المواجهة.
إيران تنفي السعي النووي العسكري
على صعيد الملف النووي، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إنتاج القنبلة الذرية ليس جزءاً من السياسة الإيرانية، مؤكداً أن طهران لا تستهدف تصنيع أسلحة نووية.
جاءت تصريحات بروجردي، وفق ما نقله موقع «نور نيوز» الإيراني، رداً على تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيمس ديفيد فانس بشأن خفض مستوى تخصيب اليورانيوم.
أوضح البرلماني الإيراني أن أنشطة التخصيب تجري، بحسب قوله، في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وبما يتناسب مع احتياجات البلاد. كما تمسك بما وصفه بحق إيران في مواصلة أنشطة التخصيب بموجب المعاهدة، معتبراً أن هذه الأنشطة لا تدخل ضمن صلاحيات الولايات المتحدة.
انتقد بروجردي المواقف الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، داعياً واشنطن إلى التركيز على ترسانتها النووية بدلاً من توجيه الاتهامات إلى طهران.
يظل الملف النووي من القضايا الأساسية المرتبطة بالخلاف بين البلدين، إلى جانب أمن الملاحة البحرية وشروط إنهاء الحرب. ويزيد تداخل هذه الملفات تعقيد المفاوضات، إذ يتطلب التوصل إلى تسوية معالجة المخاوف الأمنية والسياسية المتبادلة، فضلاً عن تحديد الالتزامات التي سيُطلب من كل طرف تنفيذها.
هرمز في قلب التصعيد
تضع التطورات الأخيرة مضيق هرمز مجدداً في صدارة المشهد الإقليمي، باعتباره ممراً حيوياً لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية. ويؤدي استمرار التوتر الأمني فيه إلى زيادة المخاطر المحيطة بالسفن التجارية، خصوصاً مع صدور تحذيرات إيرانية بشأن مسارات العبور وتسجيل بلاغات عن حوادث بحرية قرب السواحل الإماراتية.
في المقابل، لا تزال المواقف السياسية متباعدة بشأن الشروط اللازمة لإنهاء الحرب، إذ تربط طهران نجاح المفاوضات بوقف الضغوط والتهديدات، بينما يتحدث ترامب عن قرب انتهاء الملف الإيراني من دون إعلان تفاصيل اتفاق نهائي.
تبقى الأسئلة الرئيسية مرتبطة بمدى قدرة الاتصالات الدبلوماسية، بما فيها التحركات الروسية المحتملة، على تقليص فجوة الخلاف بين الطرفين، وما إذا كانت التطورات البحرية ستؤثر في مسار المفاوضات أو تدفع نحو مزيد من التصعيد.
في ظل غياب إعلان عن اتفاق نهائي، تستمر المخاوف من تداعيات التصعيد على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما يبقى مستقبل مضيق هرمز وإنهاء الحرب مرتبطين بما ستسفر عنه الاتصالات المقبلة بين الأطراف المعنية.