تصعيد ميداني وتحذيرات حقوقية
حذّرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا، بعدما سجّلت نحو 280 حادثة توغّل عسكري خلال أيلول الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام، وفق ما أعلنته المفوضية. ودعت إلى وقف أعمال المضايقة والترهيب بحق المدنيين، وإجراء تحقيق عاجل ومحايد في الحوادث التي أدت إلى مقتل أشخاص وإصابة آخرين، وسط تقارير عن احتجاز سوريين وظروف اعتقال تثير مخاوف حقوقية.
اقرأ أيضاً: دمشق وأنقرة وواشنطن.. لقاءات الشيباني تفتح ملفات مستقبل سوريا
280 توغلاً
قالت المتحدثة باسم المفوضية، شابيا مانتو، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، إن أيلول شهد نحو 280 حادثة توغّل عسكري إسرائيلي داخل الأراضي السورية، وهو أعلى عدد شهري يُسجّل منذ مطلع العام الجاري.
وأعربت المفوضية عن قلقها إزاء تداعيات هذه الانتهاكات على السكان، مشيرة إلى أن الممارسات الموثقة تشمل المداهمات، وفرض قيود على حرية التنقل، والاحتجاز، وتدمير المحاصيل الزراعية.
ومن بين الحوادث التي أشارت إليها المفوضية، إصابة مزارع من ذوي الإعاقة بطلق ناري في ساقه واحتجازه مؤقتاً، إضافة إلى مقتل شاب يبلغ 22 عاماً في محافظة القنيطرة.
اقرأ أيضاً: أراضي الأهالي في قلب المواجهة.. احتجاجات جديدة تهزّ دُمّر بريف دمشق
اححتجاز 49 سورياً
أفادت مانتو بأن المفوضية تواصل توثيق حالات احتجاز سوريين لدى القوات الإسرائيلية، موضحة أنها تلقت معلومات تفيد بأن ما لا يقل عن 49 سورياً لا يزالون قيد الاحتجاز.
وأضافت أن إفادات أشخاص أُفرج عنهم ومعلومات من مصادر أخرى تشير إلى احتجاز بعض الأشخاص لفترات طويلة تجاوزت عاماً في حالات معينة، من دون إبلاغهم بأسباب احتجازهم، فضلاً عن نقلهم بين مرافق احتجاز متعددة لم تُكشف مواقعها.
وتضمنت المعلومات، بحسب المفوضية، حالات تعذيب وسوء معاملة، شملت الضرب والإجبار على الوقوف لفترات طويلة، واستخدام الكلاب، والتهديد بإيذاء المحتجزين وأفراد أسرهم.
وشددت المفوضية على ضرورة أن يستند أي احتجاز إلى أساس قانوني سليم، وأن تُصان كرامة المحتجزين وحقوقهم وفق القانون الدولي، مؤكدة أهمية التعامل مع الادعاءات الواردة والتحقيق فيها بصورة مناسبة.
اقرأ أيضاً: علبي: سوريا تمضي في إصلاح المؤسسات وترسيخ سيادة القانون
تحقيق عاجل
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى إجراء تحقيق عاجل ومحايد في الحوادث التي أسفرت عن مقتل مدنيين أو إصابتهم جنوبي سوريا.
وتأتي الدعوة في ظل استمرار التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية في مناطق من القنيطرة ودرعا وريف دمشق، وما تثيره من مخاوف بشأن سلامة السكان، وحرية الحركة، والوصول إلى الأراضي الزراعية ومصادر الرزق.
453 توغلاً
وفي سياق متصل، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير صدر الخميس، 453 عملية توغّل بري نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية منذ 8 كانون الأول 2024 وحتى 6 تشرين الأول 2026، بحسب التقرير.
وأشار التقرير إلى تركز هذه العمليات في أرياف القنيطرة ودرعا وريف دمشق، وإلى توثيق مقتل ما لا يقل عن 69 شخصاً ضمن فئات منفصلة بحسب طبيعة الحوادث والسياقات التي وقعت فيها.
وبحسب البيانات الواردة، قُتل شخص واحد نتيجة إطلاق نار من إحدى النقاط العسكرية الإسرائيلية في القنيطرة، فيما قُتل 29 شخصاً على الأقل خلال عمليات التوغّل البري والقصف الجوي والأرضي المرتبط بها؛ بينهم 15 في درعا، و13 في ريف دمشق، وشخص واحد في القنيطرة.
وسجّل التقرير، بصورة منفصلة، مقتل 39 شخصاً على الأقل في غارات جوية، توزّعوا بين 25 في السويداء، وستة في ريف دمشق، وثلاثة في دمشق، وثلاثة في درعا، واثنين في القنيطرة. كما أشار إلى أن الحصيلة الإجمالية شملت مدنيين، بينهم أطفال ونساء، وأشخاصاً قُتلوا في سياق اشتباكات، وعناصر من وزارتي الدفاع والداخلية قُتلوا جراء غارات جوية.