أساتذة اللبنانية يطالبون بقرار ينهي سنوات التأجيل

2026.10.08 - 20:58
Facebook Share
طباعة

نفّذ الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية اعتصامًا على طريق القصر الجمهوري في بعبدا، بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، للمطالبة بحسم ملف التفرّغ بعد سنوات من الانتظار، محذرين من أن استمرار التأجيل سيدفعهم إلى توسيع تحركاتهم الاحتجاجية.


رفع المشاركون لافتات تطالب بإقرار الملف، مؤكدين تمسكهم بحقوقهم وسعيهم إلى تسوية أوضاعهم الأكاديمية والوظيفية بما يضمن استقرارهم المهني داخل الجامعة اللبنانية.

قال علي فارس، في كلمة باسم المعتصمين، إن الأساتذة لا يطالبون بامتيازات، بل بإنصاف من أمضوا سنوات في التدريس والبحث العلمي وخدمة الجامعة. واعتبر أن الاستقرار والكرامة الوظيفية حقان أساسيان للعاملين في القطاع الأكاديمي، خصوصًا بالنسبة إلى من استمروا في أداء مهامهم رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والجامعة.

 

وأشار فارس إلى مساهمة الأساتذة المتعاقدين في إعداد الطلاب والحفاظ على استمرار العملية التعليمية، متسائلًا: «هل أصبحت المطالبة بالاستقرار والكرامة والإنصاف جريمة؟ وهل أصبحت المطالبة بالعدالة والمواطنة المتساوية خطيئة؟».

وأوضح أن ملف التفرّغ اجتاز مراحل أساسية وأصبح، بحسب تعبيره، في مرحلة الإقرار، مشددًا على أن المطلوب لم يعد وعدًا جديدًا، بل قرار واضح وعادل ينهي سنوات الانتظار.

 

أكد المعتصمون في المقابل حرصهم على عدم تعطيل الجامعة أو تحميل الطلاب تبعات الخلاف، لكنهم اعتبروا أن استمرار المماطلة يضع الهيئة التعليمية أمام خيارات تصعيدية، في ظل غياب تسوية نهائية لأوضاعهم.

ويرتبط ملف التفرّغ بطبيعة عمل شريحة واسعة من الأساتذة في الجامعة اللبنانية، إذ يعمل المتعاقدون وفق ساعات تدريس محددة، من دون أن يتمتعوا بالاستقرار الوظيفي الذي يوفره التفرّغ. لذلك، فإن حسم الملف بالنسبة إليهم لا يتعلق بالوضع المهني فقط، بل يمتد إلى الاستقرار الاجتماعي والأكاديمي واستمرارية المسار البحثي والتعليمي.

 

يمثل التفرّغ كذلك أحد الملفات المرتبطة بقدرة الجامعة اللبنانية على الحفاظ على كوادرها الأكاديمية، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية، وما رافقها من تراجع في القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة وتحديات طالت المؤسسات العامة.

تتجاوز تداعيات الملف الأساتذة أنفسهم، إذ إن أي تصعيد طويل يمكن أن ينعكس على انتظام الدروس والامتحانات والبرامج الأكاديمية. لذلك يكرر المعتصمون أنهم لا يريدون تعطيل العام الجامعي، لكنهم في الوقت نفسه يطالبون الحكومة بتحمل مسؤوليتها في إيجاد معالجة واضحة.

 

لوّح فارس باستمرار الإضرابات والاعتصامات في حال عدم إقرار الملف وإنصاف المستحقين، مؤكدًا أن التحرك سيبقى قائمًا حتى الوصول إلى نتيجة نهائية. واختتم كلمته بالقول: «كفى انتظارًا، كفى تأجيلًا… حان وقت القرار».

يعيد التحرك ملف التفرّغ إلى واجهة النقاش الحكومي في توقيت حساس، مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، ويضع السلطة أمام مطالب أساتذة يطالبون بإنهاء حالة عدم الاستقرار التي يعيشونها منذ سنوات.

 

خلف هذا التصعيد، تتراكم قضية أوسع تتصل بمستقبل الجامعة اللبنانية ودورها باعتبارها المؤسسة الجامعية الرسمية في البلاد. فاستمرار عدم حسم أوضاع المتعاقدين يطرح أسئلة حول قدرة الدولة على الحفاظ على الكادر الأكاديمي وتأمين الاستقرار الذي تحتاجه العملية التعليمية والبحثية.

يرى الأساتذة أن الحل لا يمكن أن يبقى محصورًا في الوعود أو تأجيل البحث في الملف من جلسة إلى أخرى، بينما تؤكد تحركاتهم أن استمرار الوضع القائم قد يدفع نحو خطوات أكثر تصعيدًا. في المقابل، يبقى القرار الحكومي المنتظر العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان الملف سيتجه إلى الإقرار أم سيبقى مفتوحًا أمام جولة جديدة من المفاوضات والاحتجاجات.

 

وبين مطلب التفرّغ ومخاوف تعطيل الدراسة، يقف العام الجامعي أمام اختبار جديد، فيما يطالب الأساتذة بقرار ينهي سنوات الانتظار ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الجامعة وحقوق طلابها.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6

اقرأ أيضاً