بعد 80 عاماً.. ترامب يعيد الإعدام رمياً بالرصاص

2026.10.08 - 12:44
Facebook Share
طباعة

عودة إلى مشهد غاب عقوداً
في قرار يعيد إلى الواجهة إحدى أقدم وسائل تنفيذ أحكام الإعدام، صادق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إعدام الطبيب النفسي السابق في الجيش نضال حسن رمياً بالرصاص، على أن ينفذ الحكم في قاعدة فورت هود بولاية تكساس في 3 ديسمبر/كانون الأول 2026.
ويُعد القرار أول إعدام ينفذه الجيش الأميركي منذ عام 1961، كما سيكون أول إعدام عسكري رمياً بالرصاص منذ عام 1945، إذا نُفذ في الموعد المحدد.

اقرأ أيضاً: تراجع دبلوماسي وعقوبات ومقاطعة.. هل تتسع دائرة العزلة حول إسرائيل؟


قرار رئاسي
أعلن البنتاغون أن ترامب اتخذ القرار بناء على توصية وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي كان قد أعلن في سبتمبر/أيلول الماضي تأييده لتنفيذ الحكم بحق حسن، المدان في هجوم فورت هود عام 2009.
وبموجب أمر صادر عن وزير الجيش، أُحدد يوم 3 ديسمبر/كانون الأول موعداً لتنفيذ الحكم في القاعدة العسكرية التي شهدت الهجوم، فيما لا يزال تنفيذ العقوبة خاضعاً للإجراءات القانونية والاستئنافية المتبقية.
ويتطلب تنفيذ حكم الإعدام العسكري موافقة رئيس الولايات المتحدة، إضافة إلى استكمال المراجعات القضائية والتأكد من نهائية الحكم وقانونية تنفيذه.

اقرأ أيضاً: الجمهوريون في مأزق انتخابي.. تراجع التمويل يهدد أغلبيتهم في الكونغرس


طريق قانوني لم يُغلق
رغم المصادقة الرئاسية، فإن القرار لا يعني بالضرورة أن الإعدام أصبح وشيكاً. إذ يمكن لحسن اللجوء إلى المحاكم الفدرالية للطعن في قانونية احتجازه أو طلب إعادة النظر في جوانب قانونية من قضيته.
وكانت محكمة الاستئناف للقوات المسلحة الأميركية قد اعتبرت عقوبة الإعدام العسكرية غير دستورية عام 1983، قبل أن تعود العقوبة إلى النظام العسكري في العام التالي بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس رونالد ريغان.
ولا يزال حسن واحداً من أربعة أشخاص مدرجين على قائمة المحكوم عليهم بالإعدام في النظام العسكري الأميركي، فيما تُظهر حالات سابقة أن صدور المصادقة الرئاسية لا يعني بالضرورة تنفيذ الحكم بصورة سريعة.


من هو نضال حسن؟
كان حسن طبيباً نفسياً برتبة ضابط في الجيش الأميركي عندما فتح النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 داخل مركز لتجهيز الجنود في فورت هود، بينما كانوا يستعدون للانتشار في أفغانستان.
وأسفر الهجوم عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 32 آخرين، قبل أن يطلق عناصر أمن النار على حسن ويصيبوه، ما أدى إلى إصابته بالشلل من الخصر إلى الأسفل.
وخلال محاكمته عام 2013، تولى حسن الدفاع عن نفسه، وأقر بمسؤوليته عن إطلاق النار. وقال، وهو مسلم مولود في الولايات المتحدة، إنه غيّر ولاءه احتجاجاً على العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.
وأدانته محكمة عسكرية بجميع التهم الموجهة إليه، وحُكم عليه بالإعدام، قبل أن تستمر إجراءات الاستئناف لسنوات، إلى أن رفضت المحكمة العليا الأميركية آخر التماسات القضية في ربيع 2025.


لماذا الرصاص؟
لم توضح السلطات الأميركية بصورة مفصلة سبب اختيار الإعدام رمياً بالرصاص في هذه القضية تحديداً، كما لم تربط رسمياً بين القرار ومحاولة تنفيذ حكم إعدام أخرى بالحقنة القاتلة تعثرت في ولاية تينيسي قبل أيام.
لكن التزامن أعاد النقاش حول وسائل تنفيذ أحكام الإعدام في الولايات المتحدة، خصوصاً أن محاولة إعدام كريستا بايك بالحقنة القاتلة أثارت اهتماماً واسعاً وأعادت الجدل بشأن صعوبات تنفيذ هذه العقوبة.
وبموجب اللوائح العسكرية الحالية، أصبح تحديد وسيلة الإعدام خاضعاً لتقدير الرئيس، بعدما كانت الحقنة القاتلة هي الوسيلة المعتمدة في النظام العسكري.


سابقة تعود إلى 1945
يعود آخر إعدام عسكري أميركي رمياً بالرصاص إلى عام 1945، عندما أُعدم الجندي إدي سلوفيك بعد إدانته بالفرار من الخدمة العسكرية في فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية.
وكان سلوفيك الجندي الأميركي الوحيد الذي أُعدم بسبب الفرار من الخدمة خلال الحرب، بينما نُفذت غالبية الإعدامات العسكرية الأخرى في تلك الفترة شنقاً.
أما آخر إعدام نفذه الجيش الأميركي بأي وسيلة فكان عام 1961، عندما أُعدم الجندي جون بينيت شنقاً بعد إدانته باغتصاب ومحاولة قتل فتاة نمساوية عام 1955.
وبذلك، فإن تنفيذ حكم حسن سيعيد عقوبة الإعدام العسكرية إلى التطبيق للمرة الأولى منذ أكثر من ستة عقود، فيما يعيد استخدام فرقة الإعدام إلى المشهد العسكري بعد نحو 81 عاماً.


وسيلة نادرة
يظل الإعدام رمياً بالرصاص من الوسائل النادرة في الولايات المتحدة، رغم أن عدداً من الولايات لا يزال يسمح به في ظروف محددة.
نُفذت في ولاية ساوث كارولاينا عملية إعدام رمياً بالرصاص خلال العام الماضي، وكانت الأولى من نوعها في الولاية منذ اعتماد هذا الأسلوب، والأولى في الولايات المتحدة منذ نحو 15 عاماً.
كما أتاحت السلطات الفدرالية الأميركية هذا الخيار في قضايا الإعدام الفدرالية خلال العام الجاري، في ظل توجه إدارة ترمب إلى توسيع استخدام عقوبة الإعدام.
وتُبقي ولايات عدة، بينها أيداهو وميسيسيبي وأوكلاهوما ويوتا، الرمي بالرصاص ضمن الوسائل التي تسمح بها قوانينها في حالات محددة.


عقوبة الإعدام في عهد ترامب
يُعرف ترامب بتأييده لاستخدام عقوبة الإعدام، وقد أصدر في اليوم الأول من ولايته الرئاسية، في يناير/كانون الثاني 2025، أمراً تنفيذياً يدعو إلى تعزيز تطبيقها على المستوى الفدرالي.
ويعتبر الأمر الرئاسي العقوبة أداة للردع ومعاقبة مرتكبي الجرائم التي تصفها الإدارة بأنها من أشد الجرائم عنفاً وخطورة.
ويأتي قرار إعدام حسن في هذا السياق، لكنه يكتسب أهمية إضافية بسبب الوسيلة المختارة، وبسبب كونه أول حكم إعدام عسكري يُنفذ منذ عقود إذا استُكملت جميع الإجراءات القانونية ولم تطرأ عراقيل قضائية جديدة.


حكم لم يُنفذ بعد
تمثل مصادقة ترامب خطوة أساسية في مسار تنفيذ حكم الإعدام بحق نضال حسن، لكنها لا تحسم وحدها مصير الموعد المحدد في ديسمبر/كانون الأول.
فالمسار القضائي لا يزال قادراً على تعطيل التنفيذ أو تأجيله، بينما يضع اختيار الرمي بالرصاص القضية في قلب نقاش أوسع حول مستقبل عقوبة الإعدام ووسائل تنفيذها في الولايات المتحدة.
وإذا نُفذ الحكم كما هو مقرر، فسيمثل ذلك عودة الإعدام العسكري الأميركي إلى التطبيق بعد غياب طويل، وعودة فرقة الإعدام إلى الجيش بعد أكثر من ثمانية عقود على آخر استخدام لها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6

اقرأ أيضاً