جلسة تحت ضغط الكهرباء
تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء اللبناني المقررة بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، وسط استمرار الخلاف بشأن مشاركة وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، بالتزامن مع طرح ملفات مالية وأمنية وإدارية حساسة على جدول الأعمال.
وتتصدر أزمة الكهرباء المشهد، في ظل مطالبة الصدّي بتأمين نحو 50 مليون دولار لشراء الفيول وزيادة ساعات التغذية، مقابل استمرار مقاطعته جلسات الحكومة إلى حين اتخاذ إجراءات يعتبرها ضرورية لمعالجة ملف القطاع.
اقرأ أيضاً: ملياردير من عائلة لبنانية الأصل يموّل نادياً إسرائيلياً
الخلاف على التمويل
لم ينجح اجتماع السراي الحكومي الذي جمع رئيس الحكومة نواف سلام بعدد من الوزراء، بينهم وزير الطاقة، في حسم الخلاف بشأن عودة الصدّي إلى جلسات مجلس الوزراء.
وأعاد الصدّي التأكيد، وفق المعطيات المتداولة، أن تأمين الأموال المطلوبة يقع على عاتق رئيس الحكومة ووزير المال، مطالباً بتوفير 50 مليون دولار لتمويل شراء الفيول ورفع ساعات التغذية الكهربائية.
في المقابل، أعلنت رئاسة الحكومة أن الاجتماع بحث الخطوات العملية اللازمة لزيادة التغذية، خصوصاً الإجراءات التي يمكن تنفيذها تدريجياً خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، على أن يستكمل البحث في اجتماع يعقد غداً الجمعة.
ولم يتضمن الإعلان الحكومي إقرار التمويل المطلوب أو إعلان انتهاء مقاطعة وزير الطاقة للجلسات.
اقرأ أيضاً: مليار و215 مليون دولار.. فاتورة كهرباء لبنان للعراق
اعتكاف وزير الطاقة
كان الصدّي قد أعلن اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء إلى حين اتخاذ قرارات مرتبطة بملف الكهرباء، وفي مقدمتها معالجة المتأخرات وتغطية الإعفاءات المستحقة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان.
ويؤكد الوزير، في المقابل، استمراره في ممارسة مسؤولياته الوزارية، ما يبقي الخلاف قائماً داخل الحكومة بانتظار التوصل إلى صيغة لمعالجة المطالب المالية والتشغيلية.
أمن المطارات على الطاولة
لا تقتصر الملفات المطروحة على أزمة الكهرباء، إذ تبحث الحكومة مشروع قانون معجّل يهدف إلى تعديل الإطار القانوني الناظم للجهاز المكلف بالدفاع عن مطار بيروت الدولي وحفظ الأمن فيه.
ويستهدف التعديل توسيع نطاق اختصاص الجهاز ليشمل المطارات التي يمكن إنشاؤها مستقبلاً، فيما يفتح طرح عبارة «بما في ذلك حرم المطارات» نقاشاً حول حدود الصلاحيات والتداخل المحتمل مع مهام الأجهزة والإدارات الأخرى.
كما تنظر الحكومة في طلب وزارة الأشغال العامة والنقل تكليف مجلس الإنماء والإعمار تنفيذ مشروع تركيب منظومة كاميرات مراقبة في مطار القليعات، وتأمين الاعتمادات اللازمة من الحساب الخاص برسوم المطارات.
تخمين أصول الاتصالات
يحضر قطاع الاتصالات أيضاً على جدول الأعمال، من خلال ملف تخمين أصول وزارة الاتصالات، بما يشمل تقدير القيمة المالية للأصول ونطاقها وآلية إجراء عملية التخمين.
ولا يعني طرح الملف، بحد ذاته، اتخاذ قرار ببيع الأصول أو نقل ملكيتها، وإنما يرتبط بتحديد قيمتها المالية وإدارتها ضمن الإطار الحكومي.
الطاقة المتجددة
في ملف الطاقة، تبحث الحكومة مشروع مرسوم يقضي بإضافة مشاريع إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى لائحة مشاريع التكنولوجيا النظيفة.
ويأتي ذلك بالتوازي مع النقاش حول تأمين الوقود للمحطات، ما يضع ملفي الإنتاج التقليدي والطاقة المتجددة على طاولة الحكومة في الوقت نفسه.
اختبار حكومي متعدد الملفات
تجمع جلسة بعبدا بين ملفات ذات طابع مالي وتشغيلي وأمني وإداري، إلا أن أزمة الكهرباء تبقى الاختبار الأكثر إلحاحاً، في ظل الحاجة إلى تمويل شراء الفيول وزيادة ساعات التغذية، بالتزامن مع استمرار مقاطعة وزير الطاقة للجلسات.
ويبقى اجتماع الجمعة محطة إضافية لمعرفة ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من صياغة تسوية بشأن التمويل ومشاركة الصدّي، أم أن الخلاف سيستمر إلى جانب الملفات الأخرى المطروحة.
الكهرباء مفتاح التسوية
تضع جلسة مجلس الوزراء الحكومة اللبنانية أمام اختبار يتجاوز تأمين التمويل إلى قدرتها على إدارة ملفات متشابكة داخل مؤسسات الدولة.
وبين المطالبة بـ50 مليون دولار لشراء الفيول، ومقاطعة وزير الطاقة للجلسات، وملفات أمن المطارات وأصول الاتصالات والطاقة المتجددة، تبدو قدرة الحكومة على إنتاج قرارات عملية عاملاً حاسماً في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
وفي ظل استمرار النقاش، يبقى ملف الكهرباء الأكثر ارتباطاً بحياة اللبنانيين اليومية، فيما تتوقف إمكانية رفع ساعات التغذية على نتائج القرارات المالية والتنفيذية التي ستتخذها الحكومة.