الحسكة تتحرك نحو استكمال دمج المؤسسات وتوحيد المرجعيات

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.10.07 - 19:11
Facebook Share
طباعة

تشهد مدينة الحسكة خطوات متسارعة في استكمال إعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري والإداري، بالتزامن مع انتقال عملية دمج التشكيلات التابعة سابقاً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى مراحل ميدانية جديدة، تشمل تسلّم مواقع أمنية وانتشار قوات حكومية، في إطار إنهاء تعدد المرجعيات داخل المحافظة.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من التفاهمات بين الحكومة السورية و«قسد»، التي انتقلت تدريجياً من الاتفاقات السياسية إلى تسلّم المؤسسات والمواقع ونقل الأسلحة والمعدات، وصولاً إلى إعلان انتهاء «قسد» كقوة عسكرية مستقلة في آب الماضي.

اقرأ أيضاً: السلع البرازيلية والتركية تتدفق إلى سوريا.. أين مكاسب المستهلك؟


تسليم مواقع في الحسكة
شهدت مدينة الحسكة، مساء الثلاثاء 6 تشرين الأول، بدء قوات مكافحة الإرهاب «HAT»، التابعة سابقاً لمنظومة «قسد»، تسليم مواقعها لقوات المهام الخاصة التابعة لقوى الأمن الداخلي السورية.
وتأتي عملية التسليم ضمن الإجراءات الجارية لإعادة تنظيم الملف الأمني في المدينة، بحيث تتولى المؤسسات الحكومية مسؤولية الانتشار وحفظ الأمن بدلاً من تعدد التشكيلات والجهات التي كانت تدير الملف خلال السنوات الماضية.
وتشمل الإجراءات كذلك سحب عناصر وآليات «HAT» وآليات «الأسايش» من عدد من المواقع، إلى جانب إزالة أعلام «قسد» من مواقع عامة، بالتوازي مع تسلّم قوى الأمن الداخلي مزيداً من المقرات والمنشآت الأمنية.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة عمليات انتشار وتسلم نفذتها المؤسسات الحكومية في الحسكة خلال الأشهر الماضية، شملت دخول قوى الأمن الداخلي إلى مركز المدينة وتسلم مواقع كانت تابعة لـ«قسد»، إلى جانب انتشار الأمن العام والشرطة العسكرية والقوات الخاصة وأمن الطرق.


زيارة أمنية رفيعة
في تطور متزامن، وصل رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان، ورئيس الاستخبارات الخارجية العميد عبد الرحمن الدباغ، إلى محافظة الحسكة الأربعاء 7 تشرين الأول، على متن طائرة مروحية وبرفقة وفد أمني رفيع المستوى.
وتأتي الزيارة في وقت تدخل فيه ترتيبات الدمج مرحلة جديدة، وسط معلومات عن عقد اجتماعات مع مسؤولين عن الملف الاستخباراتي لدى «قسد» سابقاً، لبحث الترتيبات الأمنية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
وتشير طبيعة الزيارة وتزامنها مع تسلّم مواقع جديدة إلى أن الملف الأمني بات أحد أبرز الملفات المطروحة في المرحلة الحالية، بعد انتقال عملية الدمج من مستوى التفاهمات العامة إلى إعادة توزيع المهام والمواقع والأدوار داخل مؤسسات الدولة.


من تسليم السلاح إلى تسليم المواقع
لم تبدأ التطورات الحالية بصورة منفصلة، إذ سبقتها خطوات متتالية خلال أيلول الماضي شملت تسليم أسلحة ومعدات ثقيلة إلى وزارة الدفاع السورية، بالتزامن مع دخول آليات وناقلات تابعة للوزارة إلى محافظة الحسكة لنقل المعدات التي جرى تسليمها.
كما تمركزت قوات من قوى الأمن الداخلي في معسكر الطلائع قرب المدخل الشرقي لمدينة الحسكة، ضمن ترتيبات انتشار وتسلم المواقع.
وفي الأول من أيلول، دخلت قوات الأمن الداخلي إلى مركز مدينة الحسكة وتسلمت معسكر الطلائع، ضمن خطة أوسع لإعادة الانتشار الأمني والعسكري في المحافظة، شملت الأمن الداخلي والأمن العام والشرطة العسكرية والقوات الخاصة وأمن الطرق.
وتنسجم هذه الخطوات مع مسار بدأ مطلع العام، عندما دخل اتفاق دمج مؤسسات «قسد» ضمن مؤسسات الدولة مرحلة التنفيذ الميداني، قبل أن تتوسع العملية لاحقاً لتشمل قطاعات أمنية وعسكرية وإدارية وخدمية.

اقرأ أيضاً: من جباتا الخشب إلى درعا.. تصعيد إسرائيلي متواصل جنوب سوريا


مسار بدأ مطلع العام
تعود التطورات الحالية إلى التحولات التي شهدتها محافظة الحسكة خلال مطلع 2026، عندما تغيرت خريطة السيطرة العسكرية في مناطق واسعة من المحافظة، قبل أن تتوصل الحكومة السورية و«قسد» في 29 كانون الثاني إلى تفاهمات تتعلق بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة.
وبدأت عملية التنفيذ تدريجياً خلال شباط، مع انتشار قوى الأمن الداخلي في الحسكة وتسلم عدد من المواقع والمنشآت، بالتوازي مع اجتماعات لبحث آليات دمج العناصر والمؤسسات.
وفي آذار، استمرت الاجتماعات المتعلقة بآلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية، بما في ذلك الترتيبات الخاصة بإدماج التشكيلات العسكرية ضمن الجيش السوري.
وفي 21 آب، أُعلن استكمال عملية الدمج العسكري والأمني والإداري، قبل أن يعلن مظلوم عبدي في 25 آب انتهاء مهمة «قسد» وحلها كقوة عسكرية مستقلة. وأعقب ذلك استمرار إجراءات تسلّم المؤسسات والمواقع وتنظيم عملية الانتشار الحكومي.
وأكد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي في آب أن العملية انتقلت من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الفعلي للاندماج ضمن مؤسسات الدولة، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى استمرار بعض الملفات الإدارية والأمنية التي تحتاج إلى استكمال إجراءاتها التنفيذية.

اقرأ أيضاً: جامعات سوريا الخاصة ترفع الكلفة.. هل يصبح التعليم امتيازاً للأثرياء؟


مطلب توحيد المرجعيات
لا يقتصر مسار الدمج على الجانب العسكري والأمني، إذ تترافق الإجراءات مع مطالب في مدينة الحسكة بإنهاء الازدواجية الإدارية وتوحيد المؤسسات والمرجعيات المسؤولة عن الخدمات والمعاملات.
ويرى سكان في المدينة أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل بصورة كاملة تمثل جزءاً أساسياً من المرحلة المقبلة، خصوصاً في الدوائر التي بقيت مغلقة أو لم تستكمل عملية دمج كوادرها وإدارتها.
ويترك تعدد المرجعيات خلال السنوات الماضية أثراً مباشراً على الحياة اليومية للسكان، سواء في إنجاز المعاملات أو الحصول على الخدمات أو تحديد الجهة المسؤولة عن الملفات الأمنية والإدارية.
وتزداد هذه المطالب بالتزامن مع التحركات الشعبية الأخيرة في المدينة، والتي ركزت على ضرورة توحيد السلطة الإدارية والأمنية وإنهاء حالة تعدد الجهات داخل المحافظة.


مرحلة تتجاوز الملف العسكري
تشير التطورات المتلاحقة إلى أن عملية الدمج دخلت مرحلة مختلفة عن الأشهر الأولى، إذ لم تعد تقتصر على الاتفاق على المبدأ أو تحديد الهياكل المستقبلية، وإنما أصبحت تشمل تسلم مواقع فعلية، ونقل معدات، وإعادة توزيع القوى الأمنية، وتحديد الجهة المسؤولة عن الملفات الاستخباراتية والأمنية.
ويأتي ذلك في وقت ما تزال فيه بعض المؤسسات المدنية والإدارية بحاجة إلى استكمال إجراءات الدمج، رغم إعادة تفعيل عدد من المديريات والدوائر الحكومية خلال الأشهر الماضية. وكانت المحافظة قد شهدت خطوات في هذا الاتجاه شملت تفعيل مؤسسات خدمية وإدارية مختلفة، مع استمرار العمل على استكمال دمج قطاعات أخرى.
وبذلك، تبدو الحسكة أمام مرحلة جديدة من إعادة توحيد مؤسساتها، تبدأ من الملف الأمني والعسكري وتمتد إلى الإدارة والخدمات، مع استمرار العمل على تحويل التفاهمات السابقة إلى ترتيبات مستقرة على الأرض.
ويبقى نجاح هذه المرحلة مرتبطاً باستكمال تسلم المواقع والمؤسسات، وتوحيد المرجعيات الأمنية والإدارية، وعودة الدوائر الحكومية إلى العمل بصورة كاملة، بما ينهي عملياً حالة تعدد السلطات التي طبعت المشهد في المحافظة خلال السنوات الماضية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3

اقرأ أيضاً