تنتظر وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان انتهاء فترة التسجيل لتحديد مصير المدارس الرسمية التي تواجه انخفاضاً في أعداد التلامذة، وسط احتمال إعادة توزيع الطلاب أو تجميع بعض المؤسسات، خصوصاً في المناطق التي تأثرت بالنزوح والتطورات الأمنية.
أقرا أيضاً:استقرار الطقس وارتفاع الحرارة في لبنان الخميس المقبل
وأكدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن أي قرار يتعلق بتجميع المدارس لم يُتخذ حتى الآن، مشيرة إلى أن الوزارة تحتاج إلى اكتمال أرقام المسجلين قبل البحث في الخيارات المتاحة. وقالت رداً على سؤال بشأن المؤسسات التي لم تستوفِ أعدادها: "لحد الآن ما في شي"، مؤكدة استمرار متابعة أوضاعها.
وتواجه بعض المؤسسات تحدياً يرتبط بانخفاض عدد التلامذة إلى مستويات تجعل استمرار تشغيلها أكثر صعوبة، حتى عندما تكون مجهزة بالمستلزمات المطلوبة. وأوضحت مصادر تربوية لـ"ليبانون ديبايت" أن تقييم الوضع لا يقتصر على كلفة التشغيل، بل يأخذ في الاعتبار أهمية بقاء التعليم الرسمي في القرى والمناطق التي تشهد هجرة أو نزوحاً.
الجنوب أمام تحديات إضافية
في الجنوب، أدى الوضع الأمني إلى إغلاق عدد من المؤسسات وانتقال تلامذة إلى مناطق أخرى، بينها صيدا. وتعمل الوزارة على استيعابهم في المؤسسات القادرة على استقبالهم، وفق الطاقة المتاحة في كل منطقة.
أقرا أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 6_10_2026
وأشارت المصادر إلى أن بعض القرى التي كانت تضم أعداداً محدودة من التلامذة قبل التطورات الأخيرة باتت بحاجة إلى إعادة تفعيل مدارسها، بهدف استقبال طلاب انتقلوا من مناطق مجاورة.
ووجهت كرامي رسالة إلى طلاب الجنوب قائلة: "كونوا أبطال"، لافتة إلى أن المنطقة تسجل أعلى نسبة انتساب إلى التعليم الرسمي. كما أشارت إلى عودة إحدى المدارس إلى موقعها الأساسي رغم استمرار المخاوف الأمنية، مضيفة: "نحن نتعلم منكم، وابقوا صامدين".
صيغ تعليمية مختلفة
تختلف آليات التدريس بحسب الظروف الميدانية. ففي بعض المناطق القريبة من خطوط المواجهة يستمر التعليم حضورياً، ومن بينها مدارس في النبطية، بينما تعتمد مؤسسات أخرى تسجيل الدروس وإتاحتها للطلاب عبر الفيديو.
وتربط المصادر اختيار الصيغة التعليمية بمدى أمان المنطقة وقدرة التلامذة والأهالي على الوصول إلى المؤسسة، ما يمنح الإدارات هامشاً للتكيف مع التطورات بدلاً من اعتماد نموذج موحد على مستوى البلاد.
القرار بعد اكتمال الصورة
وتقوم مقاربة الوزارة على التعامل مع كل منطقة وفق ظروفها الديموغرافية والأمنية وقدرتها الاستيعابية. وقد تفرض التطورات الميدانية انتقال أعداد جديدة من الطلاب، ما يستدعي إعادة توزيعهم أو تشغيل مؤسسات كانت تعاني سابقاً من انخفاض أعداد المنتسبين.
وبذلك يبقى تجميع المدارس أو الإبقاء عليها مرتبطاً بنتائج التسجيل النهائية، قبل اتخاذ أي خطوات تتعلق بإعادة تنظيم الخريطة المدرسية، مع مراعاة استمرارية التعليم الرسمي في المناطق الأكثر حاجة إليه.