بثت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، مشاهد جديدة قالت إنها توثق 107 أيام من المعارك في شمال قطاع غزة، وتعرض جانبًا من الكمائن التي استهدفت القوات والآليات الإسرائيلية خلال الفترة الممتدة، وفق رواية الكتائب، من 5 أكتوبر 2024 إلى 18 يناير 2025.
أقرا أيضاً: غارة إسرائيلية شمال غزة توقع شهيدين في ذكرى 7 أكتوبر
حمل التسجيل عنوان «معركة الـ107 أيام حين تحولت خطة الجنرالات إلى مقبرة للفولاذ»، ونشرته القسام قبل حلول الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر 2023. وتضمن مشاهد قالت الكتائب إنها توثق عمليات نفذها مقاتلوها ضد القوات الإسرائيلية في مناطق مختلفة من شمال القطاع.
بدأت المعارك، بحسب الرواية التي قدمها التسجيل، في 5 أكتوبر 2024، قبل صدور أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي شملت مناطق واسعة من شمال غزة في 7 أكتوبر من العام نفسه. استمرت المواجهات حتى 18 يناير 2025، لتغطي فترة تجاوزت ثلاثة أشهر.
جاءت هذه العمليات في سياق التصعيد العسكري الإسرائيلي في شمال القطاع، بالتزامن مع طرح ما عُرف إعلاميًا بـ«خطة الجنرالات». وكان الجنرال الإسرائيلي المتقاعد غيورا آيلاند قد طرح مقترحًا بهذا الشأن خلال أغسطس وسبتمبر 2024، داعيًا إلى إخلاء سكان شمال غزة وتحويل المنطقة إلى منطقة عسكرية مغلقة وفرض حصار على من يرفضون المغادرة.
أقرا أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 6_10_2026
يقوم المقترح، وفق ما عرضه آيلاند، على مرحلتين رئيسيتين: دفع السكان إلى مغادرة شمال القطاع، ثم منع دخول الإمدادات إلى المنطقة المحاصرة، بما يشمل الغذاء والمياه والوقود، بهدف زيادة الضغط على حركة حماس ودفعها إلى الاستسلام.
لم تعلن الحكومة الإسرائيلية رسميًا اعتماد المقترح بصيغته الكاملة، لكن الجيش الإسرائيلي أصدر في 7 أكتوبر 2024 أوامر بإخلاء مناطق في شمال القطاع، بينها جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا، قبل أن يوسع عملياته العسكرية في المنطقة خلال الأيام التالية.
كمائن واستهداف للآليات
أظهرت المشاهد التي بثتها القسام، وفق روايتها، سلسلة كمائن استهدفت آليات عسكرية إسرائيلية، بينها دبابات من طراز «ميركافا» وناقلات جند من طراز «النمر».
تضمنت اللقطات عبوات ناسفة قالت الكتائب إنها محلية الصنع، من بينها عبوات «شواظ» و«العمل الفدائي»، إضافة إلى استخدام قذائف «الياسين 105» المضادة للدروع، وعمليات اشتباك من مسافات قريبة.
ظهرت في التسجيل مجموعات من مقاتلي القسام وهي تتحرك عبر شبكة من الأنفاق، قبل الخروج لتنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية في مناطق سكنية وأزقة ضيقة، بحسب ما أظهرته المشاهد.
شملت العمليات المعروضة استهداف جنود إسرائيليين، وبينها كمين في جباليا قالت القسام إنه أدى إلى مقتل قائد اللواء 401 العقيد إحسان دقسة.
لا يمكن التحقق بصورة مستقلة من جميع الوقائع التي تضمنها التسجيل، بما في ذلك أعداد الخسائر والأضرار التي لحقت بالقوات والآليات الإسرائيلية، في ظل القيود المفروضة على الوصول الميداني إلى مناطق القتال.
البيك في مشاهد المعارك
ظهر في التسجيل عز الدين البيك، الذي كان يتولى قيادة لواء الشمال في كتائب القسام، متحدثًا إلى مقاتلين خلال فترة الحصار.
قال البيك، وفق ما ورد في التسجيل، إن 85 يومًا من الحصار مرت، وإن خطوط الإمداد ما زالت تعمل، مؤكدًا مواصلة القتال حتى آخر لحظة.
في 29 سبتمبر 2026، أعلنت كتائب القسام استشهاد البيك، وقالت إنه قضى في عملية اغتيال إسرائيلية. ويأتي هذا الإعلان بعد أكثر من عام ونصف على انتهاء الفترة التي يوثقها التسجيل، لذلك يمثل تطورًا لاحقًا لأحداث معركة الـ107 أيام.
رواية القسام عن معركة الشمال
قدمت الكتائب التسجيل باعتباره توثيقًا لـ107 أيام من القتال في شمال القطاع، وقالت إن عملياتها استهدفت القوات الإسرائيلية خلال محاولاتها التقدم والسيطرة على المنطقة في إطار التحركات المرتبطة بـ«خطة الجنرالات».
وفق الرواية التي عرضها الفيديو، صدرت توجيهات إلى مقاتلي لواء الشمال بالبقاء في مواقعهم ومواجهة القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار الحصار والعمليات العسكرية.
تشير القسام إلى أن المواجهات استمرت حتى 18 يناير 2025، وأن مقاتليها نفذوا خلالها عمليات ضد القوات والآليات باستخدام العبوات الناسفة والقذائف المضادة للدروع والأنفاق والاشتباكات المباشرة.
خلفية خطة الجنرالات
طرح غيورا آيلاند مقترحه للمرة الأولى في أغسطس 2024، ثم جرى تداوله بصورة أوسع خلال سبتمبر من العام نفسه. دعا المقترح إلى إخلاء سكان شمال غزة، وإعلان المنطقة عسكرية مغلقة، ثم فرض حصار على من يرفضون المغادرة.
استندت الفكرة إلى الضغط العسكري والإنساني على حركة حماس عبر عزل شمال القطاع وقطع الإمدادات عنه، مع اعتبار السكان الذين يبقون في المنطقة جزءًا من البيئة التي تستفيد منها الحركة، وفق تصور صاحب المقترح.
لم تتبنَّ الحكومة الإسرائيلية رسميًا «خطة الجنرالات» بوصفها سياسة معلنة، لكن الإجراءات العسكرية التي اتخذت في شمال غزة خلال أكتوبر 2024، ومن بينها أوامر الإخلاء والعمليات البرية في جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، أعادت الخطة إلى الواجهة.
ترافقت تلك العمليات مع تحذيرات وانتقادات دولية بشأن أوضاع المدنيين وإمكانية تحول الإخلاء إلى تهجير قسري، بينما قالت إسرائيل إن عملياتها تهدف إلى تفكيك البنية العسكرية لحماس ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في شمال القطاع.
يأتي نشر التسجيل في 6 أكتوبر 2026، عشية الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر 2023، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أبرز مراحل القتال في شمال غزة، بعد نحو عامين على انتهاء الفترة التي يوثقها الفيديو، فيما لا تزال آثار تلك العمليات حاضرة في ملفات الدمار والنزوح والأوضاع الإنسانية ومستقبل القطاع.