أتلانتيك: هرمز لا يعني أن أمريكا حسمت حرب إيران

2026.10.07 - 10:45
Facebook Share
طباعة

رغم التحسن الملحوظ في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، لا ترى مجلة «ذا أتلانتيك» أن الولايات المتحدة باتت قريبة من حسم حربها مع إيران، معتبرة أن المكاسب العسكرية والاقتصادية التي حققتها واشنطن حتى الآن لم تتحول إلى نتيجة استراتيجية تنهي الصراع وفق الشروط الأمريكية.

 

وفي تحليل نشرته المجلة للدبلوماسي الأمريكي السابق آلان إير، يشير الكاتب إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تخلط بين التفوق التكتيكي والنجاح الاستراتيجي، بعد مرور سبعة أشهر على حرب كان يُتوقع في بدايتها أن تستمر أسابيع فقط. ويرى أن ارتفاع حركة النفط عبر المضيق لا يشكل بحد ذاته مؤشراً على اقتراب نهاية الحرب.

 

ضغط اقتصادي متزايد دون انهيار سياسي

 

ويشير إير إلى أن ترمب يراهن بصورة كبيرة على قدرة الضغوط الاقتصادية على دفع إيران إلى تقديم تنازلات، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ظروفاً شديدة الصعوبة.

وبحسب أرقام حكومية إيرانية أوردها المقال، تراجع سعر الريال إلى أكثر من 2.5 مليون مقابل الدولار، مقارنة بنحو 1.2 مليون قبل الحرب، فيما تجاوز تضخم أسعار الغذاء 125% على أساس سنوي في أواخر آب/أغسطس.

وتعاني إيران كذلك نقصاً حاداً في البنزين، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادها بنسبة 5.4% خلال عام 2026.

 

وتقول الإدارة الأمريكية إن الضغوط دفعت إيران إلى ما تصفه بـ«دوامة موت» وأنها تحتاج إلى اتفاق، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري وحملة العقوبات والضغط الاقتصادي على طهران.

لكن إير يرى أن شدة الأزمة الاقتصادية لا تعني بالضرورة قرب انهيار النظام الإيراني، مشيراً إلى أن قدرة الدولة على تحمل الأضرار الاقتصادية لا تزال عاملاً أساسياً في حسابات الحرب.

 

هرمز يتحرك لكن الملاحة لم تعد طبيعية

 

وكانت حركة النفط عبر مضيق هرمز قد تراجعت من نحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى أقل من 3 ملايين برميل يومياً في آذار/مارس، قبل أن تعلن القوات الأمريكية لاحقاً إزالة الألغام من الممر الملاحي، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن المضيق أصبح مفتوحاً.

وبحلول أيلول/سبتمبر، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 10 ملايين برميل يومياً، فيما خرج نحو 6 ملايين برميل أخرى عبر موانئ وخطوط أنابيب بديلة.

 

إلا أن هذا التحسن، بحسب التحليل، لا يعني عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها.

 

وتعتمد شركات نفط خليجية على عمليات نقل معقدة ومنسقة مع البحرية الأمريكية لتقليل مخاطر الهجمات الإيرانية، إذ يجري نقل النفط من ناقلات أصغر إلى ناقلات عملاقة في مناطق تعتبر أكثر أمناً.

ويقول إير إن هذه الطريقة تتطلب حماية أمريكية مكثفة، كما أنها مكلفة وخطرة ولا يمكن توسيع نطاقها بسهولة لتعيد حركة التجارة إلى مستويات ما قبل الحرب.

 

وتبقى المخاطر مرتفعة في المضيق، إذ يشير المقال إلى تعرض ما لا يقل عن ثماني ناقلات لهجمات خلال الأسبوع المنتهي في 5 تشرين الأول/أكتوبر، فيما يصنف مركز المعلومات البحرية المشترك مستوى التهديد بأنه «شديد».

وبحسب التحليل، لا تزال حركة السفن عبر هرمز أقل بنحو 75% من مستويات ما قبل الحرب، بينما لم تتجاوز صادرات المنتجات النفطية المكررة 58% من مستوياتها السابقة.

 

بين القدرة على التحمل واحتمال التصعيد

 

لا يستبعد إير أن تكون الضغوط الاقتصادية على إيران قد وصلت إلى مستويات شديدة، لكنه يرى أن طبيعة الحرب نفسها تؤثر في كيفية تعامل القيادة الإيرانية معها.

ويشير إلى أن القيادة الإيرانية الحالية، التي أصبحت أكثر تشدداً وعسكرة، قد تنظر إلى الحرب باعتبارها مواجهة تهدد بقاء النظام، وبالتالي فإن تقديم تنازلات كبيرة تحت الضغط قد يُفسر داخل طهران باعتباره خطوة تقرّب من النهاية بدلاً من أن تكون وسيلة للخروج من الأزمة.

 

وبناء على ذلك، يرى الكاتب أن استمرار الضغط قد لا يؤدي بالضرورة إلى الاستسلام، بل يمكن أن يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد إذا خلصت قيادتها إلى أن التراجع سيضعف قدرتها على البقاء.

في المقابل، تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود والكلفة الاقتصادية للحرب، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وهو ما يجعل قدرة واشنطن على مواصلة الحرب لفترة طويلة عاملاً آخر في حسابات الطرفين.

 

مكاسب تكتيكية وحسم استراتيجي مؤجل

 

ويرى إير أن زيادة تدفقات النفط عبر هرمز ينبغي ألا تُقرأ بمعزل عن المشهد السياسي والعسكري الأوسع.

فاستعادة جزء من حركة النفط توفر للولايات المتحدة متنفساً اقتصادياً، كما أن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وتشديد الضغط على اقتصادها يمثلان مكاسب ملموسة، لكن هذه … 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2

اقرأ أيضاً