تشهد عدة مناطق سورية خلال الأيام الأخيرة شكاوى متزايدة من أصحاب سيارات وآليات تعمل على البنزين، بعدما تعرضت مركباتهم لأعطال قالوا إنها أصابت المحركات وأجزاء ميكانيكية أخرى، وسط مطالبات بالكشف عن أسباب هذه المشكلات والتأكد من سلامة مادة البنزين التي جرى توزيعها وبيعها عبر محطات الوقود.
وأفاد عدد من المتضررين بأن الأعطال تسببت لهم بخسائر مالية كبيرة، نتيجة الحاجة إلى إصلاح المحركات والأجزاء المتضررة، في حين بدأ بعض أصحاب المركبات بالتفكير في اتخاذ إجراءات قانونية بحق الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية "سادكوب"، في حال أثبتت نتائج الفحوص والتحقيقات أن الوقود المستخدم كان غير مطابق للمواصفات المعتمدة.
ويربط أصحاب الشكاوى بين الأضرار التي لحقت بآلياتهم وبين نوعية البنزين الذي حصلوا عليه، مطالبين بتحديد الجهة المسؤولة عن وصول أي مادة غير مطابقة إلى الأسواق، وتحميلها المسؤولية القانونية والمالية عن الأضرار في حال ثبوت العلاقة بين الوقود والأعطال المسجلة.
سادكوب تبدأ سحب العينات
وفي ظل تصاعد الشكاوى وتداول مقاطع تتحدث عن وجود بنزين غير مطابق للمواصفات في بعض المحطات، أصدرت "سادكوب" بياناً توضيحياً أكدت فيه أنها تتابع ما يثار بهذا الخصوص، وأن فرقها المختصة بدأت عمليات موسعة لسحب عينات من مختلف مراحل سلسلة الإمداد.
وتشمل عمليات التحقق، بحسب الشركة، مراحل وصول المادة منذ المصدر وحتى محطات الوقود، بهدف فحصها ومقارنتها بالمواصفات المعتمدة، وتحديد النقطة التي يمكن أن تكون قد ظهرت فيها المشكلة ضمن سلسلة التوريد.
وأوضحت الشركة أن نتائج الفحوص التي أُجريت حتى الآن أظهرت مطابقة العينات التي جرى اختبارها للمواصفات المعتمدة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى رصد حالات لوجود مادة غير مطابقة للمواصفات في السوق.
وبحسب "سادكوب"، فإن التحقيقات الحالية لا تقتصر على التأكد من مطابقة العينات، وإنما تركز أيضاً على معرفة مصدر المادة غير المطابقة، وتحديد المسار أو الحلقة التي وصلت من خلالها إلى السوق، إضافة إلى البحث في الأسباب التي أدت إلى وجودها وتداولها.
وأكدت الشركة استمرار عمل الفرق الفنية والرقابية وفرق الجودة في مختلف المحافظات، لمتابعة عمليات الفحص والتحقق، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج هذه الإجراءات لمعرفة مدى ارتباط المادة المتداولة بالأعطال التي تحدث عنها أصحاب المركبات.
إجراءات احترازية وسط مخاوف من الوقود
وتزامنت هذه التطورات مع حديث سابق عن إجراءات مرتبطة باستخدام البنزين، إذ أشير إلى وجود تعميم داخلي صادر عن وزارة الداخلية يتضمن توجيهاً بعدم تحريك الآليات التي تعمل على البنزين إلا عند الضرورة، إلى جانب إضافة مادة الأوكتان إلى البنزين المخصص للآليات التي تعمل بهذا النوع من الوقود، وذلك في ظل الحديث عن مشكلات مرتبطة بجودة المادة.
وتزيد هذه الإجراءات من أهمية نتائج الفحوص الجارية، ولا سيما أن أصحاب المركبات المتضررة لا يطالبون فقط بتحديد طبيعة الخلل في الوقود، بل يريدون معرفة الجهة التي تتحمل مسؤولية وصول مادة غير مطابقة إلى المستهلكين، في حال أكدت التحقيقات وجود مثل هذه المادة
وثبوت تسببها بالأعطال.
من يتحمل تكاليف إصلاح المركبات؟
وتبرز أمام الجهات المعنية قضية أخرى لا تقل أهمية عن تحديد مصدر الخلل، تتعلق بمصير أصحاب السيارات والآليات التي تعرضت للأعطال، وحجم الخسائر التي تكبدوها نتيجة عمليات الإصلاح، خصوصاً في حال أظهرت الفحوص الفنية وجود علاقة مباشرة بين الوقود المستخدم والأضرار التي أصابت المحركات أو الأجزاء الأخرى.
وفي هذا السياق، يطالب متضررون بإجراء تحقق مستقل وشفاف من جودة المحروقات التي جرى تداولها، وعدم الاكتفاء بالفحوص التي تثبت مطابقة بعض العينات، وإنما تحديد مصدر المادة غير المطابقة في حال تأكد وجودها، والمسار الذي سلكته حتى وصلت إلى الأسواق ومحطات الوقود.
كما يطالب أصحاب الشكاوى بكشف المسؤوليات المرتبطة بعملية التوريد والتخزين والتوزيع، وتحديد الجهات التي يمكن أن تكون مسؤولة عن وصول مادة مخالفة للمواصفات إلى المستهلكين، مع ضمان عدم ضياع حقوق المتضررين وسط تعدد حلقات سلسلة الإمداد.
وتبقى مسألة التعويض مرتبطة بما ستظهره نتائج الفحوص والتحقيقات النهائية، إذ يطالب المتضررون بحفظ حقهم في اللجوء إلى القضاء والمطالبة بالتعويض وفق الأصول، في حال ثبت أن استخدام وقود غير مطابق للمواصفات كان سبباً في الأعطال والخسائر التي لحقت بمركباتهم.
وفي انتظار اكتمال عمليات الفحص وتحديد مصدر المادة، يبقى السؤال الأساسي مطروحاً أمام الجهات المعنية: إذا أثبتت التحقيقات أن الوقود غير المطابق تسبب فعلاً بالأضرار، فمن يتحمل تكاليف إصلاح السيارات والآليات، ومن يعوض أصحابها عن الخسائر التي تكبدوها؟