شدد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس على أن إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يستلزم من طهران تقليص قدراتها على تخصيب اليورانيوم بصورة جوهرية، مؤكدا أن واشنطن تنتظر خطوات عملية، لا مجرد تعهدات مستقبلية بشأن البرنامج النووي.
أقرا أيضاً:الدوحة: مفاوضات واشنطن وطهران مستمرة والانضمام لحلف مكة مؤجل
وأوضح فانس، في مقابلة مع وكالة رويترز، أن استمرار إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لا يتوافق، من وجهة نظره، مع تأكيدات عدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، معتبرا أن إثبات هذا الالتزام يقتضي تغييرا فعليا في مستوى قدرات التخصيب.
أقرا أيضاً:الحرس الثوري: طوفان الأقصى أسقط أسطورة الردع الإسرائيلي إقليمياً
مفاوضات لإنهاء القتال وإعادة فتح هرمز
تبادلت واشنطن وطهران خلال الأسابيع الماضية مقترحات لإنهاء المواجهة وإعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لحركة شحن الطاقة العالمية. غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفض أحدث مقترح إيراني، محذرا من إمكانية توسيع العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.
اضطلع فانس بدور بارز في الاتصالات الرامية إلى تسوية النزاع، وأسهم في التوصل إلى تفاهم مؤقت خلال سبتمبر، لكنه انهار لاحقا. وأكد نائب الرئيس أن بلاده لا تزال مستعدة للتوصل إلى تسوية، شرط أن تتضمن إجراءات إيرانية واضحة بشأن برنامج التخصيب.
واشنطن تتساءل عن مركز القرار في طهران
اعتبر فانس أن عدم وضوح آلية اتخاذ القرارات داخل إيران يزيد تعقيد المسار الدبلوماسي، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية تتواصل مع الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، لكنها لا تعرف على نحو كامل حدود نفوذهما داخل منظومة الحكم.
وربط المسؤول الأمريكي هذه التساؤلات بالضربات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة في بداية الحرب، التي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي. وتبنى ترمب موقفا مماثلا، معتبرا أن تحديد الجهة التي تدير إيران يمثل إحدى أبرز العقبات أمام واشنطن.
رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الطرح الأمريكي، مؤكدا أن المسؤولين في واشنطن يعرفون نظراءهم الإيرانيين وطبيعة نظام صنع القرار في البلاد. واعتبر أن الإشكال الحقيقي يتمثل في المواقف المتناقضة والرسائل المتضاربة الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين.
تداعيات اقتصادية وحسابات انتخابية
تصل تكلفة الحرب إلى نحو 3 مليارات دولار شهريا، بينما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تحويل الصراع إلى ملف انتخابي ضاغط على ترمب والجمهوريين، خصوصا في الولايات التي تشهد سباقات متقاربة قبل انتخابات نوفمبر.
وتحدث فانس عن إجرائه اتصالات مع قادة ميدانيين لتقييم وضع الجبهات، نافيا وجود أزمة حادة في مخزونات الذخيرة. وذكر أن القوات الإيرانية تمكنت من استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز من حين إلى آخر، لكنها لم تستطع بدرجة كبيرة تعطيل صادرات الطاقة عبر الممر المائي.
خلال جولته الانتخابية في ألاسكا، دافع نائب الرئيس عن نهج الإدارة تجاه النزاع، وحث الناخبين على عدم السماح للحرب بالتأثير في قرارهم بشأن دعم المرشحين الجمهوريين.
مستقبل فانس السياسي
شارك نائب الرئيس في تجمع انتخابي لمساندة السناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي يخوض سباقا متقاربا للاحتفاظ بمقعده أمام الديمقراطية ماري بيلتولا. وتكتسب المنافسة أهمية إضافية مع تصاعد ضغوط تكاليف المعيشة، رغم فوز ترمب في الولاية بفارق 13 نقطة مئوية خلال انتخابات 2024.
يبرز فانس بين الأسماء الجمهورية المحتملة لخلافة ترمب في البيت الأبيض، لكنه قال لرويترز إنه لم يحسم موقفه من الترشح للرئاسة عام 2028، موضحا أنه لم يفكر في الخطوة بصورة جدية حتى الآن.