استشهد فلسطينيان، أحدهما متطوع في الدفاع المدني، فجر الأربعاء 7 أكتوبر، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة قرب مستشفى كمال عدوان المدمر شمال قطاع غزة، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر 2023 التي اندلعت عقبها الحرب على القطاع.
أقرا أيضاً: حماس تحذر من ذريعة إسرائيلية لاستهداف مستشفيات غزة
قال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل لوكالة فرانس برس إن أحد الشهيدين هو المتطوع محمد طموس، الذي استشهد بعد وصوله إلى مستشفى الشفاء، مشيرًا إلى نقل عدد من المصابين إلى المستشفى جراء الغارة.
أفاد مصدر أمني في غزة بأن القوات الإسرائيلية نفذت منذ منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار طال مناطق عدة، بينها الأجزاء الشرقية من خان يونس جنوب القطاع، ومخيمات دير البلح والبريج والمغازي وسط غزة، إلى جانب أحياء الزيتون والتفاح والشجاعية شرق مدينة غزة. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نسف ودمر عددًا من المنازل في حي الزيتون.
تزامن التصعيد مع تجمع ذوي ضحايا هجمات 7 أكتوبر عند الفجر في موقع مهرجان «نوفا» الموسيقي داخل إسرائيل، لإحياء ذكرى أكثر من 300 شخص قضوا في الموقع خلال الهجوم.
أقرا أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 6_10_2026
بدأت الحرب في 7 أكتوبر 2023، عقب هجوم شنته حركة حماس على إسرائيل أسفر، وفق البيانات الرسمية الإسرائيلية، عن مقتل أكثر من 1,200 شخص وأسر نحو 250 آخرين. أعقب ذلك هجوم إسرائيلي واسع على قطاع غزة استمر قرابة عامين، وشمل غارات جوية وعمليات برية وقصفًا مدفعيًا وبحريًا.
دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، بعد وساطة مصر وقطر وتركيا، وتضمن ترتيبات لوقف القتال وتبادل الأسرى والمحتجزين وإدخال المساعدات الإنسانية. غير أن الاتفاق لم ينهِ الحوادث العسكرية، إذ استمرت الغارات والقصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع.
بحلول 7 أكتوبر 2026، قالت وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 1,460 فلسطينيًا استشهدوا منذ بدء وقف إطلاق النار، فيما تجاوز عدد المصابين 5,090، إضافة إلى انتشال جثامين 835 شهيدًا. ومنذ بداية الحرب، تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 74,200 شخص، بحسب بيانات الوزارة.
ترافق ذلك مع دمار واسع طال مناطق سكنية وبنية تحتية ومنشآت مدنية، بينما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع تبلغ مساحته نحو 365 كيلومترًا مربعًا. وتشير المعطيات الواردة من القطاع إلى سيطرة القوات الإسرائيلية على أكثر من 60% من مساحته، في وقت يقيم فيه عدد كبير من السكان داخل خيام ومراكز إيواء مؤقتة.
أبقت التطورات الميدانية ملفات رئيسية دون حسم، أبرزها مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي، وإدارة قطاع غزة، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وضمان تدفق المساعدات، إلى جانب ملف الأسرى والمحتجزين والترتيبات الأمنية المستقبلية.
تحل الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر في ظل وقف إطلاق نار مضى عليه عام، لكنه لم ينهِ المواجهات الميدانية بصورة كاملة. وبينما تستذكر العائلات الإسرائيلية ضحايا الهجوم وتتابع ملف المحتجزين، يحيي الفلسطينيون الذكرى وسط حصيلة بشرية كبيرة ودمار واسع وأزمة إنسانية مستمرة.
يمتد المشهد منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 7 أكتوبر 2026 بين حرب واسعة، ووقف إطلاق نار، واستمرار حوادث عسكرية متفرقة، فيما لا تزال قضايا ما بعد الحرب وإعادة إعمار القطاع وترتيبات الحكم والأمن ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي قيد البحث.