تواجه شركة «أفينيتي بارتنرز» الاستثمارية التابعة لجاريد كوشنر تدقيقا في الكونغرس، بعد تحقيق لشبكة CNN تناول صلات مالية غير مباشرة بين الشركة ومؤسسات إسرائيلية تستثمر في شركات تزود الجيش الإسرائيلي بمعدات عسكرية.
أقرا أيضاً:ماكرون يجتمع بوزراء لبحث اتساع الاحتجاجات الطلابية بفرنسا
طلب النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، العضو البارز في لجنة الرقابة بمجلس النواب، معلومات تفصيلية عن تعاملات «أفينيتي» في الشرق الأوسط، معتبرا أن طبيعة هذه المصالح تستدعي فحصا برلمانيا، خصوصا في ظل الدور الذي يؤديه كوشنر في ملفات المنطقة وعلاقته بإدارة الرئيس دونالد ترامب.
طلب برلماني بتفاصيل الاستثمارات
تضمنت رسالة غارسيا الموجهة إلى «أفينيتي بارتنرز» طلب بيانات عن تعاملاتها التجارية في الشرق الأوسط، في إطار تحرك أوسع للجنة يبحث في استفادة ترامب وأفراد عائلته من علاقاتهم السياسية ومواقعهم المرتبطة بالسلطة.
أقرا أيضاً:باكستان تنفي أرقام رويترز بشأن قواتها في السعودية
ينصب الاهتمام على ما إذا كانت المصالح الاستثمارية الخاصة تتقاطع مع الملفات التي يعمل عليها كوشنر في المنطقة، وما إذا كان هذا التشابك قد يخلق تضاربا بين المكاسب المالية والنشاط السياسي.
تبرز في هذا السياق علاقة «أفينيتي» بـ«فينيكس فايننشال»، وهي شركة إسرائيلية للخدمات المالية مقرها تل أبيب، تعد الشركة التابعة لكوشنر أكبر مستثمريها.
شبكة استثمارات تمتد إلى القطاع العسكري
اعتمد تحقيق CNN على سجلات الإفصاح المالي الإسرائيلية لتتبع جانب من استثمارات «فينيكس»، بعدما رفعت «أفينيتي بارتنرز» حصتها في الشركة خلال العام الماضي، قبل فترة قصيرة من عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
تظهر السجلات التي راجعتها الشبكة استثمارات بمئات الملايين من الدولارات في «إلبيت سيستمز»، إحدى أكبر شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب حصص في 8 شركات أخرى على الأقل توفر معدات للجيش الإسرائيلي.
تشمل هذه الشركات مؤسسات مرتبطة بتصنيع الطائرات المسيّرة والسفن الحربية وآليات الهدم وغيرها من المعدات المستخدمة في المجال العسكري.
ارتفعت قيمة أسهم الشركات التسع التي حددها التحقيق خلال العام الماضي، بينما أفادت شركات عدة بأن الحرب في غزة أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها وخدماتها.
لا تمتلك «أفينيتي بارتنرز» حصصا مباشرة في الشركات التسع، وإنما تمر العلاقة الاستثمارية عبر «فينيكس». وبذلك تستفيد الشركة التابعة لكوشنر من أداء المؤسسة المالية الإسرائيلية واستثماراتها، دون امتلاك مباشر في الشركات العسكرية التي حددتها CNN.
كان كوشنر قد وصف «فينيكس» في سبتمبر 2025 بأنها أفضل استثمار لـ«أفينيتي بارتنرز»، قبل أن تصبح طبيعة حيازاتها موضع تدقيق سياسي وإعلامي.
خلاف حول تضارب المصالح
أعاد التحقيق فتح النقاش بشأن المصالح المالية لكوشنر بالتزامن مع دوره في ملفات الشرق الأوسط. وتزداد حساسية المسألة بسبب ارتباطه بجهود سياسية ودبلوماسية في المنطقة نيابة عن إدارة ترامب، في وقت تمتلك شركته مصالح مالية في مؤسسة إسرائيلية لها استثمارات واسعة.
لم تجد CNN مؤشرات تثبت أن تحركات كوشنر الدبلوماسية أثرت بصورة مباشرة في قرارات «فينيكس» الاستثمارية. كما نفى محاميه مشاركته في تحديد الشركات التي تستثمر فيها المؤسسة أو توجيهها نحو قطاعات بعينها.
المسألة التي يطرحها غارسيا لا تتعلق فقط بإثبات تدخل مباشر في قرار استثماري، بل بمدى الحاجة إلى الإفصاح والرقابة عندما تتقاطع الملكية الخاصة مع نشاط سياسي في المنطقة نفسها.
محامي كوشنر يرد على غارسيا
رفض محامي كوشنر انتقادات النائب الديمقراطي، وحاول تحويل النقاش إلى الاستثمارات المرتبطة بغارسيا نفسه. واستند إلى حيازات للنائب في شركات تناولها تحقيق CNN، بينها «فينيكس فايننشال» و«إلبيت سيستمز».
يرى الدفاع أن وجود حصة استثمارية في مؤسسة ما لا يعني التحكم في قراراتها، وهي النقطة التي استخدمها المحامي في نفي أي مسؤولية مباشرة على كوشنر عن استثمارات «فينيكس».
في المقابل، نفى مكتب غارسيا وجود تشابه بين الحالتين، موضحا أن النائب لا يتداول الأسهم بصورة مباشرة، وأن الحيازات المشار إليها مرتبطة بخطة تقاعد ولا تمنحه السيطرة على الصندوق أو القدرة على اختيار استثماراته.
كوشنر يرد على تقرير CNN
بعد نشر التحقيق، خرج كوشنر عن صمته عبر منصة «إكس»، ووصف التقرير بأنه «مضلل للغاية»، لكنه لم يحدد في منشوره المعلومات التي يرى أنها غير صحيحة.
ركز رده على مهمته السياسية، معتبرا أن القصص التي وصفها بالمضللة لن تصرفه عن العمل الذي طلب منه ترامب القيام به، والمتمثل في المساعدة على إنهاء الحروب وجمع الأطراف والسعي إلى السلام.
استند غارسيا إلى هذا الرد في رسالته، معتبرا أن نفي ارتكاب سلوك غير سليم لا يعالج التساؤلات المتعلقة بالإفصاح عن المصالح المالية، ولا يلغي الحاجة إلى إخضاع هذه العلاقات للمراجعة البرلمانية.
ما الذي لم يثبته التحقيق؟
رغم الجدل السياسي، لم يخلص تحقيق CNN إلى وجود دليل على أن كوشنر وجه «فينيكس فايننشال» للاستثمار في شركات عسكرية إسرائيلية، أو أن نشاطه الدبلوماسي أدى إلى قرارات مالية محددة.
كذلك لا تمتلك «أفينيتي بارتنرز» حصصا مباشرة في الشركات التسع التي حددتها الشبكة. العلاقة تقوم على ملكية واستثمار غير مباشرين من خلال «فينيكس»، التي تدير محفظة أوسع من الأصول.
لكن هذا التسلسل المالي هو الذي دفع غارسيا إلى طلب مزيد من المعلومات، في محاولة لتحديد طبيعة تعاملات الشركة في الشرق الأوسط ومدى ارتباطها بالمصالح التي يديرها كوشنر خارج المجال الاستثماري.
الرقابة على المصالح الخاصة
تتجاوز القضية تفاصيل شركة واحدة، لتطرح أسئلة أوسع حول قواعد الإفصاح عندما تجمع الشخصيات ذات النفوذ السياسي بين المصالح الاستثمارية الخاصة والمشاركة في ملفات السياسة الخارجية.
تكتسب المسألة أهمية إضافية في حالة كوشنر، الذي لا يشغل منصبا حكوميا تقليديا لكنه يحتفظ بعلاقات وثيقة مع إدارة ترامب ويشارك في جهود تتصل بملفات الشرق الأوسط، بينما تدير شركته استثمارات في السوق الإسرائيلية.
يريد غارسيا من خلال طلبه تحديد طبيعة هذه الروابط، وما إذا كانت هناك مصالح مالية يمكن أن تتقاطع مع القرارات أو التحركات السياسية في المنطقة. أما فريق كوشنر فيتمسك بالفصل بين نشاط «أفينيتي بارتنرز» وقرارات «فينيكس»، وينفي وجود تدخل شخصي في استثمارات المؤسسة الإسرائيلية.
حتى الآن، يدور الخلاف حول الشفافية وحدود تضارب المصالح المحتمل أكثر مما يدور حول إثبات صفقة محددة أو تدخل مباشر، بينما يبقى الحصول على تفاصيل إضافية عن تعاملات «أفينيتي» محور التحرك البرلماني المقبل.
جاريد كوشنر,أفينيتي بارتنرز,روبرت غارسيا,دونالد ترمب,الاستثمارات الأمريكية,الاستثمارات الإسرائيلية,فينيكس فايننشال,إلبيت سيستمز,الجيش الإسرائيلي,تضارب المصالح