شهدت مناطق عدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، اليوم الثلاثاء، سلسلة اقتحامات واعتداءات إسرائيلية، شملت مداهمات لمنازل واعتقالات وإطلاق قنابل الغاز، إلى جانب اعتداءات نفذها مستعمرون بحق مزارعين وسكان فلسطينيين، وتجريف أراضٍ واقتلاع أشجار زيتون.
أقرا أيضاً: حرب غزة تستنزف الجيش الإسرائيلي.. 30 ألف جريح خلال 3 سنوات
في القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة العيسوية شمال شرق المدينة، وداهمت منزلًا وخربت محتوياته. كما اقتحمت فجرًا بلدة بدّو شمال غرب القدس، وسط انتشار عسكري في عدد من أحيائها، واعتدت بالضرب المبرح على أحد الشبان، دون أن تتضح طبيعة إصابته.
شهدت مدينة قلقيلية اقتحامًا عسكريًا من مدخلها الجنوبي الرئيسي، مع انتشار القوات في شارعي جلجولية والواد.
أما في طولكرم، فاقتحمت قوات الاحتلال المدينة وتمركزت في سوق الذهب ومحيط المسجد القديم، وأطلقت القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع بكثافة. كما داهمت عددًا من المحال التجارية، واستولت على تسجيلات كاميرات المراقبة منها، وأجبرت أصحابها على إغلاقها.
أقرا أيضاً: سموتريتش يهدد سيناء ويواجه غضباً مصرياً واسعاً
في بلدة عتيل شمال طولكرم، دخلت آليات عسكرية إسرائيلية إلى مناطق المسجد الجديد والخلة الطويلة والسهل، وجابت الشوارع وتمركزت في عدد من النقاط، ما أعاق حركة المواطنين والمركبات. أطلقت القوات كذلك قنابل الغاز باتجاه السكان دون الإبلاغ عن إصابات.
امتدت الاعتقالات إلى قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، حيث اقتحمت قوات الاحتلال القرية وداهمت منزلًا قبل اعتقال الشاب عصام أشرف.
في محافظة سلفيت، اعتدى مستعمرون على مزارعين من قرية مردا وبلدة جماعين أثناء قطف ثمار الزيتون في منطقة وادي النار شرق مردا. أسفر الاعتداء عن إصابة الشقيقين محمد ونصر الله ماجد عقيل خفش، اللذين نقلا إلى مستشفى الشهيد ياسر عرفات في سلفيت، حيث وصفت حالتهما بالمستقرة.
سرق المعتدون ثمار الزيتون التي جمعها المزارعون، بالتزامن مع بدء موسم القطاف وتصاعد الهجمات على المزارعين وأراضيهم في المحافظة.
في بلدة رامين شرق طولكرم، اقتحم مستعمرون أراضي زراعية ممتدة من سهل رامين إلى المناطق القريبة من منازل السكان، وشرعوا في قطف كميات كبيرة من ثمار الزيتون والاستيلاء عليها.
جنوب شرق بيت لحم، سرق مستعمرون ثمار الزيتون وكسروا 40 شجرة في أراضي قرية أبو انجيم، بعد مهاجمة أرض المواطن عامر عزيز الهريمي. تشهد القرية اعتداءات متكررة تشمل مهاجمة المنازل والمركبات وإطلاق النار وإغلاق طرق فرعية وتكسير الأشجار.
في بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، اقتحم مستعمرون منطقة واد البطيخ ووضعوا علامات على طريقين، أحدهما عند أطراف البلدة، والآخر على طريق واد طقطق بين قريتي المنشية ومراح رباح.
أصيب مواطن وزوجته بجروح ورضوض إثر اعتداء مستعمرين على منزلهما في واد الرخيم جنوب يطا. حاصر المعتدون منزل المواطن يوسف موسى شناران واعتدوا عليه وزوجته بالضرب، بعد أن هاجموا المنزل بالحجارة في وقت سابق، ما أدى إلى أضرار مادية.
كذلك في قرية عنزا جنوب جنين، شرعت جرافات الاحتلال بتجريف أراضٍ واقتلاع أشجار زيتون في سهل البلدة المحاذي لشارع جنين-نابلس، على مساحة تقدر بنحو 56 دونمًا.
أصدرت سلطات الاحتلال في 6 أغسطس الماضي 6 أوامر عسكرية لإزالة الأشجار والنباتات من أراضٍ تبلغ مساحتها الإجمالية 310.868 دونمات في يعبد وعرابة وعنزا وعجة بمحافظة جنين، إضافة إلى أمر بالاستيلاء على 3.536 دونمات من أراضي بلدة مركة.
شرق القدس المحتلة، اقتحم مستعمر مسلح تجمع بئر المسكوب البدوي وطالب السكان بإخلائه، مدعيًا ملكيته للأرض. تصدى الأهالي له وتمكنوا من طرده من المكان.
يتعرض التجمع لاعتداءات متكررة من قوات الاحتلال والمستعمرين، طالت مصادر المياه في المنطقة، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الممارسات إلى تهجير السكان والاستيلاء على أراضيهم.
بحسب أحدث تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستعمرون منذ 7 أكتوبر 2023 أكثر من 14,742 اعتداء في الضفة الغربية، بما فيها القدس، أسفرت عن استشهاد 66 مواطنًا.
أظهرت بيانات الهيئة تنفيذ المستعمرين 647 اعتداء خلال الشهر الماضي، تركزت في محافظات رام الله والبيرة ونابلس والخليل وجنين وبيت لحم وطولكرم والقدس.
في ملف الأسرى، قالت مؤسسات الأسرى خلال مؤتمر صحفي ووقفة مساندة في مدينة البيرة إن 92 شهيدًا من الأسرى المعلومة هوياتهم ارتقوا خلال 3 أعوام، فيما لا يزال مصير عشرات الشهداء من معتقلي قطاع غزة مجهولًا بسبب الإخفاء القسري.
أشارت المؤسسات إلى وجود نحو 9,300 معتقل في سجون الاحتلال حتى بداية أكتوبر الجاري، بينهم 118 معتقلًا محكومًا بالمؤبد، و91 أسيرة، و350 طفلًا، و3,101 معتقل إداري، إضافة إلى 1,419 معتقلًا تصنفهم إسرائيل تحت مسمى «مقاتلين غير شرعيين»، بينهم معتقلون من سوريا ولبنان.
أفادت المؤسسات بتسجيل أكثر من 26 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، منذ بدء الحرب، إلى جانب آلاف الاعتقالات في قطاع غزة. وذكرت أن 49% من الأسرى في سجون الاحتلال موجودون دون «تهم» أو «محاكمات»، وفق المعطيات التي عرضتها.
طالت الاعتقالات النساء والأطفال وكبار السن والمرضى والصحفيين والعاملين في المجال الحقوقي، فيما تجاوز عدد النساء المعتقلات 800، وتخطت حالات اعتقال الأطفال في الضفة الغربية 2,000 طفل منذ بدء الحرب.
لا تقتصر آثار الاعتقال على الاحتجاز، بل تشمل الاقتحامات والتفتيش والتخريب والتهديد وسوء المعاملة، إلى جانب تداعيات نفسية واجتماعية واقتصادية تطال المعتقلين وذويهم.
دعت مؤسسات الأسرى إلى تكثيف الضغط الدولي على إسرائيل لوقف العمل بعقوبة الإعدام وإلغائها، وضمان عدم استخدام القضاء العسكري أو المدني لفرضها على أساس تمييزي، مؤكدة أن حماية حياة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين مسؤولية دولية.
في قطاع غزة، استشهد مواطن وأصيب آخرون إثر قصف طائرة مسيرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين في حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة، فيما أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه خيام النازحين في مخيم حمد شمال خان يونس جنوب القطاع.
استشهد الشاب محمد اليازجي في غارة إسرائيلية استهدفت شارع عايدية غرب مدينة غزة.
بحسب المصادر الطبية، رفعت وفاة اليازجي حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 إلى 1,456 شهيدًا، فيما تجاوز عدد الإصابات 5,090، إضافة إلى انتشال جثامين 835 شهيدًا.
في القدس الشرقية، أدانت جامعة الدول العربية هدم سلطات الاحتلال، بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، مبنى سكنيًا يضم 10 شقق في بلدة الطور، وتشريد سكانه الفلسطينيين.
أكدت الأمانة العامة للجامعة أن هدم المبنى يمثل انتهاكًا لحقوق السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم، ويندرج ضمن سياسة تستهدف الحد من الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية من خلال هدم المنازل والإجراءات التي تؤدي إلى التهجير.
شددت الجامعة على أن هدم المنازل الفلسطينية لا يمكن تبريره بالذرائع الإدارية أو التنظيمية، مشيرة إلى التزامات إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحظر تدمير الممتلكات في الأراضي المحتلة.
دعت الجامعة العربية المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته والعمل على وقف هدم المنازل والتهجير القسري في القدس الشرقية وتوفير الحماية للسكان الفلسطينيين وممتلكاتهم.
جددت الأمانة العامة التأكيد أن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وأن الإجراءات الرامية إلى تغيير وضعها القانوني والتاريخي والديموغرافي لا يعتد بها وفق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980.
تواصلت الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات على المزارعين والممتلكات في الضفة الغربية، بالتوازي مع استمرار القصف وإطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد الضغوط الأمنية والإنسانية على الفلسطينيين في مختلف المناطق.