تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها العسكري في جنوب لبنان، مع توغلات وقصف مدفعي وغارات طالت مناطق وبلدات عدة، فيما تقدمت جرافة وآليات إسرائيلية نحو المنازل في حلتا شمال كفرشوبا قبل انسحابها. يتزامن التصعيد مع تحرك أميركي لاستئناف مفاوضات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، في وقت تتحدث فيه تل أبيب عن مسار تفاوضي بالتوازي مع استمرار عملياتها الميدانية.
أقرا أيضاً:طلاب لبنانيون يواجهون معضلة القبول الجامعي بسبب الإفادات
توغل إسرائيلي قرب المنازل
تقدمت جرافة إسرائيلية من طراز D9 وثلاث آليات من منطقة عزرائيل شمال كفرشوبا، وعملت على فتح ساتر ترابي في منطقة شانوح قبل وصولها إلى محيط المنازل في حلتا.
انسحبت الآليات لاحقاً باتجاه بسطرة، بعدما توغلت في المنطقة الواقعة قرب الحدود، في وقت تواصلت فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية على محاور عدة في الجنوب.
تعكس هذه التحركات استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي داخل المناطق الحدودية اللبنانية، بالتزامن مع تصعيد في وتيرة القصف واستهداف عدد من البلدات الجنوبية.
أقرا أيضاً:قانون العفو أمام معضلة التكرار.. ملاحقة أم إدانة؟
قصف مدفعي وغارات على الجنوب
طال القصف المدفعي الإسرائيلي وادي زبقين وأطراف برعشيت ومجدل زون، فيما تجدد القصف على المنصوري ومحيط مجيدية ووادي خنسا في قضاء حاصبيا.
استهدفت المدفعية الإسرائيلية أيضاً زوطر الشرقية وأطراف زبقين، إضافة إلى المنصوري ومجدل زون وبيت ياحون، بينما طالت عمليات القصف مناطق أخرى في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون والنبطية.
شهدت مدينة الخيام وبلدة أرنون عمليتي تفجير نفذهما الجيش الإسرائيلي، كما تعرضت أطراف ميس الجبل لغارة إسرائيلية، في وقت استمر فيه القصف المدفعي على مناطق متفرقة من جنوب لبنان.
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بسقوط قذيفة مدفعية إسرائيلية في شمال سهل مرجعيون، بينما أدى انفجار جسم من مخلفات الحرب قرب الميتم عند أطراف بلدة شوكين في قضاء النبطية إلى إصابة مواطنة بجروح.
مفاوضات برعاية أميركية
على المسار الدبلوماسي، أفادت معلومات بأن لبنان تبلّغ استئناف المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، على أن تستضيف مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الجولة المقبلة.
يرجح عقد المفاوضات في 20 أكتوبر، قبل الانتخابات الإسرائيلية، على أن تكون الجولة ذات طابع عسكري وليس سياسياً.
يترأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، بمشاركة السفيرة ندى حمادة معوض، في إطار مسار يركز على الملفات العسكرية والأمنية بين الطرفين.
يأتي التحرك التفاوضي في وقت تستمر فيه العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام واقع ميداني متوتر، مع استمرار القصف والتوغلات في مناطق قريبة من الحدود والبلدات السكنية.
مواقف داخلية لبنانية
داخلياً، برز اعتكاف وزير الطاقة جو الصدي عن جلسات الحكومة، بالتزامن مع استمرار النقاشات السياسية حول الملفات المرتبطة بالوضع الأمني والعسكري في البلاد.
أعلن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم استعداد الحزب للتعاون في حصر السلاح وفق الدستور، مع تأكيده استمرار المقاومة.
يأتي هذا الموقف في ظل نقاش لبناني حول دور الدولة في إدارة الملف الأمني ومستقبل السلاح، بينما تستمر العمليات الإسرائيلية في الجنوب وتبقى المواجهة الميدانية عاملاً أساسياً في المشهد الداخلي.
التصعيد يسبق المسار التفاوضي
يضع استمرار القصف والتوغلات الإسرائيلية جنوب لبنان المفاوضات المرتقبة أمام ظروف ميدانية متوترة، إذ يتزامن الحديث عن استئناف الاتصالات العسكرية مع عمليات إسرائيلية متواصلة طالت مناطق سكنية وحدودية.
يبقى المسار التفاوضي مرتبطاً بتطورات الجنوب وقدرة الأطراف على خفض التصعيد، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية، بينما يستعد لبنان لجولة تفاوضية جديدة برعاية أميركية في محاولة لمعالجة الملفات الأمنية والعسكرية العالقة.