تصعيد ميداني في تعز يمتد نحو الوازعية والساحل

2026.10.06 - 19:10
Facebook Share
طباعة

تتجه المعارك في محافظة تعز إلى مرحلة أكثر حساسية، مع اتساع نطاق العمليات العسكرية في محاور الوازعية وحيفان ومناطق الساحل الغربي. ويضع التقدم الذي أعلنته القوات الحكومية في عدد من المواقع الاستراتيجية، الوازعية أمام احتمال التحول إلى محور رئيسي في التحركات باتجاه المخا، وسط استمرار المواجهات مع أنصار الله على أكثر من جبهة.

أقرا أيضاً:الحكومة الفرنسية تتهم اليسار بتصعيد الاحتجاجات قبل الانتخابات

 

 


أعلنت القوات الحكومية اليمنية السيطرة على مواقع في منطقة المنظرة والشريف وجبال ذيبان بمديرية حيفان جنوب تعز، ضمن عمليات عسكرية تستهدف مواقع أنصار الله. في المقابل، أكد المتحدث العسكري باسم أنصار الله، يحيى سريع، استمرار الجماعة في الاحتفاظ بمكاسب ميدانية، ما يعكس استمرار التباين بين روايات طرفي المواجهة بشأن خريطة السيطرة.


أقرا أيضاً:رايتس ووتش: انقطاع الماء والكهرباء يهدد حياة التونسيين

 

 

 

خلال الساعات الـ48 الماضية، أعلنت القوات الحكومية أيضاً استعادة مواقع في منطقة باب المندب، ولا سيما منطقة ذوباب، مع تقدمها عبر محاور باتجاه الوازعية. وارتبطت هذه التحركات بحديث عن إمكانية مواصلة العمليات لاحقاً نحو الخوخة في محافظة الحديدة، في حال تمكنت القوات من تثبيت مواقعها على الساحل والمرتفعات المحيطة.

 

تكتسب الوازعية أهمية عسكرية من موقعها القريب من ذوباب، التي تبعد عنها نحو 50 كيلومتراً، فضلاً عن إحاطتها بمرتفعات تمنح من يسيطر عليها قدرة أفضل على مراقبة طرق وممرات مؤدية إلى مناطق الساحل الغربي والمخا. لذلك، فإن تثبيت السيطرة على هذه المنطقة قد يمنح القوات الحكومية مساحة أوسع للمناورة ويدعم تحركاتها باتجاه الساحل.

 

 

تتركز المواجهات داخل تعز أيضاً في حيفان وبني يوسف وجبل حبشي والأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية صد هجمات لأنصار الله واستعادة مواقع في منطقة ذيبان ومناطق أخرى. وتزيد طبيعة المنطقة الجبلية من أهمية المرتفعات المسيطرة على طرق الإمداد والحركة، خصوصاً الطرق التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية والساحل.

 

يرى الخبراء أن المشهد الميداني في اليمن لا يمكن قراءته من خلال جبهة واحدة، في ظل امتداد خطوط التماس بين مناطق سيطرة الحكومة وأنصار الله لنحو 1,000 كيلومتر. ويشيرون إلى أن تعدد المحاور يجعل أي تقدم محلي مرتبطاً بقدرة القوات على تثبيت مكاسبها وتحويلها إلى ضغط عسكري مستمر.

 

 

في ما يتعلق بالمخا، تبقى خريطة السيطرة بحاجة إلى تدقيق، رغم إعلان القوات الحكومية تحقيق تقدم في محاور الساحل. ويربط جوني إمكانية حسم المسار العسكري نحو المدينة بالسيطرة على المرتفعات الممتدة في الوازعية والكَدحة ومقبنة جنوب غربي تعز، باعتبارها مواقع مؤثرة في حركة القوات والطرق المؤدية إلى الساحل.

 

ساهم التقدم الذي أعلنته القوات الحكومية من مرتفعات جبل كهبوب باتجاه ذوباب وباب المندب في توسيع نطاق تحركها على الساحل. ويمنح إحكام السيطرة على المرتفعات المحيطة بالوازعية أهمية إضافية لأي محاولة للتقدم نحو المخا، خصوصاً مع وجود طرق تربط المخا بالخوخة وحيس، يمكن أن تتحول إلى محاور عملياتية في حال تغيرت خريطة السيطرة.

 

 

في المقابل، لا تبدو جميع جبهات تعز في الاتجاه نفسه. ففي حين تحافظ القوات الحكومية على زمام المبادرة في بعض محاور الساحل، يحتفظ أنصار الله بقدرة هجومية في المناطق الداخلية من المحافظة. وتسعى الجماعة، وفق المعطيات الميدانية، إلى الضغط على مدينة تعز وقطع الطريق الرابط بينها وبين عدن، وهو ما يفسر استمرار المواجهات في حيفان ومحيط التربة.

 

 

يمتد التصعيد كذلك إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث دارت مواجهات في رغوان وجبل هيلان، مع إعلان القوات الحكومية صد تقدم لأنصار الله من جهة قرون البور. ترافقت المعارك مع حديث عن تحركات باتجاه معسكر أم ريش الاستراتيجي، فيما تعرض معسكر اللبنات للاستهداف، ما يوسع نطاق المواجهة بعيداً عن جبهات تعز والساحل الغربي.

 

يأتي اتساع رقعة العمليات بعد تصعيد بدأ في يوليو، ويُعد من أبرز موجات القتال منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة أبريل 2022. وخلال سبتمبر، تسارعت وتيرة المواجهات، مع إعلان أنصار الله تحقيق تقدم في مواقع مهمة بمحافظتي الحديدة وتعز، بينها المخا، إلى جانب الوصول إلى جزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب.

 

 

تضع هذه التطورات الوازعية أمام اختبار عسكري يتجاوز حدود المديرية نفسها. فنجاح القوات الحكومية في تثبيت مواقعها والسيطرة على المرتفعات والطرق الحيوية قد يفتح المجال أمام تحرك أوسع باتجاه المخا والساحل الشمالي، بينما يمكن لأي تعثر في تثبيت المكاسب أن يعيد ترتيب الأولويات العسكرية ويمنح أنصار الله فرصة لاحتواء التقدم.

 

يبقى مستقبل المسار نحو المخا مرتبطاً بنتائج المعارك في الوازعية والمرتفعات المحيطة بها، إلى جانب قدرة القوات الحكومية على الحفاظ على خطوط الإمداد وتثبيت المواقع التي أعلنت السيطرة عليها. لذلك، فإن الوازعية قد تتحول إلى نقطة مفصلية تحدد ما إذا كان التقدم الحالي سيبقى محدوداً ضمن جبهة تعز، أم سيتحول إلى عملية عسكرية أوسع على امتداد الساحل الغربي.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10

اقرأ أيضاً