رايتس ووتش: انقطاع الماء والكهرباء يهدد حياة التونسيين

2026.10.06 - 17:56
Facebook Share
طباعة

اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات التونسية بالتقاعس عن توفير إمدادات كافية من الكهرباء والمياه خلال شهرين من موجات الحر الشديد صيفاً، معتبرة أن الانقطاعات المتكررة قوضت الحق في الصحة وعرّضت حياة السكان للخطر، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على الكهرباء في التبريد وضخ المياه.

أقرا أيضاً: حرب غزة تستنزف الجيش الإسرائيلي.. 30 ألف جريح خلال 3 سنوات

 


أفادت المنظمة بأن الانقطاعات الدورية للكهرباء تركت مستشفيات ومحطات لضخ المياه من دون تغذية منتظمة، ما أدى في بعض الحالات إلى تعطيل إجراءات طبية حيوية وقطع إمدادات المياه عن المنازل. كما ساهم اضطراب الكهرباء في تفاقم نقص مياه الشرب في عدد من المناطق، وسط صعوبات تواجهها البنية التحتية في مواكبة الطلب خلال فترات الحر.

 

 

أشارت «هيومن رايتس ووتش» إلى إفادات من أطباء ومجموعات حقوقية تحدثت عن ارتفاع حالات الاستشفاء والوفيات المرتبطة بالتعرض للحر، معتبرة أن انقطاع الكهرباء فاقم المخاطر على الأشخاص الذين يحتاجون إلى التبريد أو الرعاية الطبية المستمرة. وشملت المخاوف أيضاً أوضاع المحتجزين الذين يعتمدون على ظروف احتجاز توفر الحد الأدنى من التهوية والتبريد والمياه.

 

 


انتقدت تعامل السلطات مع الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية انقطاع المياه والكهرباء، واتهمتها بقمع محتجين واعتقال بعض المشاركين في التحركات، بينهم أشخاص واجهوا اتهامات تتعلق بـ«التآمر على أمن الدولة». وطالبت بأن تكون معالجة الاحتجاجات من خلال توفير المعلومات والاستجابة للمطالب المتعلقة بالخدمات الأساسية، بدلاً من ملاحقة المشاركين فيها.

أقرا أيضاً: الحكومة الفرنسية تتهم اليسار بتصعيد الاحتجاجات قبل الانتخابات

 


قال بسام خواجا، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش»، إن السلطات مطالبة بضمان حصول السكان، بمن فيهم المحتجزون، على المياه والكهرباء ووسائل التبريد، داعياً إلى معالجة أسباب ضعف الإمدادات بدلاً من الاكتفاء بإرجاع الانقطاعات إلى أعمال تخريب.

 

طالبت المنظمة السلطات التونسية بنشر معلومات واضحة وشفافة بشأن أسباب اضطرابات شبكة الكهرباء والمياه، وتقديم حصيلة دقيقة للوفيات المرتبطة بالحر، إضافة إلى وضع خطة معلنة لتحسين انتظام الخدمات الأساسية ورفع قدرة الشبكة على التعامل مع فترات ارتفاع الطلب.

وأرجعت جزءاً من المشكلة إلى ضعف جاهزية شبكة الكهرباء، مشيرة إلى أن السلطات كانت على علم منذ سنوات بالتحديات التي تواجهها المنظومة، لكنها لم تتخذ، وفق تقييمها، إجراءات كافية للاستعداد لفصل صيف شديد الحرارة. ويشمل ذلك الحاجة إلى صيانة الشبكة وتطوير قدرات الإنتاج والنقل والتوزيع، بما يقلل مخاطر الانقطاعات خلال فترات الذروة.

 

شهدت تونس خلال تموز/يوليو الماضي احتجاجات في عدد من المدن، شارك فيها عشرات الأشخاص للتنديد بانقطاع المياه والكهرباء لساعات طويلة في مناطق مختلفة من البلاد. ركزت مطالب المحتجين على انتظام الخدمات الأساسية، إلى جانب الكشف عن أسباب تكرار الانقطاعات والإجراءات الحكومية لمعالجتها.

أثارت الأزمة انتقادات من نواب وأحزاب سياسية، وسط تساؤلات بشأن عدم صدور اعتذار أو توضيح رسمي من رئاسة الجمهورية والحكومة حول اضطراب إمدادات المياه والكهرباء. وطالب منتقدون بتوضيح المسؤوليات والكشف عن الإجراءات المتخذة لمنع تكرار الأزمة، خصوصاً خلال أشهر الصيف التي يرتفع فيها استهلاك الكهرباء والمياه.

 

ألقى الرئيس التونسي قيس سعيّد مسؤولية الأزمة على أطراف لم يسمها، متهماً إياها بمحاولة تأجيج الأوضاع في البلاد من خلال قطع المياه والكهرباء واحتكار المياه المعدنية. ولم تتضمن الاتهامات، وفق ما ورد في المعطيات المتاحة، تحديداً علنياً للجهات التي حمّلها الرئيس المسؤولية.

تضع اضطرابات الكهرباء والمياه السلطات التونسية أمام تحديات مرتبطة بقدرة البنية التحتية على توفير الخدمات الأساسية بصورة مستقرة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة. كما تفتح الأزمة نقاشاً حول مستوى الاستثمار في الشبكات، وآليات الاستجابة للأعطال، وشفافية المعلومات الرسمية المتعلقة بأسباب الانقطاعات وآثارها الصحية والاجتماعية.

 

تتطلب معالجة آثار الأزمة، بحسب المطالب التي أوردتها المنظمة، الجمع بين ضمان الخدمات الأساسية وحماية الفئات الأكثر تعرضاً لمخاطر الحر، إلى جانب تحسين الاستعداد لموجات الحرارة وتوفير معلومات دقيقة حول حالات الوفاة والاستشفاء المرتبطة بها. كما يبرز ملف المحتجين المعتقلين باعتباره جانباً حقوقياً موازياً لأزمة الخدمات، في ظل دعوات إلى ضمان حق التظاهر والتعبير عن المطالب المتعلقة بالخدمات العامة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4

اقرأ أيضاً