أثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موجة غضب في مصر بعد إطلاقه تصريحًا هدد فيه، بحسب حديث مصور نشر الإثنين، بأنه «لن تكون هناك سيناء» في حال تعرضت إسرائيل لهجوم مصري، في موقف أثار انتقادات حادة في الأوساط الإعلامية والسياسية المصرية.
أقرا أيضاً:حرب غزة تستنزف الجيش الإسرائيلي.. 30 ألف جريح خلال 3 سنوات
جاء التصريح عشية إحياء مصر الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر 1973، التي ارتبطت باستعادة الأراضي المصرية التي كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي، وصولًا إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من شبه جزيرة سيناء بموجب معاهدة السلام الموقعة عام 1979.
قال سموتريتش، خلال مقابلة مع الموقع الحريدي «هاشتيبلاخ»، ردًا على سؤال بشأن ما قد يمنع مصر من مهاجمة إسرائيل: «إذا هاجمونا فلن تكون هناك سيناء، على الأقل»، مضيفًا أنه لا يتوقع تكرار مثل هذا السيناريو.
أعاد التصريح ملف سيناء إلى واجهة التوتر السياسي والإعلامي، خصوصًا أن الوزير الإسرائيلي تحدث عن أرض مصرية تخضع لسيادة القاهرة بموجب اتفاقية السلام، ما دفع شخصيات مصرية إلى الرد بقوة على تصريحاته.
أقرا أيضاً: حماس تحذر من ذريعة إسرائيلية لاستهداف مستشفيات غزة
ردود مصرية على تهديد سيناء
لم يصدر، وفق المعطيات المتاحة في المادة، تعليق رسمي مصري مباشر على تصريح سموتريتش، لكن مواقف عدد من الإعلاميين والنواب والشخصيات العامة جاءت حادة تجاه حديثه عن سيناء.
قال الإعلامي أحمد موسى، خلال برنامجه «على مسؤوليتي» على قناة «صدى البلد»، إن أي هجوم على مصر سيقابل برد، مؤكدًا أن القوات المسلحة المصرية مستعدة للدفاع عن البلاد، ومشددًا على أن سيناء تمثل «خطًا أحمر».
انتقد الإعلامي والنائب مصطفى بكري تصريحات سموتريتش عبر منصة «إكس»، معتبرًا أنها تمثل تهديدًا لمصر، ومؤكدًا أن الجيش المصري مستعد، بحسب تعبيره، لمواجهة أي تهديد للأمن القومي.
كما انتقد المؤثر المصري لؤي الخطيب تصريحات الوزير الإسرائيلي، ووصفها بأنها تعكس، بحسب رأيه، افتقارًا إلى الفهم السياسي لطبيعة ملف سيناء والعلاقات المصرية الإسرائيلية.
السيسي: مصر لا تفرط في أرضها
تزامنت ردود الفعل المصرية مع تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، أكد فيها استعداد القوات المسلحة للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي.
استحضر السيسي ذكرى حرب أكتوبر 1973، مؤكدًا أن الإرادة المصرية أثبتت أن البلاد «لا تفرط في أرضها»، في إشارة إلى أهمية الحفاظ على السيادة المصرية على أراضيها.
سموتريتش يربط التصريحات بحرب غزة
لم تقتصر المقابلة على الحديث عن مصر، إذ تناول سموتريتش الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، معتبرًا أن إسرائيل حققت تغييرات كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية.
قال الوزير الإسرائيلي إن إسرائيل «لن تعود إلى الوضع السابق»، مضيفًا أن القوات الإسرائيلية تسيطر على معظم قطاع غزة، وأن هناك التزامًا دوليًا بتفكيك حركة حماس، وفق تصريحاته.
تأتي مواقفه في ظل استمرار الحرب على غزة وتصاعد الجدل بشأن مستقبل القطاع، وسط خلافات حول نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وآلية الإدارة المقبلة، وحجم الانسحاب الإسرائيلي.
استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من غزة
في السياق نفسه، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن القوات الإسرائيلية تستكمل إقامة حاجز أمام المركبات يتضمن خندقًا وساترًا ترابيًا، بالتزامن مع أعمال حفر وفحوصات تحت الأرض.
أفادت الصحيفة بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتبر أن القتال في غزة لم يُحسم رغم الانتشار العسكري الواسع، مشيرة إلى سيطرة القوات الإسرائيلية على نحو 64% من مساحة القطاع وفق تقديراتها، بينما ترفع تقارير أخرى النسبة إلى نحو 70%.
خلافات حول مستقبل القطاع
دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وفق خطة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتضمنت المرحلة التالية ترتيبات لنزع سلاح الفصائل، ونشر قوة استقرار دولية، وإدارة القطاع عبر لجنة فلسطينية تكنوقراطية، إلى جانب إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي التدريجي.
أعلن «مجلس السلام» في 30 يوليو الماضي خريطة طريق من 15 بندًا لتنفيذ المرحلة الثانية، تضمنت نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية ونقل إدارة القطاع إلى «اللجنة الوطنية» وانسحاب إسرائيل على مراحل.
رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخطة في 9 أغسطس الماضي، وفق ما ورد في المادة، وتمسك بنزع السلاح الكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي.
سيناء خارج أي تغيير في السيادة المصرية
وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام في واشنطن في 26 مارس 1979، بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، ونصت على إنهاء حالة الحرب وتطبيع العلاقات وانسحاب القوات الإسرائيلية والمدنيين من شبه جزيرة سيناء.
أقرت المعاهدة ترتيبات أمنية خاصة بسيناء، مع بقاء السيادة المصرية على شبه الجزيرة، وهو ما يجعل أي حديث عن تغيير وضعها الإقليمي والسيادي موضع حساسية سياسية كبيرة في مصر.
في ظل الحرب على غزة والتوترات الإقليمية المتصاعدة، أعادت تصريحات سموتريتش بشأن سيناء فتح ملف العلاقة المصرية الإسرائيلية، وأثارت انتقادات مصرية اعتبرت حديث الوزير الإسرائيلي تجاوزًا لحدود النقاش المرتبط بالحرب في غزة.