سوريا تسجل أعلى حصيلة لضحايا الذخائر العنقودية عالمياً

2026.10.06 - 16:45
Facebook Share
طباعة

سجّلت سوريا أعلى حصيلة عالمية للأشخاص الذين قُتلوا أو أُصيبوا جراء مخلفات الذخائر العنقودية خلال عام 2025، وفق تقرير مرصد الذخائر العنقودية لعام 2026، الذي وثّق 68 حالة في سوريا من أصل 117 حالة سُجلت حول العالم بسبب هذه المخلفات.

أقرا أيضاً: محكمة الجنايات في دمشق تفتح 4 ملفات لانتهاكات من عهد النظام السابق

 


أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في بيان أمس الإثنين، أن الأرقام تسلط الضوء على استمرار الخطر الذي تمثله الذخائر العنقودية بعد انتهاء العمليات العسكرية، إذ يمكن أن تبقى بعض الذخائر غير المنفجرة في المناطق التي شهدت القصف، لتتحول لاحقاً إلى مصدر إصابات للمدنيين، خصوصاً في المناطق الريفية والزراعية التي تشهد حركة سكانية أو أعمالاً مرتبطة بالزراعة وإعادة الإعمار.

 

لم يسجل المرصد استخداماً جديداً للذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط النظام السابق في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، كما لا يصنف البلاد ضمن الدول التي يُعتقد أو يُشتبه في أن استخدام هذه الذخائر فيها خلال عامي 2025 و2026 أدى إلى تلوث جديد ويغطي الجدول الزمني الوارد في التقرير استخدام الذخائر العنقودية في سوريا خلال الفترة الممتدة من عام 2012 إلى 2024.

 

يعني توقف الاستخدام الجديد عدم انتهاء الخطر الميداني، إذ تبقى المخلفات الناتجة عن عمليات سابقة بحاجة إلى عمليات مسح وتحديد مواقع وتطهير قبل اعتبار المناطق آمنة. وتزداد صعوبة هذه المهمة في المناطق التي تضررت بنيتها التحتية أو شهدت نزوحاً واسعاً للسكان، حيث قد تتغير طبيعة المناطق وتتوسع عمليات العودة إليها قبل استكمال إزالة المخلفات.

أقرا أيضاً:طفلة مفقودة تفجر توتراً بين بلدتين بريف حلب

 

بيّن التقرير أن 68 شخصاً في سوريا تعرضوا للقتل أو الإصابة جراء مخلفات الذخائر العنقودية خلال عام 2025، وهي أعلى حصيلة مسجلة في دولة واحدة خلال العام. وتشكل هذه الحالات نحو 58% من إجمالي 117 ضحية سجلها المرصد عالمياً جراء مخلفات الذخائر العنقودية.

سجّل المرصد في المقابل ما لا يقل عن 1,063 شخصاً قُتلوا أو أُصيبوا بسبب الذخائر العنقودية خلال عام 2025، وقعت 946 حالة منهم، أي نحو 89% من الإجمالي، خلال هجمات باستخدام هذه الذخائر، بينما نجمت 117 حالة، أي نحو 11%، عن مخلفاتها.

 

توضح هذه الأرقام الفرق بين الضحايا الناتجين عن الاستخدام المباشر للذخائر العنقودية والضحايا الذين يتعرضون لها بعد انتهاء الهجمات نتيجة بقاء ذخائر غير منفجرة في الأرض أو بين الأنقاض. وتكمن خطورة النوع الثاني في إمكانية وقوع الحوادث بعد فترة طويلة من انتهاء القتال، عندما تعود المجتمعات إلى مناطقها أو تبدأ عمليات الزراعة وإعادة البناء.

تواجه المناطق الريفية السورية تحديات إضافية في التعامل مع هذه المخلفات، بحسب المرصد، بسبب المسافات الطويلة وارتفاع تكاليف الوصول إلى الخدمات. ويؤثر نقص الاستثمار في مساعدة الضحايا، إلى جانب القيود الإدارية والعوائق المتعلقة باستيراد المعدات المتخصصة، في قدرة الجهات العاملة على توفير خدمات إعادة التأهيل والاستجابة للأعمال المتعلقة بالألغام.

 

لا تقتصر آثار الذخائر غير المنفجرة على الإصابات المباشرة، إذ قد يحتاج الناجون إلى عمليات جراحية وإعادة تأهيل طويلة الأمد، فضلاً عن الأجهزة المساعدة والدعم النفسي والاجتماعي. كما يمكن أن تؤثر الإعاقة الناتجة عن الإصابة في قدرة الأشخاص على العمل وإعالة أسرهم، خصوصاً في المجتمعات التي تعتمد على الزراعة والأعمال اليومية.

تتطلب معالجة المشكلة سلسلة من الإجراءات تبدأ بتحديد المناطق الملوثة ومسحها، ثم إزالة المخلفات والتأكد من خلو المواقع من الأخطار، بالتوازي مع توعية السكان، ولا سيما الأطفال، بكيفية التعرف إلى الأجسام المشبوهة والإبلاغ عنها وتجنب الاقتراب منها. وتبقى هذه الإجراءات ضرورية مع عودة السكان إلى المناطق المتضررة وتوسع مشاريع إعادة الإعمار.

 

طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الدول المانحة والأمم المتحدة بزيادة الدعم المالي واللوجستي والتقني المخصص للمسح والتطهير والتوعية بالمخاطر ومساعدة الضحايا. وشملت الدعوة تعزيز الرعاية الطارئة وإعادة التأهيل وتوفير الأجهزة المساعدة والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب برامج الإدماج الاقتصادي للناجين.

لا تُعد سوريا طرفاً في اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، كما أنها ليست من الدول الموقعة عليها، لكنها شاركت بصفة مراقب في عدد من اجتماعات الاتفاقية. وتحظر الاتفاقية استخدام الذخائر العنقودية وإنتاجها ونقلها وتخزينها، كما تضع التزامات على الدول الأطراف بشأن إزالة المخلفات ومساعدة الضحايا والتعاون الدولي في هذا المجال.

 

يكتسب هذا الوضع أهمية في الحالة السورية، لأن استمرار وجود مخلفات الذخائر العنقودية لا يرتبط فقط بالاستخدام الحالي، بل بإرث عسكري يعود إلى سنوات سابقة. ويشير إدراج 68 حالة سورية خلال عام 2025 إلى أن آثار الذخائر المستخدمة في سنوات الحرب لا تزال تظهر بعد توقف استخدامها، ما يجعل إزالة المخلفات جزءاً من تحديات التعافي وإعادة الإعمار.

 

يُعد مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية مبادرة للبحث والرصد تابعة للحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية والتحالف ضد الذخائر العنقودية. ويصدر المرصد تقاريره السنوية لرصد استخدام الذخائر العنقودية والضحايا والمخلفات وعمليات التطهير ومساعدة المتضررين.

صدر التقرير السنوي السابع عشر في عام 2026، ويركز على التطورات والبيانات المتعلقة بعام 2025، مع معلومات محدثة حتى تموز/يوليو 2026. وتضع البيانات المتعلقة بسوريا البلاد في صدارة الدول من حيث عدد ضحايا مخلفات الذخائر العنقودية خلال عام 2025، رغم عدم تسجيل استخدام جديد لهذه الذخائر خلال الفترة التي يغطيها التقرير.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3

اقرأ أيضاً