استحقاق الجنوب
شهد قصر بعبدا، الثلاثاء، سلسلة لقاءات سياسية ووزارية ونيابية تركزت على التطورات في جنوب لبنان، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، وآليات تنفيذ القرار 2790، بالتوازي مع استمرار المفاوضات اللبنانية المرتبطة بالوضع الحدودي والأمني.
وتناولت اللقاءات أيضاً الإجراءات الأمنية والخدماتية في الجنوب وبيروت، إلى جانب مسار الاتصالات والمفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية، وسط تحذيرات من تداعيات أي فراغ قد ينشأ في المنطقة الجنوبية.
اقرأ أيضاً: لبنان.. المجلس الدستوري يقترب من حسم طعن العفو العام
الوضع الميداني
بحث الرئيس اللبناني جوزف عون مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الأوضاع العامة والإجراءات الأمنية والخدماتية، ولا سيما في الجنوب.
وقال الحجار إن الوضع في الجنوب "ضاغط على كل لبنان" في ظل استمرار الاعتداءات، مشيراً إلى أن زيارة عون الأخيرة إلى النبطية عكست حضور الدولة في قرى الجنوب، تلتها زيارة رئيس الحكومة نواف سلام برفقة عدد من الوزراء والمديرين العامين.
وأوضح أن البحث تناول تعزيز الخدمات والإجراءات الأمنية في النبطية وقرى الجنوب، بالتوازي مع تشديد الإجراءات في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية.
اقرأ أيضاً: أسعار المحروقات في لبنان.. انخفاض البنزين والمازوت وقفزة في الغاز
قانون الانتخاب
تطرق اللقاء أيضاً إلى قانون الانتخاب، إذ أشار الحجار إلى أن الحكومة سبق أن تقدمت بمشروع لتعديل القانون الحالي، يتضمن إلغاء البطاقة الممغنطة واعتماد مراكز الاقتراع الكبرى "الميغاسنتر" مع التسجيل المسبق، إضافة إلى اقتراع اللبنانيين في الخارج.
وأكد أن الحكومة منفتحة على المقترحات التي تطرحها اللجنة النيابية وعلى التعاون بشأنها.
اقرأ أيضاً: لبنان.. قانون إصلاح المصارف أمام اختبار دستوري
رسائل من نيويورك وواشنطن
في ملف متصل، استقبل عون وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، الذي أطلعه على نتائج لقاءاته في نيويورك وواشنطن خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إضافة إلى آخر التطورات اللبنانية والإقليمية.
وتزامن ذلك مع استمرار البحث في المسار التفاوضي المرتبط بالوضع في الجنوب والعلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
مخاوف من الفراغ
حمل لقاء عون مع النائب ملحم خلف، على رأس وفد نيابي، تحذيراً من صعوبات محتملة في تنفيذ بعض بنود القرار 2790، ولا سيما ما يتعلق بالمواقع التي يفترض أن تنتقل إلى الجيش اللبناني في حال انسحاب قوات "اليونيفيل".
وقال خلف إن دراسة قانونية سلمها الوفد إلى عون تناولت المخاطر المرتبطة بتنفيذ القرار، مشيراً إلى أن الانسحاب يفرض تسليم 33 نقطة على امتداد الخط الأزرق إلى الجيش اللبناني، في ظل ظروف يعتبر الوفد أنها تجعل تنفيذ هذا المسار بالغ الصعوبة.
بدائل دولية
حذر خلف من أن غياب القوة الدولية قد يفتح الباب أمام فراغ أمني في الجنوب، وربما يؤدي إلى احتكاك مباشر بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي.
وبحسب ما نقله خلف، طُرحت خلال اللقاء إمكانية البحث، في حال تعذر تنفيذ القرار بصيغته الحالية، عن بدائل تحت مظلة الأمم المتحدة، من بينها قوة أوروبية أو أوروبية-عربية، مع الإبقاء على قوة فاصلة تراقب الوضع في الجنوب.
المفاوضات في الواجهة
في لقاء آخر، شدد النائب ميشال معوض على أن المفاوضات تمثل المسار المتاح أمام لبنان، معتبراً أن نجاحها يتطلب معالجة مجموعة من الملفات، بينها الموقف الإسرائيلي ومسألة حصرية السلاح والقرار بيد الدولة اللبنانية.
كما أكد النائبان جورج عقيص وزياد حواط دعم المسار التفاوضي، وربطا نجاحه بتعزيز سيادة الدولة وتطبيق قرارات الحكومة المتعلقة بحصرية السلاح.
لقاءات سياسية واقتصادية
شملت لقاءات عون أيضاً النائب ملحم رياشي، موفداً من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، حيث جرى بحث التطورات السياسية والمعيشية والإقليمية.
كما استقبل وفد "منتدى المشرق العربي"، الذي عرض نشاطاته الهادفة إلى تعزيز التعاون بين دول المنطقة، فيما شدد عون على أهمية التعاون الاقتصادي العربي وضرورة استمرار وجود مقرات الاتحادات العربية المتخصصة في بيروت.
وفي سياق آخر، وجّه عون برقية إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مهنئاً بذكرى انتصار السادس من أكتوبر.