تتضارب المعطيات حول حادثة إطلاق النار التي وقعت قرب قرية بيت عواد بريف طرطوس، وسط استمرار التحقيقات لكشف هوية مطلقي النار ودوافعهم، في حين تؤكد المعطيات الرسمية مقتل شابين، بينما تتحدث روايات محلية عن ثلاثة قتلى ومصاب.
وبحسب قيادة الأمن الداخلي في طرطوس، بدأت الحادثة بعد تلقي غرفة العمليات بلاغاً عن إطلاق نار على أطراف القرية، لتتوجه دوريات من المهام الخاصة إلى الموقع، حيث عثرت على شابين كانا يستقلان دراجة نارية وقد تعرضا لإطلاق نار مباشر من سيارة مجهولة.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 5-10-2026
روايتان لحصيلة الضحايا
حددت قيادة الأمن الداخلي الشابين بأنهما أحمد رامز أسبر وعلي محمود يوسف، مؤكدة مقتلهما في الحادثة.
لكن صفحات محلية قدمت رواية مختلفة، تحدثت فيها عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة شاب آخر، وقالت إن إطلاق النار وقع على طريق بيت عواد بالقرب من مشتى الحلو.
ووفق هذه الرواية، فإن القتلى هم أديب كابر من بيت كابر، وعلي يوسف من حكر مخيبر، وعلي أسبر من حكر مخيبر، بينما أصيب يزن عباس.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من الأسماء التي وردت في الرواية المحلية، فيما لم تتضمن رواية قيادة الأمن الداخلي سوى مقتل أسبر ويوسف.
اقرأ أيضاً: سليمان الأسد يواجه ملاحقة لبنانية وقيوداً على استرداده
ماذا تقول التحقيقات الأولية؟
بحسب قيادة الأمن الداخلي، أظهرت التحقيقات الأولية أن الشابين اللذين عُثر عليهما في موقع الحادثة من أصحاب السوابق الجرمية، وأنهما مرتبطان بمجموعات خارجة عن القانون.
وأضافت القيادة أن أسبر ويوسف سبق أن تورطا في قضايا سطو مسلح واعتداء على ممتلكات مواطنين باستخدام السلاح في منطقة صافيتا.
وهذه المعطيات، وفق الرواية الرسمية، تشكل جزءاً من التحقيق الأولي في خلفية الحادثة، لكنها لا تحسم حتى الآن هوية الجهة التي أطلقت النار أو الدافع المباشر وراء استهداف الشابين.
وفي المقابل، نقلت إفادة من محيط عائلتي الشابين أن ذويهما تلقوا روايات متعددة بشأن ما جرى، من دون امتلاك معلومات مؤكدة حول تفاصيل الحادثة، باستثناء التأكد من مقتل الشابين ودفنهما.
تفاصيل الدفن تثير مزيداً من التساؤلات
وبحسب المصدر من أهالي الشابين، دُفن أحمد أسبر قرابة الساعة الرابعة فجراً من دون تشييع، وبحضور مختار المنطقة، فيما لم يتمكن عدد من أفراد عائلته من رؤيته.
أما علي يوسف، فأقيمت مراسم تشييعه قبل دفنه، وهو ما ظهر في تسجيلات مصورة نشرتها صفحات محلية.
وتعكس هذه التفاصيل اختلافاً واضحاً في ظروف التعامل مع جثماني الشابين، من دون أن تتوافر معطيات كافية تسمح بربط ذلك بملابسات إطلاق النار أو تفسير أسبابه.
اسم أسبر ظهر قبل الحادثة
ويضيف منشور سابق على مواقع التواصل الاجتماعي بعداً آخر إلى القضية، إذ ظهر اسم أحمد رامز أسبر في منشور يعود إلى الرابع من أيلول الماضي، أي قبل نحو شهر من حادثة إطلاق النار.
وعرّف المنشور أسبر بأنه من سكان قرية سرستان بريف طرطوس، وذكر أنه عمل سابقاً مرافقاً لدى العميد في قوات النظام السابق سهيل الحسن ضمن "الفرقة 25"، كما وجه إليه اتهامات تتعلق بتجارة السلاح والمخدرات لصالح يزن مالك عباس.
وكان اسم يزن عباس قد ظهر أيضاً في الرواية المحلية للحادثة، التي قالت إنه أصيب خلال إطلاق النار وأُلقي القبض عليه، إلا أن اسمه لم يرد في بيان قيادة الأمن الداخلي بشأن الحادثة.
ولا يمكن اعتبار ما ورد في المنشور السابق إثباتاً مستقلاً للاتهامات المذكورة فيه، إلا أن ظهوره قبل أسابيع من الحادثة يتقاطع جزئياً مع ما ورد لاحقاً في الرواية الرسمية بشأن خلفية أسبر ويوسف.
التحقيق هو الفيصل
وتواصل قيادة الأمن الداخلي عمليات التحري وجمع الأدلة في موقع إطلاق النار، بهدف تحديد هوية الأشخاص الذين أطلقوا النار وكشف ملابسات الحادثة كاملة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وبانتظار نتائج التحقيق، تبقى الحصيلة النهائية للضحايا غير محسومة بين رواية رسمية تتحدث عن قتيلين، وأخرى محلية تتحدث عن ثلاثة قتلى ومصاب، كما لا تزال دوافع الاستهداف والجهة المنفذة غير معلنة بشكل نهائي.
وتشير المعطيات المتاحة حتى الآن إلى أن الحادثة لا تزال محاطة بفجوات كبيرة في المعلومات، خصوصاً مع تعدد الروايات حول هوية الضحايا وتفاصيل إطلاق النار، ما يجعل نتائج التحقيق والأدلة التي ستجمع من الموقع العامل الأساسي في تحديد ما جرى فعلياً.