نواب لبنان يطالبون ببقاء اليونيفيل ويحذرون من وقائع جديدة

2026.10.05 - 19:25
Facebook Share
طباعة

طالب 86 نائبًا لبنانيًا مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل»، ولا سيما الجدول الزمني وآلية خفض عديدها ومغادرتها جنوب لبنان، محذرين من أن إنهاء مهمتها في ظل الظروف الراهنة قد يترك فراغًا أمنيًا ويفتح الباب أمام تكريس وقائع جديدة.


أقرا أيضاً:الجيش اللبناني يرفع جاهزيته برماية مدفعية في حامات

 

عرض عدد من النواب تفاصيل مذكرة حقوقية خلال مؤتمر صحافي عقد اليوم الاثنين، مؤكدين أن مطلبهم الأساسي يتمثل في الإبقاء على «يونيفيل» وتعزيز فاعليتها، بالتوازي مع دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية وتمكينها من الانتشار وتسلّم مهامها في مختلف المناطق الحدودية.

وكان مجلس الأمن قد تبنى بالإجماع في 28 أغسطس 2025 القرار 2790، الذي نص على تمديد ولاية «يونيفيل» للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن يبدأ خفض عديدها ومغادرتها بصورة منظمة وآمنة اعتبارًا من ذلك التاريخ وخلال عام واحد، بالتشاور مع الحكومة اللبنانية، بهدف انتقال مسؤولية الأمن في الجنوب إلى الدولة اللبنانية، وبالتنسيق مع الدول المساهمة بالقوات وأفراد الشرطة.

مخاوف نيابية من فراغ أمني

تحدث النائب ملحم خلف باسم الموقّعين، موضحًا أن المذكرة ستُسلّم إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، إضافة إلى السفارة اليونانية التي تتولى رئاسة مجلس الأمن.


أقرا أيضاً:مطمر طرابلس يبلغ طاقته والنفايات تتراكم في الشوارع

 


وقال خلف إن غياب الرقابة الدولية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي قد يزيد مخاطر تثبيت السيطرة وتوسيعها، كما قد يخلق ظروفًا تعقّد استكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها.

ويرى أصحاب المبادرة أن وجود «يونيفيل» وتعزيز قدرات الجيش مساران متكاملان، إذ يتطلب انتقال المهام الأمنية إلى الدولة اللبنانية انسحابًا إسرائيليًا كاملًا، إلى جانب توفير الإمكانات والظروف التي تسمح للقوات اللبنانية بالوصول إلى المناطق كافة وتأمينها.

 

وأكد خلف أن إنهاء الحضور الأممي قبل تحقق هذه المتطلبات قد يصعّب مهمة الدولة، ويفتح المجال أمام ترتيبات على الأرض لا تخدم استعادة سلطتها الكاملة على أراضيها.

من يتسلّم مواقع «يونيفيل»؟

 

تطرح المذكرة تساؤلات بشأن الجهة التي ستتولى المواقع التي تخليها «يونيفيل»، والضمانات التي تحول دون استغلال مغادرتها لتوسيع النفوذ الإسرائيلي، فضلًا عن مصير المناطق التي قد يتعذر على الجيش اللبناني الوصول إليها.

وشدد خلف على ضرورة انتقال أي مواقع تخليها القوة الدولية إلى الجيش اللبناني، مشيرًا إلى أن نقاط «يونيفيل» المنتشرة قرب الخط الأزرق تؤدي مهام الرصد والمراقبة والاتصال واحتواء الحوادث.

 

وبحسب النواب، فإن إخلاء تلك النقاط قبل التأكد من قدرة المؤسسة العسكرية على تسلمها قد يؤدي إلى فجوة أمنية، خصوصًا في المناطق التي تواجه صعوبات لوجستية أو ميدانية تحول دون وصول القوات اللبنانية إليها بصورة فورية.

يخشى الموقّعون أن يؤدي غياب القوات الدولية عن المناطق الحساسة إلى عزل بعض القرى عن محيطها، وتقييد حركة الأهالي، وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وصولًا إلى تكريس واقع طويل الأمد قد يمس وحدة الأراضي اللبنانية.

 

كما يحذرون من فقدان قناة أممية تساعد في مراقبة التطورات واحتواء الحوادث بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، الأمر الذي قد يزيد احتمالات الاحتكاك المباشر قرب الحدود.

دعوة إلى مراجعة القرار الأممي

 

دعا النواب مجلس الأمن إلى إعادة تقييم القرار 2790 استنادًا إلى التطورات القائمة، مطالبين بإصدار قرار جديد يحول دون نشوء فراغ أمني في المناطق الجنوبية.

وطلبت المذكرة إجراء تقييم أممي موثق قبل بدء تنفيذ أي مرحلة من مراحل المغادرة، على أن يشمل مدى تحقق الانسحاب الإسرائيلي، وقدرة الجيش اللبناني على الانتشار وتولي مهامه، إلى جانب سلامة المدنيين وحرية الحركة والوصول الإنساني.

 

وأكد أصحابها أن الإبقاء على «يونيفيل» لا يعني استمرارها في أداء مهام الدولة اللبنانية، بل يهدف إلى توفير مرحلة انتقالية تسمح للقوات اللبنانية بتعزيز انتشارها وتسلم النقاط والاختصاصات تدريجيًا، بما يحول دون حدوث فجوة خلال عملية انتقال المسؤوليات.

مستقبل «يونيفيل» أمام خيارات معقدة

 

يواجه مستقبل القوة الدولية خلافات بشأن شكل المرحلة التي ستلي انتهاء ولايتها الحالية، مع طرح أفكار لإنشاء آلية أو قوة تنسيق بديلة، فيما لا تزال طبيعة التفويض والجهات المشاركة وصلاحيات التشكيل الجديد موضع نقاش.

تعارض الولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب المعطيات التي عرضها النواب، تمديد مهمة «يونيفيل»، على خلفية اتهامات للقوة بعدم منع أنشطة «حزب الله» والحيلولة دون تطوير بنيته العسكرية في الجنوب.

 

في المقابل، يتمسك لبنان ببقاء المهمة ضمن إطار الأمم المتحدة، ويرفض ترتيبات يرى أنها قد تفضي إلى تنسيق ميداني مباشر بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية خارج المظلة الأممية.

تبرز كذلك مسألة اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو الماضي، إذ تسعى واشنطن، وفق المعطيات الواردة، إلى ربط آلية المراقبة المستقبلية بالاتفاق، مع دور أميركي في تحديد الدول التي ستشارك فيها.

 

يأتي الجدل حول مستقبل «يونيفيل» قبل انتهاء ولايتها الحالية، في وقت يسعى لبنان إلى ضمان انتقال منظم للمهام الأمنية إلى مؤسساته، وتفادي أي فجوة على الحدود، بالتوازي مع المطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على المنطقة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6

اقرأ أيضاً