حاملات أمريكية تتحرك وإيران أمام اختبار الانتشار البحري

2026.10.04 - 20:42
Facebook Share
طباعة

 تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب انتشارها البحري في الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار التوتر مع إيران وعودة الحديث عن احتمال تنفيذ هجمات جديدة، في وقت تستمر فيه الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بشأن وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتكشف التحركات الأخيرة لحاملات الطائرات ومجموعات الإنزال البرمائي عن انتقال تدريجي في مواقع القوات الأمريكية، مع بقاء حاملة طائرات واحدة موثقة في الوقت الراهن داخل نطاق عمليات الأسطول الخامس قرب الشرق الأوسط، مقابل تحرك حاملة أخرى باتجاه المنطقة وخروج ثالثة منها نحو نطاق الأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادي.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، الذي رفض تحديد ما إذا كانت حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ستنضم إلى القوات البحرية الموجودة في الشرق الأوسط أم ستحل محل إحداها، مكتفياً بالقول إن مهمته تتمثل في توفير أكبر قدر ممكن من الخيارات أمام الرئيس دونالد ترمب.

وكان مسؤول أمريكي قد أعلن في الأول من أكتوبر الجاري أن «ثيودور روزفلت» ومجموعة الإنزال البرمائي «ماكين إيلاند» غادرتا ميناء سان دييغو باتجاه الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ثلاث حاملات طائرات ومجموعتي إنزال برمائي ستنتشر في محيط إيران بحلول نهاية نوفمبر المقبل.

اقرأ أيضاً: مسيرة مؤيدة لفلسطين في لندن بذكرى 7 أكتوبر

 

جورج بوش تغادر بعد ستة أشهر

في المقابل، أنهت حاملة الطائرات «جورج بوش» مرحلة انتشار استمرت نحو ستة أشهر في منطقة الشرق الأوسط، وانتقلت إلى نطاق عمليات الأسطول السابع، قبل أن تصل في الرابع من أكتوبر إلى جزيرة فوكيت التايلندية.

وقالت البحرية الأمريكية إن الحاملة أمضت الأشهر الستة السابقة ضمن منطقة القيادة المركزية الأمريكية، في أول زيارة لميناء تنفذها مجموعتها منذ بدء انتشارها في مارس 2026.

وسبق وصول الحاملة إلى تايلند رصدها في الثالث من أكتوبر بواسطة صور أقمار صناعية أثناء عبورها القناة الكبرى شرق المحيط الهندي، وهي الممر البحري الواقع بين جزيرة نيكوبار الكبرى الهندية وجزيرة سومطرة الإندونيسية.

وأظهرت الصور الحاملة في وسط تشكيل بحري ترافقه مدمرتان من فئة «آرلي بيرك»، أثناء الإبحار باتجاه الساحل الغربي لتايلند.

وكانت المدمرة «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» قد وصلت إلى فوكيت برفقة الحاملة، بعدما نشرت البحرية الأمريكية صوراً رسمية لها في الأول والثاني والثالث من أكتوبر، وقالت إنها كانت تنفذ خلال تلك الفترة عمليات اعتيادية ضمن منطقة عمليات الأسطول السابع.

كما ارتبطت المدمرة «ميسون» بالحركة البحرية باتجاه تايلند، وهي إحدى السفن التي غادرت الولايات المتحدة مع مجموعة «جورج بوش» في مارس الماضي، وكانت السلطات التايلندية قد أعلنت قبل وصول المجموعة أنها سترافق الحاملة خلال الزيارة.

  اقرأ أيضا: مشروع يميني لإعادة تشكيل النخبة الأمنية في إسرائيل

من بحر العرب إلى الأسطول السابع

غادرت مجموعة «جورج بوش» قاعدة نورفولك في 31 مارس الماضي ضمن انتشار مقرر مسبقاً، وضمت الجناح الجوي السابع وثلاث مدمرات من فئة «آرلي بيرك»، هي «روس» و«دونالد كوك» و«ميسون».

واستمرت الحاملة في الإبحار ببحر العرب حتى 30 سبتمبر الماضي، وفق ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية، في إطار دعم تنفيذ الحصار الأمريكي المفروض على إيران.

وبانتقالها إلى نطاق الأسطول السابع، أصبحت «جورج بوش» خارج التشكيل البحري الأمريكي الموجود في منطقة الشرق الأوسط، بينما بقيت حاملة «جورج واشنطن» في نطاق الأسطول الخامس.

وأعلنت الحكومة التايلندية أن فوكيت كانت تستعد لاستقبال نحو 5120 عسكرياً أمريكياً بين الرابع والتاسع من أكتوبر 2026، مع تنسيق بين السلطات المحلية ووحدة حماية القوات التابعة للسفارة الأمريكية لتأمين الزيارة وتوفير فترة راحة لطاقم الحاملة.

 

روزفلت تتجه إلى بحر العرب

في الجهة المقابلة، تتحرك «ثيودور روزفلت» باتجاه الشرق الأوسط، في خطوة سبق أن أعلنها رئيس العمليات البحرية الأمريكية الأدميرال داريل كودل في 31 أغسطس الماضي.

وكان كودل قد قال إن «روزفلت» ستكون الحاملة التالية التي تتخذ موقعاً في بحر العرب، على أن تحل لاحقاً محل «جورج واشنطن» التي تحمل الرقم «سي في إن 73»، وهي الحاملة المتمركزة عادة في اليابان والموجودة حالياً ضمن نطاق الأسطول الخامس.

ومن شأن هذا التبديل أن يتيح لـ«جورج واشنطن» العودة إلى منطقة عملياتها المعتادة في المحيط الهادي، في حين تتولى «روزفلت» مهمة الوجود البحري الأمريكي في بحر العرب.

وتشير بيانات الملاحة البحرية إلى أن «روزفلت» غادرت ميناء سان دييغو في 27 سبتمبر الماضي، قبل أن تنقطع إشارتها في اليوم التالي على مسافة نحو 84 ميلاً بحرياً، أي ما يقارب 155 كيلومتراً، جنوب غربي مدخل خليج سان دييغو.

أما أحدث الصور الرسمية للبحرية الأمريكية، والتي تعود إلى الأول من أكتوبر 2026، فأظهرت الحاملة في المحيط الهادي وهي تنفذ عمليات اعتيادية ضمن منطقة عمليات الأسطول الثالث، حيث تصفها البحرية بأنها السفينة الرئيسية لمجموعة الحاملة الضاربة التاسعة.

 

ماكين إيلاند ومجموعات الإنزال

ولا يقتصر التحرك باتجاه الشرق الأوسط على حاملات الطائرات، إذ تتحرك أيضاً سفينة الإنزال البرمائي «ماكين إيلاند»، التي تحمل على متنها أكثر من ألفي جندي من الوحدة الاستطلاعية الثالثة عشرة لمشاة البحرية.

وأظهرت صورة التقطتها الأقمار الصناعية في 29 سبتمبر 2026 وجود السفينة جنوب غربي سان دييغو في المحيط الهادي، في طريقها نحو منطقة الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، تؤكد البيانات الرسمية وجود سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» ضمن منطقة عمليات الأسطول الخامس، وعلى متنها عناصر من الوحدة الاستطلاعية الحادية عشرة لمشاة البحرية.

وكانت قيادة القوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط قد أكدت خلال سبتمبر الماضي أن «بوكسر» منتشرة في المنطقة بهدف دعم الأمن والاستقرار البحريين.

وتقود «بوكسر» مجموعة إنزال برمائي تضم كذلك «يو إس إس بورتلاند» و«يو إس إس كومستوك»، وتعمل معها الوحدة الاستطلاعية الحادية عشرة لمشاة البحرية، بينما ترتبط «ماكين إيلاند» بالوحدة الاستطلاعية الثالثة عشرة.

وبذلك تتطابق التحركات المعلنة للسفينتين ومجموعتيهما إلى حد كبير مع التصريح الأمريكي بشأن نشر مجموعتي إنزال برمائي في محيط إيران، من دون أن يكشف المسؤول الأمريكي أسماء المجموعتين بشكل مباشر.

 

حاملة واحدة موثقة قرب إيران

في الوقت الراهن، تبقى «جورج واشنطن» الحاملة الأمريكية التي توثق أحدث المواد الرسمية وجودها ضمن منطقة عمليات الأسطول الخامس.

ونشرت القيادة الأمريكية في مطلع أكتوبر صوراً للحاملة أثناء وجودها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط، لتكون بذلك الحاملة الوحيدة التي تظهر في أحدث المواد الرسمية وهي موجودة في نطاق المنطقة، بعد انتقال «جورج بوش» إلى نطاق الأسطول السابع.

أما «ثيودور روزفلت»، فكانت حتى الأول من أكتوبر لا تزال تعمل ضمن منطقة عمليات الأسطول الثالث في المحيط الهادي، قبل انتقالها المرتقب إلى بحر العرب.

وتشير هذه المعطيات إلى أن واشنطن تعمل على توزيع حاملات الطائرات ومجموعات الإنزال بين مناطق عمليات مختلفة، بما يحافظ على خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط والمحيط الهادي في آن واحد، من دون أن تكشف حتى الآن بصورة كاملة الشكل النهائي للانتشار.

ويبقى أيضاً غير واضح ما إذا كانت «جورج إتش دبليو بوش» ستعود إلى الشرق الأوسط بعد وجودها الحالي في تايلند، في ظل رفض وزير الحرب الأمريكي الكشف عن تفاصيل الترتيب النهائي للقوات البحرية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقة بين واشنطن وطهران مرحلة شديدة الحساسية، إذ يواصل الرئيس الأمريكي تهديداته بشن هجمات جديدة، بينما تستمر الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين بشأن وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز.

وبينما تبدو مواقع حاملات الطائرات ومجموعتي الإنزال أكثر وضوحاً في ضوء التحركات المعلنة والصور المتاحة، فإن طبيعة المهمة النهائية لهذا الانتشار، وما إذا كان يستهدف تعزيز الضغط على إيران أو إعادة توزيع القوات الأمريكية على مسارح عمليات متعددة، لا تزال مرتبطة بالقرار السياسي والعسكري الذي لم تكشف واشنطن تفاصيله كاملة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2