من التهدئة إلى المواجهة
دخل اليمن مرحلة عسكرية جديدة، الأحد، بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء العمليات العسكرية للسيطرة على المناطق التي لا تزال تحت سيطرة حركة أنصار الله، في خطوة تمثل، بحسب قوله، انتقالاً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى التنفيذ الميداني.
وقال العليمي في خطاب وجهه إلى اليمنيين إن الحكومة استنفدت فرص التهدئة ومنحت مسار السلام الوقت الكافي، مضيفاً أن القوات العسكرية تلقت توجيهات بالبدء في تنفيذ مهامها ضمن خطة تهدف، حسب تعبيره، إلى استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.
اقرأ أيضاً: مسيرة مؤيدة لفلسطين في لندن بذكرى 7 أكتوبر
العمليات تبدأ
أكد العليمي أن قرار إطلاق العمليات يأتي استكمالاً لمسار سياسي وعسكري بدأته السلطات خلال الأسابيع الماضية، معتبراً أن مرحلة الانتظار انتهت وأن الحكومة انتقلت إلى ما وصفه بـ«مرحلة العمل».
وقال إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والتشكيلات العسكرية تلقت التعليمات اللازمة لتنفيذ المهام المقررة، في وقت تشهد فيه عدة جبهات يمنية تصعيداً ميدانياً متزايداً.
المدنيون ليسوا هدفاً
في رسالة موجهة إلى سكان المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله، قال العليمي إن العمليات، حسب تعبيره، «ليست حرباً» على سكان صنعاء أو الحديدة أو صعدة، ولا تستهدف مذهباً أو قبيلة.
وشدد، بحسب قوله، على أن المدنيين ليسوا هدفاً للعمليات، داعياً السكان إلى الابتعاد عن مواقع تجمع أنصار الله ومناطق انتشارهم العسكري، وعدم السماح بإقحام أبنائهم في المواجهات.
«العودة الآمنة»
بالتوازي مع الإعلان العسكري، أبقى العليمي الباب مفتوحاً أمام ما وصفها بـ«العودة الآمنة» للعناصر الراغبة في التخلي عن القتال إلى جانب أنصار الله.
وأكد التزام السلطات بالعفو عن كل من يضع سلاحه وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، كما جدد الحديث عن تسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.
وكان العليمي قد طرح في أواخر أيلول مبادرة تتضمن دعوة المقاتلين إلى ترك القتال، بالتزامن مع رفع الجاهزية والاستعداد للانتقال إلى مرحلة عسكرية جديدة.
ووجّه العليمي رسالة شكر إلى السعودية، معرباً عن امتنانه لدورها في دعم الحكومة اليمنية، ومعتبراً أن المملكة ستبقى، حسب قوله، «شريكاً أصيلاً في المصير والأمن».
كما دعا الدول العربية والصديقة والمجتمع الدولي إلى مساندة الحكومة خلال المرحلة المقبلة، في ظل تصعيد عسكري متزايد وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
تصعيد على الجبهات
يأتي الإعلان في ظل اشتداد المعارك على عدد من الجبهات اليمنية خلال الفترة الأخيرة، بعد سنوات من تراجع نسبي في حدة المواجهات الواسعة.
وترافقت التطورات مع تحركات عسكرية وهجمات متبادلة، بينما أعلنت القوات الحكومية وحلفاؤها خلال الأيام الماضية تحقيق مكاسب ميدانية في عدد من المحاور، في وقت أعلنت فيه أنصار الله تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة رداً على التصعيد. وتبقى بعض هذه المعلومات مرتبطة بإعلانات أطراف النزاع ولم يتسنَّ التحقق المستقل من جميع تفاصيلها.