السياحة السورية تستعيد الزخم.. أرقام قياسية وبنية تحت الاختبار

وكالة أنباء آسيا

2026.10.04 - 09:39
Facebook Share
طباعة

أرقام تتسارع
تسجل السياحة في سوريا مؤشرات تعافٍ متسارعة، مع إعلان وزارة السياحة السورية ارتفاع النشاط السياحي بنسبة 438%، ووصول عدد القادمين إلى البلاد إلى نحو خمسة ملايين حتى نهاية آب، وفق إحصاءات أولية.
لكن القفزة في أعداد الزوار تضع القطاع أمام اختبار أكثر تعقيداً: هل تستطيع المنشآت والبنية التحتية والكوادر والخدمات مواكبة موجة نمو قد ترفع عدد الزوار إلى عشرات الملايين خلال السنوات المقبلة؟

اقرأ أيضاً: خطوات تنفيذية في الحسكة.. توحيد التعليم وعودة المهجرين


خمسة ملايين زائر
قال مدير التخطيط والإحصاء في وزارة السياحة السورية، خالد فليون، إن القطاع سجل نمواً بنسبة 438%، معتبراً أن النسبة تمثل أعلى نمو ترصده الوزارة منذ تأسيسها.
وبحسب الأرقام الأولية التي عرضها، بلغ عدد القادمين إلى سوريا حتى نهاية آب نحو خمسة ملايين زائر، بينهم أكثر من 3.5 ملايين سوري، إضافة إلى زوار عرب وأجانب.
وتصدرت تركيا قائمة الدول التي قدم منها الزوار، فيما سُجل ارتفاع في أعداد القادمين من ألمانيا والسويد والولايات المتحدة، مع الإشارة إلى أن غالبية هؤلاء يحملون الجنسية السورية.
كما شهدت حركة القدوم من بعض الدول العربية، ومنها الأردن، نمواً ملحوظاً، إلا أن قسماً كبيراً من زوار دول الجوار يقتصر على زيارات قصيرة لا تتجاوز يوماً واحداً.


أهداف متعددة
لا يقتصر النشاط السياحي على الزيارات الترفيهية، إذ تشمل حركة القادمين أغراضاً متعددة، بينها السياحة الثقافية والعلاج والتسوق وحضور المؤتمرات، إلى جانب زيارات اليوم الواحد.
وتسعى وزارة السياحة إلى توسيع هذه الأنماط وتحويل الزيادة في أعداد القادمين إلى نشاط اقتصادي أكثر استدامة، بدلاً من اقتصار جزء كبير منها على حركة عبور أو زيارات قصيرة.


30 مليون زائر
تتوقع وزارة السياحة وصول عدد القادمين إلى سوريا إلى نحو 30 مليوناً خلال السنوات الخمس المقبلة، بينهم ما بين 12 و15 مليون سوري، في وقت تشير فيه تقديرات حكومية أحدث إلى طموحات أكبر تصل إلى 30–40 مليون زائر سنوياً خلال خمس سنوات.
ويطرح هذا الهدف تحدياً مباشراً أمام قدرة القطاع على استيعاب الزيادة المتوقعة، خصوصاً في ظل تضرر منشآت سياحية، وحاجة مواقع عديدة إلى إعادة التأهيل، وضعف الخدمات الأساسية في بعض الوجهات.
كما تتجه الوزارة إلى تطوير السياحة العلاجية بالتعاون مع وزارة الصحة، إلى جانب البحث في التعاون مع تركيا وتبادل الخبرات في هذا المجال.


رهان على الخليج
تضع الوزارة السورية السوق الخليجية ضمن أولوياتها، مع تسجيل ارتفاع في أعداد القادمين من دول الخليج منذ منتصف عام 2025، وإن كانت الأعداد لا تزال، بحسب التقديرات الرسمية، دون المستوى المأمول.
وتسعى الوزارة إلى تعزيز التواصل مع نظيراتها الخليجية وتوسيع التسهيلات أمام الزوار، في محاولة لاستعادة سوق كانت تشكل جزءاً مهماً من الحركة السياحية إلى سوريا قبل سنوات.
وتبقى قيود السفر والمخاوف الأمنية أحد العوامل المؤثرة في حجم التدفق السياحي، فيما تراهن دمشق على تحسن الظروف العامة لتوسيع قاعدة الزوار خلال المرحلة المقبلة.


فجوة الجاهزية
يواجه القطاع السياحي ثلاثة تحديات رئيسية، في مقدمتها الأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت في محافظات بينها دير الزور وحلب وريف دمشق.
وتتفاوت الأضرار بين منشآت تعرضت لأضرار محدودة وأخرى تحتاج إلى عمليات إعادة تأهيل وإعمار واسعة، فيما تعمل الجهات المختصة على حصر الأضرار والبحث عن مصادر تمويل لإعادة تشغيل المنشآت المتضررة.
وأعيد بالفعل تشغيل بعض المنشآت التي كانت أضرارها محدودة، بينما لا تزال المنشآت الأكثر تضرراً بحاجة إلى استثمارات أكبر قبل عودتها إلى الخدمة.


مواقع بلا خدمات
يتمثل التحدي الثاني في ضعف البنية التحتية المحيطة بعدد من المواقع السياحية والطبيعية والتراثية.
وتشير الوزارة إلى وجود مواقع تفتقر إلى المرافق الأساسية، مثل الخدمات الصحية والاستراحات والمنتزهات والخدمات المساندة التي يحتاج إليها الزوار.
ومن بين المواقع التي تحتاج إلى تطوير، بحسب الوزارة، قلعة صلاح الدين في محافظة اللاذقية، حيث تتطلب المنطقة المحيطة بها أعمال تأهيل وتجهيز لتصبح أكثر قدرة على استقبال الزوار.
وتطرح الوزارة خيارين لتمويل هذه المشاريع، هما توسيع مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار السياحي، أو الاستفادة من المنح والمساعدات الدولية المخصصة للمواقع التراثية والسياحية.


الكوادر
أما التحدي الثالث فيتعلق بالموارد البشرية، إذ ترى وزارة السياحة أن سنوات طويلة من تراجع التدريب أدت إلى فجوة في مواكبة أساليب العمل الحديثة في القطاع الفندقي والسياحي.
وتعمل الوزارة على تحديث مناهج هيئة التدريب الفندقي والسياحي، بالاستفادة من تجارب ومناهج أوروبية، بهدف إعادة تأهيل العاملين وربط مهاراتهم بالمعايير الحديثة في الضيافة والخدمات السياحية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة إذا نجحت سوريا في جذب أعداد أكبر من السياح، إذ إن زيادة الطلب لا يمكن أن تتحول إلى عائد اقتصادي مستدام من دون رفع جودة الخدمات وتوفير كوادر مؤهلة.


السياحة العلاجية
تحاول الوزارة كذلك تنويع المنتج السياحي من خلال طرح مشروع للسياحة العلاجية بالتعاون مع وزارة الصحة السورية، وهو قطاع يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الخدمات الطبية والفندقية والنقل والبنية التحتية.
ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لتنويع مصادر الزوار وعدم الاعتماد على السياحة التقليدية وحدها. وكانت خطط سابقة للوزارة قد وضعت السياحة العلاجية ضمن مسارات النمو خلال الفترة المقبلة.


التعاون مع تركيا
في إطار توسيع التعاون الإقليمي، تعمل وزارة السياحة على مذكرة تفاهم مع تركيا تتضمن تبادل الخبرات في القطاع السياحي، فيما تتطلع دمشق أيضاً إلى بحث تسهيلات مرتبطة بحركة السفر بين البلدين.
وتشير التحركات الأخيرة إلى محاولة بناء شراكات إقليمية يمكن أن تدعم إعادة تأهيل القطاع وتطوير المنتجات السياحية والتدريب والخدمات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8

اقرأ أيضاً