تتجه أسواق الطاقة نحو مرحلة من تخفيف الضغوط على الإمدادات والأسعار، بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خيار حظر صادرات الديزل، بالتزامن مع اتفاق دول مجموعة السبع على الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من الاحتياطات الاستراتيجية.
أقرا أيضاً: أطفال لبنان في مرمى الأزمات.. دعوة أممية لحماية التعليم والصحة
أقرا أيضاً: بعد لقاءاته الأميركية.. سلام ينقل أجواء واشنطن إلى عون
ويرى نقيب أصحاب محطات المحروقات في لبنان جورج براكس أن هذه التطورات قد تدفع أسعار النفط والمشتقات النفطية عالميًا إلى التراجع، ما قد يخفف بدوره من الضغوط التي تواجهها الأسواق المستوردة للوقود.
براكس: تراجع محتمل في أسعار المحروقات
كتب براكس، عبر منصة «إكس»، أن قرار ترامب التراجع عن نيته حظر صادرات الديزل من الولايات المتحدة، إلى جانب قرار مجموعة السبع تحرير 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من مخزوناتها الاستراتيجية خلال 4 أشهر، من شأنه تخفيف الضغط على الطلب في الأسواق الدولية.
وأضاف أن زيادة الكميات المتاحة في الأسواق قد تدفع أسعار النفط والمحروقات إلى الانخفاض، مشيرًا إلى أن الإجراءات اتخذت في مرحلة تتزايد فيها الضغوط على أسعار الطاقة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
يعتمد مدى انعكاس هذه الخطوات على السوق العالمية على سرعة الإفراج عن الكميات المخزنة وحجم الطلب خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب التطورات السياسية والأمنية المؤثرة في حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
خطة مجموعة السبع لضخ الاحتياطات
اتفقت دول مجموعة السبع، في 2 تشرين الأول، على الإفراج المنسق عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام عبر وكالة الطاقة الدولية، على أن تبدأ العملية فورًا وتمتد على مدى 4 أشهر.
وتنص الخطة على ضخ كميات كبيرة من الديزل خلال الأيام الـ20 الأولى، في محاولة لزيادة المعروض بصورة سريعة والحد من الضغوط التي شهدتها أسواق الوقود.
كما تعهدت دول المجموعة بالامتناع عن فرض قيود على صادرات الطاقة فيما بينها، بما يضمن استمرار تدفق الإمدادات بين الأسواق الأعضاء ويحد من مخاطر حدوث اختناقات إضافية.
مخاوف أوروبية من نقص الديزل
ارتبط الاتفاق بمخاوف متزايدة في الأسواق الأوروبية من تداعيات احتمال فرض واشنطن حظرًا على صادرات الديزل الأميركية، خصوصًا في ظل اعتماد عدد من الأسواق على الإمدادات الخارجية لتلبية احتياجاتها.
وكان احتمال تقييد الصادرات الأميركية قد أثار مخاوف بشأن انخفاض المعروض العالمي وارتفاع تكاليف الوقود، الأمر الذي دفع الدول الصناعية إلى البحث عن إجراءات منسقة للحد من تأثير أي اضطراب محتمل في الإمدادات.
وتسعى مجموعة السبع من خلال الإفراج عن الاحتياطات إلى زيادة المعروض في السوق خلال فترة زمنية محددة، بما يساعد على امتصاص جزء من الضغوط السعرية.
الأسواق تتفاعل مع الإجراءات
أظهرت أسعار النفط استجابة أولية للإعلان عن الإجراءات، إذ سجلت تراجعًا عقب الكشف عن خطة الإفراج عن الاحتياطات الاستراتيجية.
ويعكس تحرك الأسعار حساسية الأسواق تجاه حجم المعروض المتوقع، إلا أن استمرار الانخفاض أو عودة الأسعار إلى الارتفاع سيبقيان مرتبطين بتطورات الطلب العالمي ومستويات الإنتاج وحركة المخزونات.
كما تلعب العوامل الجيوسياسية دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات السوق، خصوصًا مع استمرار التوترات التي تؤثر في طرق نقل النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية.
الوقود ملف حساس قبل الانتخابات الأميركية
تحظى أسعار الوقود بأهمية اقتصادية وسياسية متزايدة في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني.
وتؤثر كلفة البنزين والديزل بصورة مباشرة في ميزانيات الأسر والشركات، كما ترتبط أسعار الطاقة بتكاليف النقل والإنتاج وأسعار العديد من السلع والخدمات.
ويراقب صانعو القرار الأميركيون تطورات سوق الطاقة عن كثب، خصوصًا في ظل انعكاس أسعار الوقود على معدلات التضخم والإنفاق الاستهلاكي.
انعكاسات محتملة على لبنان
في لبنان، قد ينعكس أي تراجع مستدام في أسعار النفط والمشتقات النفطية عالميًا على أسعار المحروقات المحلية، لكن حجم الانخفاض لا يتحدد بالسعر العالمي وحده.
ويخضع جدول الأسعار في السوق اللبنانية لمجموعة من العوامل، أبرزها سعر النفط عالميًا، وسعر صرف الليرة مقابل الدولار، وكلفة الاستيراد والنقل والتخزين والتوزيع، إلى جانب الضرائب والرسوم.
لذلك، فإن انخفاض أسعار النفط العالمية لا يعني بالضرورة انخفاضًا مماثلًا في السوق اللبنانية، إذ يعتمد مقدار التراجع على حركة سعر الصرف وبقية مكونات التسعير خلال الفترة التي تُحتسب فيها الأسعار المحلية.
هل ينعكس الانخفاض سريعًا على الأسعار؟
يرتبط توقيت انعكاس أي انخفاض عالمي على السوق اللبنانية بآلية استيراد المشتقات النفطية ودورة التسعير المحلية، إضافة إلى مستويات المخزون لدى الشركات المستوردة.
وفي حال استمرت أسعار النفط العالمية في التراجع وترافق ذلك مع استقرار سعر الصرف وانخفاض كلفة الاستيراد، فقد تتراجع الضغوط على أسعار المحروقات في لبنان.
أما إذا طرأت تغيرات على أسعار النفط أو سعر الصرف أو كلفة النقل والتأمين، فقد تحد هذه العوامل من حجم الانخفاض المتوقع، ما يجعل متابعة الأسعار العالمية وحدها غير كافية لتحديد مسار جدول المحروقات المحلي.