خطر لم ينتهِ
أصيب ضابط وجندي من وزارة الدفاع السورية ،اليوم الجمعة، إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب أثناء مشاركتهما في عمليات إزالة الألغام بريف دير الزور، في حادثة تعيد تسليط الضوء على المخاطر المستمرة التي تواجه فرق الهندسة والسكان في مناطق لا تزال ملوثة بمخلفات العمليات العسكرية.
اقرأ أيضاً: الخزينة السورية تحت الضغط.. الوقود الحكومي يدخل دائرة التقشف
انفجار أثناء التفكيك
وقع الانفجار في منطقة إصلاح الحسينية قرب بلدة الحسينية شمالي مدينة دير الزور، بينما كانت فرق الهندسة العسكرية تعمل على تفكيك حقل ألغام من مخلفات الحرب.
وأصيب العنصران بجروح وصفت بالخطرة، ونُقلا إلى مستشفيات في دمشق لتلقي العلاج، وفق المعلومات المتاحة.
وأكدت وزارة الدفاع السورية إصابة ضابط وجندي من وحدات الهندسة العسكرية أثناء تنفيذ عمليات إزالة الألغام في المنطقة.
اقرأ أيضاً: مزارعو الحسكة في أزمة سيولة.. مستحقات القمح تعرقل الموسم الجديد
سلسلة حوادث
لا تبدو حادثة دير الزور معزولة عن سلسلة انفجارات مماثلة شهدتها مناطق سورية خلال الأشهر الماضية.
ففي تموز الماضي، قُتل عنصر من وزارة الدفاع وأصيب آخر إثر انفجار لغم استهدف مركبة للفرق الهندسية في محيط قرية كبينة بريف اللاذقية الشمالي.
وفي نيسان، أدى انفجار لغم في قرية خربة عبود بريف الرقة الشمالي إلى مقتل عنصرين من الشرطة العسكرية أثناء عملهما على تفكيك ألغام أرضية.
كما أسفر انفجار لغم غربي مدينة السخنة بريف حمص في تموز عن مقتل شخصين.
اقرأ أيضاً: استئناف ضخ الغاز.. إصلاح خط الجبسة في دير الزور
آلاف المخلفات
تتجاوز مخاطر الألغام عناصر الفرق الهندسية إلى المدنيين الذين يعيشون أو يعملون في مناطق كانت سابقاً ساحات للقتال.
وبحسب توثيق صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 3799 مدنياً جراء الألغام ومخلفات الذخائر العنقودية في سوريا بين آذار 2011 ونيسان 2026، بينهم ألف طفل و377 سيدة. كما سجلت الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق مقتل 329 مدنياً، بينهم 65 طفلاً.
وتتركز المخاطر بصورة خاصة في مناطق شهدت معارك وعمليات عسكرية واسعة، بينها دير الزور والرقة وحلب وحماة، حيث تتزامن عودة السكان واستئناف النشاط الزراعي مع استمرار وجود أجسام متفجرة لم تُكتشف أو تُزال بعد.
جهود إزالة متواصلة
في المقابل، تواصل فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة عمليات المسح والتطهير والتخلص من المخلفات في مناطق مختلفة من البلاد.
وتشير بيانات برنامج إدارة مخلفات الحرب التابع للدفاع المدني السوري إلى إزالة أكثر من 24 ألف ذخيرة غير منفجرة، بينها أعداد كبيرة من القنابل العنقودية، إلى جانب تنفيذ عمليات مسح وتوعية للسكان في المناطق الملوثة.
وتكتسب هذه العمليات أهمية إضافية مع استمرار عودة السكان إلى مناطقهم، إذ لا يقتصر خطر المخلفات على الخسائر البشرية، بل يمتد إلى تعطيل الزراعة والتعليم وعرقلة عودة السكان وإعادة استخدام الأراضي.