احتجاجات أصحاب الأراضي تهدد مشاريع استثمارية في سوريا

2026.10.02 - 15:24
Facebook Share
طباعة

تحول ملف الاستملاكات القديمة في سوريا إلى قضية متصاعدة مع بدء تنفيذ مشاريع عقارية واستثمارية على أراضٍ استملكتها الدولة قبل عقود، وسط احتجاجات من أصحاب العقارات ومطالبات بمراجعة أوضاع الملكيات والتعويضات وتسوية النزاعات قبل المضي في المشاريع الجديدة.


أقرا أيضاً:أمطار غزيرة تحاصر حلب وإدلب والطوارئ تتدخل في 34 موقعاً

 

احتجاجات في ريف دمشق وحمص

شهدت منطقة قدسيا في ريف دمشق الغربي، في 26 سبتمبر، وقفة احتجاجية شارك فيها عشرات المتضررين، تخللها قطع طرق وإيقاف آليات الحفر والتمهيد التابعة لمشروعي «شام فيو» و«أبيات هيلز» في قدسيا والمعضمية.

أطلقت شركة «أبيات» السعودية للاستثمار والتطوير العقاري، بالشراكة مع المؤسسة العامة للإسكان، مشروع «أبيات هيلز» في يونيو الماضي على مساحة تقارب 380 ألف متر مربع في ضاحية قدسيا.

 

أقرا أيضاً:انفجارات متتالية تهز مطار تفتناز العسكري بريف إدلب

 


كما أعلنت شركة «ثرا» السعودية للتطوير والاستثمار العقاري، بالشراكة مع المؤسسة العامة للإسكان، في 25 أغسطس، مشروع «شام فيو» غربي دمشق، على مساحة تبلغ نحو 1.78 مليون متر مربع.

 

في حمص، نظم أهالي حي القرابيص وقفة أمام مبنى المحافظة في 28 سبتمبر، اعتراضًا على ارتباط أراضٍ مستملكة في المنطقة بمشروع «بوليفارد»، مطالبين بمراجعة حقوق أصحاب العقارات.

أطلقت محافظة حمص مشروع «بوليفارد» في أغسطس، وهو مشروع سكني وتجاري وسياحي وإداري متكامل، يضم نحو 2,500 وحدة سكنية، ضمن مساحة تبلغ قرابة 500 ألف متر مربع للمباني.

 

حقوق المالكين أمام القضاء

 

يرتبط الجدل القانوني بمدى استمرار مبررات الاستملاك بعد مرور سنوات على صدور مراسيمه، خصوصًا عندما لا تستخدم الأراضي للغرض الذي استملكت من أجله.

وأوضح المحامي أحمد إبراهيم، كبير المستشارين في المركز السوري للاستشارات القانونية والاستراتيجية، أن المالك الأصلي وورثته يمكنهم المطالبة باسترداد العقار المستملك في حال انتفاء صفة النفع العام أو عدم البدء بصورة جدية في تنفيذ المشروع، مع إعادة بدل الاستملاك الذي سبق للمالك قبضه إلى الجهة المستملكة.

 

وأشار إبراهيم إلى أن غرض الاستملاك يرتبط بالمشروع المحدد في مرسومه، وبالتالي فإن تغيير استخدام الأرض إلى غرض آخر، خصوصًا إذا كان استثماريًا أو تجاريًا من دون صدور مرسوم جديد وفق الأصول، يمكن الطعن فيه أمام القضاء الإداري.

وبحسب التفسير القانوني الذي قدمه إبراهيم، يمنح قانون الاستملاك الجهة المستملكة مهلة 5 سنوات لتسديد قيمة الاستملاك مباشرة أو إيداعها في المصرف لصالح أصحاب الحقوق. غير أن انقضاء هذه المدة لا يعيد ملكية العقار تلقائيًا، بل يتطلب اللجوء إلى القضاء الإداري لإثبات تقاعس الإدارة واستصدار حكم باسترداد العقار.

 

نزاعات الملكية تهدد ثقة المستثمرين

 

لا يقتصر أثر الملف على أصحاب الأراضي، إذ يحذر خبراء اقتصاديون من انعكاس النزاعات العقارية على قرارات المستثمرين وتكاليف المشاريع العقارية الجديدة.

ويرى الخبير الاقتصادي والمالي محمود عبد الكريم أن الاستثمار العقاري يحتاج إلى وضوح حقوق الملكية واستقرارها، إلى جانب تحديد حقوق الدولة والمستثمر وأصحاب الأراضي وآليات التعويض بصورة قابلة للتنفيذ قانونيًا.

وأشار إلى أن ظهور احتجاجات مرتبطة بملكية الأراضي داخل منطقة استثمارية يرفع مستوى عدم اليقين لدى المستثمر، خصوصًا عندما لا يكون واضحًا ما إذا كان النزاع سيُحسم أو يستمر، وهو ما قد يؤثر في التمويل والتنفيذ.

 

بدوره، أكد الخبير الاستثماري خالد الحمدي أن الاحتجاجات لا تعني بالضرورة تعطيل مشاريع إعادة الإعمار بالكامل، لكنها قد تؤثر في خطط الاستثمار إذا بقيت ملفات الملكية والاستملاك من دون تسوية واضحة.

 

وأوضح أن النزاع على ملكية الأرض قد يؤدي إلى تأخير التمويل والتنفيذ، كما حدث مع توقف آليات العمل في مشاريع قدسيا، فيما تتحول فترة التوقف إلى تكلفة مالية إضافية تشمل التمويل والأجور والمعدات والإيجارات وارتفاع أسعار مواد البناء.

 

خيارات للتعويض وتسوية الحقوق

 

يدعو خبراء إلى معالجة ملفات الاستملاك وتثبيت الملكيات والتعويضات قبل إطلاق المشاريع الاستثمارية، بما يحمي حقوق المالكين ويقلل المخاطر أمام المستثمرين والدولة.

ويشير الحمدي إلى أن التعويض النقدي المباشر يمثل تحديًا في ظل محدودية السيولة العامة وتعدد الأولويات المالية، ما يدفع إلى البحث عن صيغ أخرى لتسوية حقوق أصحاب الأراضي.

ويقترح عبد الكريم توسيع الاعتماد على البدل العيني، من خلال منح أصحاب الأراضي المستملكة حصصًا عادلة في المشاريع المقامة على أراضيهم، بدل الاقتصار على التعويض النقدي.

 

ويستند هذا الطرح إلى محاولة تحويل الأراضي محل النزاع من أصول مجمدة إلى أصول منتجة، مع تقليل الضغط على الخزينة وتخفيف المخاطر القانونية والمالية التي قد تواجه المشاريع الاستثمارية.

 

الحكومة تؤكد شرعية الاستملاك

 

في المقابل، دافعت وزارة الأشغال والإسكان السورية عن شرعية الاستملاك، مؤكدة أنه أداة قانونية تعتمدها الدول لتنفيذ مشاريع الطرق والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية والمدن والمشروعات السكنية.

وأوضحت الوزارة، في بيان بشأن الأراضي المستملكة والمشاريع العمرانية الجديدة، أن وجود اعتراض على حالة محددة لا يعني بطلان الاستملاك كأداة قانونية، ولا يلغي القرارات والإجراءات التي اتخذت وفق أحكامه.

 

على المستوى التنفيذي، أعلنت الوزارة بالتعاون مع محافظة ريف دمشق افتتاح مكتب في بلدية ضاحية قدسيا لاستقبال شكاوى المواطنين وطلباتهم المرتبطة بملف الاستملاكات ودراستها.

كما أعلنت المؤسسة العامة للإسكان فتح باب التعويض لأصحاب الأراضي الذين لم يحصلوا على البدل العيني مقابل أراضيهم المستملكة.

 

وأوضح مدير عام المؤسسة تمام الدبل أن البدل العيني يتمثل في منح أصحاب الأراضي المستملكة مساحات طابقية وفق معايير وشروط حددتها المؤسسة.

يبقى حسم ملف الاستملاكات القديمة مرتبطًا بقدرة الجهات الحكومية على تحقيق توازن بين حماية حقوق أصحاب العقارات، وتوفير ضمانات قانونية للمستثمرين، والحفاظ على قدرة الدولة على تنفيذ مشاريع الإعمار. ومع انتقال أراضٍ استملكت قبل عقود إلى مشاريع عقارية جديدة، تتحول تسوية الملكيات والتعويضات من ملف قانوني قديم إلى عامل مباشر في مستقبل الاستثمار وإعادة الإعمار في سوريا.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8

اقرأ أيضاً