أطلقت جمعيات ونقابات وقوى سياسية فرنسية حملة تمتد طوال شهر أكتوبر، للمطالبة بوقف تسليح إسرائيل وإنهاء التعاون العسكري والصناعي والبحثي معها وانضمت 60 جهة إلى المبادرة التي تستهدف صادرات الأسلحة والمكونات المستخدمة في تصنيعها، إضافة إلى عبور الشحنات العسكرية عبر الأراضي الفرنسية والشراكات الصناعية والبحثية المرتبطة بتطوير تقنيات يمكن أن تستخدم عسكريًا.
أقرا أيضاً:هجمات المستوطنين تطال مزارعي الزيتون في مناطق عدة بالضفة
جاءت المبادرة بدعوة من «جمعية التضامن الفرنسية الفلسطينية»، والفرع الفرنسي من «حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات»، وحملة «أوقفوا تسليح إسرائيل»، ومنظمة «أورجانس فلسطين». ودعا المشاركون إلى تحركات داخل الشركات والموانئ والمطارات والجامعات للضغط من أجل وقف أشكال التعاون العسكري مع إسرائيل.
أعلن عضو المجلس التنفيذي في «الكونفيدرالية العامة للشغل» الفرنسية، باسكال فورنيه، أن نقابات عمال الموانئ قررت تنفيذ إضراب لمدة 24 ساعة في جميع الموانئ الفرنسية في 30 أكتوبر، بالتزامن مع تحركات مماثلة في موانئ دول أخرى.
شحنات ومكونات عسكرية
كشف المتحدث باسم «أورجانس فلسطين» صلاح حموري عن رصد 35 شحنة إضافية خلال الصيف الماضي موجهة إلى شركات تابعة لمجموعة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن بعض عمليات التسليم لا تزال مستمرة.
أقرا أيضاً:بعد 3 سنوات تحت الركام.. غزة تشيّع 105 فلسطيني
وبحسب حموري، تضمنت الشحنات أجزاء لخوذات طياري المروحيات والطائرات الحربية، وأنظمة تبريد لإلكترونيات تستخدم في الدبابات، إلى جانب معدات مرتبطة بأنظمة التصويب. وانتقد وصف السلطات الفرنسية لهذه المكونات بأنها «دفاعية»، مطالبًا بوقف نقلها إلى إسرائيل.
من جهتها، انتقدت رئيسة «جمعية التضامن الفرنسية الفلسطينية» آن تويون تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، معتبرة أن موقف الحكومة الفرنسية لا ينسجم مع دعواتها إلى التحرك بشأن غزة. واتهمت باريس بمواصلة السماح بتسليم معدات عسكرية وقمع أصوات مؤيدة للفلسطينيين، كما وجهت انتقادات إلى تعاملها مع تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر الأجواء الفرنسية.
دعوات لتحرك العمال
يعتمد منظمو الحملة على العاملين في قطاعات الصناعة والنقل والموانئ لتعطيل إنتاج المكونات ونقلها إلى إسرائيل. وقالت ممثلة حملة المقاطعة إيمان حبيب إن العمال يمتلكون قدرة على التأثير في عمليات الإنتاج والنقل، داعية إلى توسيع التحرك ليشمل الشركات ومؤسسات البحث والموانئ.
يشمل مطلب الحملة وقف تسليم المعدات والمكونات، ومنع عبورها عبر الأراضي الفرنسية، وتعليق التعاون العسكري والأبحاث التي يمكن أن تسهم في تطوير تقنيات تستخدمها القوات الإسرائيلية. كما تعترض الجمعيات على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، المدني والعسكري.
وبحسب تقرير حكومي موجه إلى البرلمان ومؤرخ في يوليو، منحت فرنسا 129 ترخيصًا لتصدير سلع ذات استخدام مزدوج إلى إسرائيل خلال 2025، بقيمة 122 مليون يورو، بزيادة 60% عن عام 2024. واستحوذت الإلكترونيات على نحو 81 مليون يورو من قيمة التراخيص، تلتها أجهزة الاستشعار والليزر بنحو 15 مليون يورو.
الحكومة الفرنسية تدافع عن التراخيص
تربط الحكومة الفرنسية ارتفاع قيمة التراخيص في 2025 بتجديد تراخيص صدرت عام 2023 وكانت صالحة لمدة عامين، مشيرة إلى أن التجديدات شكلت 66% من إجمالي قيمة التراخيص خلال العام.
وتوضح الحكومة أن جزءًا كبيرًا من السلع المعنية مخصص لاستخدامات مدنية، بينها مواد كيميائية موجهة إلى مختبرات جامعية ومعدات لتصنيع أشباه الموصلات. أما المكونات ذات الاستخدام العسكري، فتقول السلطات إن الضوابط المفروضة عليها تضمن توجيهها إلى أنظمة دفاعية أو إعادة تصديرها إلى دول أخرى.
تخضع هذه المنتجات لتراخيص مسبقة بسبب إمكانية استخدامها في قطاعات مدنية وعسكرية في الوقت نفسه. وتطالب الجهات المعارضة للصادرات بنشر تفاصيل التراخيص والمنتجات والشركات المستفيدة، بدل الاكتفاء بالأرقام الإجمالية الواردة في التقارير الحكومية.
انتقادات لآلية الرقابة
يشكك ناشطون وباحثون في قدرة السلطات على ضمان الاستخدام النهائي لبعض المكونات وإمكانية التحقق من إعادة تصديرها، معتبرين أن استمرار التعاون مع شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية يثير تساؤلات بشأن طبيعة هذه الصادرات.
وقال الباحث في «مرصد التسلح» الفرنسي توني فورتان إن التمييز بين تسليم الأسلحة وتسليم مكوناتها لا يحسم طبيعة الاستخدام النهائي، مشيرًا إلى أن بعض المكونات يمكن أن تدخل في أنظمة هجومية أو دفاعية.
وانتقد فورتان كذلك اقتصار التقرير الحكومي على مبالغ مالية وتصنيفات عامة، معتبرًا أن ذلك لا يوفر معلومات كافية عن المنتجات المصدرة. وطالب بتعزيز الرقابة البرلمانية على تراخيص التصدير، ومنح اللجنة المختصة صلاحيات أوسع للاطلاع على تفاصيل التراخيص والعقود والاستماع إلى الجمعيات والجهات المتخصصة.
تضع الحملة الفرنسية ملف التعاون العسكري مع إسرائيل أمام تحرك ميداني خلال أكتوبر، مع تركيز خاص على الموانئ والشركات وقطاع النقل، بالتوازي مع تصاعد الجدل داخل فرنسا حول صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج وآليات الرقابة الحكومية عليها.