النصاب يفجر صراعاً داخل مجلس النواب الليبي

2026.10.02 - 10:45
Facebook Share
طباعة

تصاعد الخلاف داخل مجلس النواب الليبي، بعدما أعلن 86 نائبًا في 21 سبتمبر/أيلول منعهم من دخول مقر المجلس في بنغازي لعقد اجتماع مخصص لمناقشة إصلاح آليات العمل وتعديل اللائحة الداخلية، مؤكدين امتلاكهم النصاب القانوني.


أقرا أيضاً:إثيوبيا تطرد دبلوماسيين وإريتريا تقطع العلاقات بالكامل

 

في المقابل، نفت رئاسة المجلس وجود جلسة رسمية مقررة، وقال المتحدث باسمها عبد الله بليحق إن الإجراءات الأمنية المحيطة بالمقر كانت روتينية. ولم يعد النزاع مقتصرًا على عقد جلسة بعينها، بل امتد إلى صلاحية الدعوة، والنصاب المطلوب، وآلية تعديل اللائحة، ومستقبل رئاسة المؤسسة التشريعية.

 

كيف بدأ التصعيد؟

تعود أحدث حلقات الأزمة إلى جلسة 14 سبتمبر/أيلول، حين أعلن مجلس النواب التصويت بالإجماع على حزمة إجراءات مرتبطة بالمسار الانتخابي، بينها ترتيبات تخص القوانين المنظمة للاستحقاقات المقبلة.

قاطع عدد من الأعضاء الاجتماع، مشككين في اكتمال النصاب، بينما لم تعلن رئاسة المجلس رقمًا رسميًا للحضور. ويقول المعترضون إن النصاب المطلوب يبلغ 87 نائبًا، وإن المخرجات الصادرة من دون استيفائه يمكن الطعن فيها أمام القضاء المختص.


أقرا أيضاً:غارات جوية تتزامن مع تصاعد المعارك في تعز

 


وأكد النواب الـ86 أن تحركهم بدأ قبل نحو 8 أشهر للمطالبة بإصلاح آليات العمل وتعديل اللائحة الداخلية، معلنين استمرار اجتماعاتهم في أي مدينة ليبية استنادًا إلى المادة 137 من اللائحة.

 

خلاف حول صلاحيات الدعوة

 

قال النائب عصام الجهاني إن حراك الإصلاح ليس وليد المرحلة الحالية، وإن مطالبه تشمل تعديل اللائحة، وتحسين آليات العمل، وإجراء انتخابات لرئاسة المجلس. وأكد امتلاك المجموعة العدد الكافي لعقد اجتماع مستوفٍ للنصاب، مشيرًا إلى ترتيبات لعقده في بنغازي.

في المقابل، رفض عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي اتهامات منع الأعضاء، موضحًا أن الدعوة إلى الجلسات الرسمية من اختصاص هيئة الرئاسة، بينما يستطيع النواب عقد لقاءات تشاورية.

وأكد العرفي استيفاء جلسة 14 سبتمبر/أيلول النصاب والإجراءات، مستندًا إلى توقيعات 103 نواب مؤيدين لمخرجاتها، معتبرًا أن جوهر النزاع يتمثل في الطعن بالقرارات الصادرة عنها.

 

أزمة تتعلق بقواعد المؤسسة

 

يرتبط حسم الخلاف بصحة انعقاد الجلسات والإجراءات التي سبقت إصدار القرارات، إذ تمثل محاضر الاجتماعات وقوائم الحضور والنصوص النهائية للمخرجات مراجع أساسية لتحديد مدى استيفاء المتطلبات القانونية.

يمكن أن تطال الطعون أي مخرجات يثبت وجود خلل في نصاب الجلسة أو طريقة الدعوة إليها أو جدول أعمالها أو آلية التصويت أو الاختصاص.

يمتد الخلاف كذلك إلى تجاذبات أقدم بشأن إدارة المجلس والتناوب على رئاسته، التي يحتفظ بها عقيلة صالح منذ سنوات. ويثير عقد اجتماعات خارج المقر الرسمي للمؤسسة تساؤلات حول احتمال ظهور ترتيبات موازية داخل السلطة التشريعية.

 

المسار الانتخابي

 

يتزامن النزاع البرلماني مع استمرار اعتماد المسار السياسي الليبي على مجلس النواب في ترتيبات قانونية يفترض أن تمهد للانتخابات وتدعم توحيد مؤسسات الدولة.

رحبت البعثة الأممية ومجلس الأمن خلال سبتمبر/أيلول بمخرجات انتخابية أقرها المجلس، باعتبارها خطوة ضمن الجهود الرامية إلى تجاوز الانسداد السياسي والدفع نحو انتخابات وطنية وتوحيد المؤسسات.

لكن الجدل بشأن جلسة 14 سبتمبر/أيلول أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول قدرة المجلس على إصدار قرارات تحظى بقبول داخلي، في ظل استمرار التباين بشأن قواعد الانعقاد وآليات اتخاذ القرار.

 

تندرج الأزمة ضمن انقسام مؤسسي وسياسي أوسع في ليبيا، بعدما تعثرت الانتخابات الوطنية التي كانت مقررة في ديسمبر/كانون الأول 2021. في المقابل، أظهرت الانتخابات البلدية التي أجريت بين نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وفبراير/شباط 2026 قدرة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على إدارة استحقاقات محلية في 119 بلدية، مع تسجيل نحو 700 ألف ناخب، بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

 

التحرك الدولي

 

يتقاطع الخلاف البرلماني مع جهود دولية لدفع المسار السياسي نحو توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية. وقال المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في 28 سبتمبر/أيلول إن الوقت حان للبناء على ما تحقق في توحيد الميزانية والتنسيق الاقتصادي والأمني، ودعم مسار يقوده الليبيون نحو الانتخابات.

 

كما تناولت لقاءات بولس مع مسؤولين ليبيين في نيويورك سبل توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف للاستحقاق الانتخابي، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم العملية السياسية.

في موازاة ذلك، تتحدث تقارير عن خلافات داخل المعسكر الشرقي بشأن توزيع المناصب والترتيبات العسكرية والسياسية، لكن تفاصيلها لا تزال غير معلنة رسميًا بصورة كاملة.

 

تضع الأزمة مجلس النواب أمام اختبار يتعلق بقدرته على إدارة التباينات وفق قواعد إجرائية تحظى بقبول أعضائه. ومع استمرار الجدل حول النصاب والدعوة إلى الجلسات واللائحة الداخلية ورئاسة المجلس، يبقى دوره في المسار السياسي والانتخابي مرتبطًا بمدى قدرته على احتواء الانقسام الداخلي.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1

اقرأ أيضاً